أمريكا تستعد لبدء حملة عسكرية واسعة ضد إيران، وخبير استراتيجي يكشف سر طلب 96 ساعة لتنفيذ الهجوم
كشف الدكتور سيد غنيم، رئيس معهد شؤون الأمن العالمي والدفاع، وخبير الأمن الدولي والاستراتيجيات العسكرية، عن الدلالات المحتملة للمهلة الزمنية التي تحدثت تقارير إعلامية عن حاجة القوات الأمريكية إليها، والمقدرة بنحو 96 ساعة، للاستعداد لتنفيذ ضربة عسكرية ضد إيران حال صدور القرار السياسي.
وأوضح غنيم أن هذه المهلة قد ترتبط بآليات التخطيط العملياتي والاستخباراتي داخل القيادة المركزية الأمريكية، ولا سيما إعداد تقديرات الموقف العسكري، وتحليل قدرات الجانب الإيراني، وتوقع ردود فعله المحتملة، ومتابعة تطورات المشهد خلال الأيام الأولى لأي مواجهة عسكرية.

لماذا اختيرت مهلة الـ96 ساعة؟
وتعليقًا على دلالة هذه الفترة الزمنية، أشار الخبير الاستراتيجي إلى أن تقارير إعلامية نقلت عن مسؤولين أمريكيين أن الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية، أبلغ مسؤولين بأن قواته ستكون جاهزة لتنفيذ ضربة ضد إيران خلال 96 ساعة من صدور القرار السياسي.
وتطرح هذه المهلة تساؤلات بشأن أسباب الحاجة إلى أربعة أيام للاستعداد، رغم الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، وسابقة تنفيذ ضربات ضد أهداف إيرانية.
وفي هذا السياق، استند غنيم إلى خبرته في التدريبات العسكرية المشتركة مع قوات تابعة للقيادة المركزية الأمريكية، موضحًا أنه تولى في أكثر من مناسبة مهام ضابط تخطيط استخباراتي متوسط المدى، وكانت مسؤولياته تشمل إعداد تقديرات للموقف العملياتي للجانب المقابل خلال الـ96 ساعة التالية، بالتوازي مع إعداد تقديرات أقصر مدى تمتد إلى 48 ساعة.

وأضاف أن هذه التقديرات كانت تدخل ضمن التقييم الأولي للموقف قبل بدء العمليات، ثم تُحدَّث بصورة يومية، إلى جانب إعداد تقديرات طارئة كلما طرأت تطورات تستدعي إعادة تقييم الموقف.
96 ساعة لاستكمال الاستعدادات العملياتية
وأكد غنيم أن تحديد مهلة الـ96 ساعة قد يعكس الإطار الزمني المستخدم في التخطيط العملياتي والاستخباراتي متوسط المدى، خصوصًا عند وضع الخطط العسكرية وتقدير ردود فعل الخصم والسيناريوهات المحتملة خلال المراحل الأولى من العمليات.
وأوضح أن التقديرات الاستخباراتية لا تبدأ من الصفر كل أربعة أيام، بل تخضع للتحديث المستمر وفقًا للتطورات الميدانية والمعلومات المتاحة. ومن ثم، فإن المهلة المعلنة قد تمثل سقفًا زمنيًا لاستكمال ترتيبات تنفيذ خطة عملياتية محددة عقب صدور القرار السياسي.
وقد تشمل هذه الترتيبات، وفقًا لتقديره، مراجعة الأهداف المحتملة، وتوزيع القوات والمهام، واستكمال التنسيق بين الوحدات العسكرية، ورفع جاهزية منظومات الدفاع الجوي والصاروخي تحسبًا لرد إيراني محتمل، إلى جانب تحديث تقديرات الموقف العملياتي والاستخباراتي.
هل تعني المهلة الاستعداد لحملة عسكرية واسعة؟
وشدد الخبير الاستراتيجي على أهمية التمييز بين جاهزية القوات لتنفيذ ضربات محدودة، وبين الاستعداد لبدء حملة عسكرية أوسع قد تتضمن موجات متتابعة من العمليات.
وأشار إلى أن مهلة الـ96 ساعة، إذا صحت التقارير المتداولة بشأنها، لا تعني بالضرورة أن التحرك الأمريكي سيقتصر على ضربة واحدة، إذ قد ترتبط باستكمال الاستعدادات اللازمة لتنفيذ خطة أكثر اتساعًا، بحسب طبيعة القرار السياسي والأهداف العسكرية المحددة.
وتظل طبيعة أي تحرك أمريكي محتمل وحجمه وتوقيته مرتبطة بالقرارات التي ستُتخذ فعليًا، فيما تعكس مهلة الـ96 ساعة، وفق تفسير غنيم، أحد الأطر الزمنية المحتملة للتخطيط والاستعداد العملياتي، وليس تأكيدًا مستقلًا على حتمية وقوع هجوم أو بدء حملة عسكرية واسعة ضد إيران.


