رئيس التحرير
عصام كامل

علامة سيئة، حكم ترك صلاة الجمعة ثلاث مرات بدون عذر

صلاة الجماعة، فيتو
صلاة الجماعة، فيتو
18 حجم الخط

صلاة الجمعة شعيرة من شعائر الإسلام، أوجب الشرع السعي إليها والاجتماع فيها والاحتشاد لها؛ توخِّيًا لمعنى الترابط والائتلاف بين المسلمين؛ ولذلك افترض الله تعالى صلاة الجمعة جماعةً؛ بحيث لا تصح مِن المكلَّف وحدَه مُنفرِدًا؛ وصلاة الجمعة هي صلاة واحدة يتم أداؤها في يوم الجمعة من كل أسبوع ويقال إنها سميت بذلك لهذا السبب وخلال السطور التالية نستعرض معكم حكم ترك صلاة الجمعة ثلاث مرات من غير عذر.

صلاة الجمعة وحكم تركها بسبب النوم
حكم ترك صلاة الجمعة ثلاث مرات من غير عذر

 

فرضية صلاة الجمعة

يقول الله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» (الجمعة: 9-10).وهاتان الآيتان تدلان على وجوب شهودها وحضورها على كلِّ مَنْ لزمه فرضُها, 

كما دلت السنة النبوية المشرفة أيضا علي فرضيتها؛ فعن أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها، أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «رَوَاحُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ» رواه النسائي في "سننه".

وعن طارق بن شهاب رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إِلَّا أَرْبَعَةٌ: عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، أَوِ امْرَأَةٌ، أَوْ صَبِيٌّ، أَوْ مَرِيضٌ» رواه أبو داود في "سننه"، والحاكم في "مستدركه"، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.

 

التحذير من ترك صلاة الجمعة ممَّن وجبت عليه

 

 شدَّد الشرع الشريف على مَنْ تخلَّف عن أدائها ممَّن وجبت عليه، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَعَلَيْهِ الْجُمُعَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَّا مَرِيضٌ أَوْ مُسَافِرٌ أَوِ امْرَأَةٌ أَوْ صَبِيُّ أَوْ مَمْلُوكٌ، فَمَنِ اسْتَغْنَى بِلَهْوٍ أَوْ تِجَارَةٍ اسْتَغْنَى اللَّهُ عَنْهُ، وَاللَّهُ غَنِيُّ حُمَيْدٌ» رواه الدارقطني والبيهقي في "سننيهما".

 

وروى الإمام مسلم في "صحيحه" من حديث عبد الله بن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهم أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ» وروى أبو داود في "سننه" عن أبي الجعد الضمري رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ تَهَاوُنًا بِهَا طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ».

 

شروط وجوب صلاة الجمعة

 

قرَّر جمهور الفقهاء أنَّ صلاة الجمعة واجبة على كلِّ مسلمٍ حرٍّ بالغٍ عاقلٍ مقيم صحيحٍ ليس به علة، -فلا تجب على الصبي، ولا المرأة، ولا المريض، ولا المسافر-، ولا يجوز تركها أو التَّخلف عنها إلَّا لعذرٍ شرعي، وأنَّ من تخلَّف عنها لغير عذر كان آثمًا؛ لما سبق بيانه من الأدلة. 

صلاة الجمعة وحكم تركها بسبب النوم
حكم ترك صلاة الجمعة ثلاث مرات من غير عذر

 

 

 

حكم ترك صلاة الجمعة ثلاث مرات من غير عذر

 

بين الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار علماء الأزهر الشريف، أن من ترك صلاة الجمعة لأكثر من مرة، فإنه بذلك بدأ يرتكب إثمًا ومَعاصي، وهي علامة من العلامات السيئة.

وأوضح «جمعة» أن من ترك صلاتين من صلاة الجمعة، أي لأسبوعين، فهذا الأمر لا يجعله يخرج من ملة الإسلام، منوهًا بأن خروج المسلم عن الملة أمر صعب.

ولفت إلى أن الإمام مالك ذهب إلى أن من ترك ثلاث صلوات للجمع متتالية، بغير عذر، أو بعذر غير مقبول كالنوم بسبب السهر بالليل للعب، فإنه تُرد شهادته، بمعنى أنه لا يقبل القاضي شهادته في المحكمة، بما يدل على حالة النقص، مشيرًا إلى أن الخروج من الملة هي أقاويل المتطرفين.

الجريدة الرسمية