رئيس التحرير
عصام كامل

الإعلام الرياضي.. وأفلام المقاولات!

18 حجم الخط

في نهاية ستينيات القرن الماضي وبداية السبعينيات ظهرت موجة أفلام لاطعم ولا لون ولا رائحة أطلق عليها الخبراء أفلام المقاولات.. القاسم المشترك في تلك الأفلام لمن شاهدها أنها بلا قصة أو سيناريو أو حتى حوار.. مجرد لقطات عري تحاكي الغرائز وحبتين أكشن ودمتم.. وطبيعي أن تدفن تلك النوعية من الأفلام أو ربما لم نسمع عنها الآن لأنها أصلا لا يمكن أن يطلق عليها فن، علما بأنه كان يشارك فيها نجوم كبار سطروا تاريخ في الحركة الفنية ولكنه أكل العيش!

وعندما أقارن بين أفلام المقاولات في تلك الحقبة الزمنية وبين الإعلام الرياضي الآن لا أجد فارقا كبيرا، بعد أن تحول إلى مقاهي ومحاكاة لغرائز التعصب بين الأهلي والزمالك دون أن يكون هناك مضمون له هدف حقيقي..

 

نعم، بلا هدف لأن أصحابه لا يدركون الرسالة الإعلامية التي يجب أن يكون الهدف الأول فيها غرس الروح الرياضية في الشباب والنشء، والبعد عن الابتذال وتسليط الضوء على نماذج ناجحة رياضيا حتي تكون قدوة للشباب.. هل هذا يحدث؟! 

 

أصبح المضمون هو الترند وكلمة من واحد أهلاوي وأخرى من زملكاوي وطوبة على طوبة تفضل العركة منصوبة.. أي حد يستطيع أن يقدم برنامج رياضي سواء كان يملك مفردات اللغة أو حتى أمي لا يجيد القراءة والكتابة.. وأي ضيف مضمون وجوده طالما أنه يحقق نظرية الترند.. فلا فرق بين هذا وذاك كلاهم يؤدي الغرض..

 

مجلس أعلى للإعلام ووزارة إعلام وهيئة وطنية للإعلام والمحصلة كما نرى! في يوم من الأيام كان الإعلام الرياضي أحد وسائل القوة الناعمة في مصر، وكان النموذج في الوطن العربي، وعلى أصوات المعلقين الرياضيين في مصر ومقدمي البرامج الرياضية تربت أجيال عديدة في الوطن العربي.. أين هذا اليوم؟! 

أراهن لو أن هناك من يتابع البرامج الرياضية في مصر أو من لديه القدرة على الجلوس لمتابعة هذا أو ذاك وإنما ربما يتابعوها من مقاطع قصيرة على السوشيال من خلال عناوين نص كم! وطبيعي أن ينال مقدمي البرامج السياسية جزء من التورته بداية من عمرو أديب وصولا إلى تامر أمين..

أعتقد أن ما ينطبق علي البرامج الرياضية هو نفسه في البرامج السياسية حتى أصبحت ضجيج بلا طحن.. يا سادة الإعلام عندنا بعافيه حبتين أو تلاتة! انقذوه قبل فوات الأوان.. الله المستعان.

الجريدة الرسمية