"الحرب - السلام - التنمية" في ندوة بكلية الآداب جامعة عين شمس تجسد نصر أكتوبر
نظّمت كلية الآداب بجامعة عين شمس ندوة بعنوان «سيناء إرادة شعب (الحرب – السلام – التنمية)»، استضافت خلالها اللواء أركان حرب الدكتور هشام الحلبي، مستشار الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، لاستعراض محطات استرداد سيناء ودلالاتها العسكرية والسياسية والتنموية.
أُقيمت الندوة تحت رعاية الدكتور محمد ضياء زين العابدين، رئيس جامعة عين شمس، والدكتورة حنان كامل متولي، عميد كلية الآداب، وبإشراف الدكتورة حنان سالم، في إطار جهود قطاع خدمة المجتمع وتنمية البيئة بالكلية لنشر الوعي الوطني وتعميق فهم الطلاب لتاريخ بلادهم وقضاياها المصيرية، وذلك بقاعة المؤتمرات (1).
وأكدت الدكتورة حنان كامل متولي أن استرداد الأرض هو الدليل الحقيقي على النصر، مشددةً على أن بناء الأوطان يبدأ بإخلاص كل فرد في أداء عمله وتحمله لمسؤوليته، وأن إتقان العمل والقيام بالواجب هو السبيل الحقيقي لتقدم مصر.
وفي قراءة للأبعاد الاجتماعية والفكرية داخل المجتمع الإسرائيلي، تناولت عميدة الكلية محاولات ترسيخ صورة الجيش الإسرائيلي باعتباره قوة لا تُقهر، وما صاحبها من محاولات لتصوير حرب أكتوبر باعتبارها لم تُسفر عن انتصار حاسم لأي من الطرفين، وصولًا إلى الادعاء بأنها انتهت بالتعادل. وأوضحت أن استعادة مصر أرض سيناء كاملةً شكّلت ردًا عمليًا على هذه المزاعم، وطرحت تساؤلًا جوهريًا حول مدى اتساق القول بالتعادل مع قدرة مصر على استرداد أرضها كاملةً: فهل لغير المنتصر أن يحقق التحرير الكامل؟ وهي قراءة تربط بين نتائج المعركة على الأرض والصورة التي حاولت بعض الروايات ترسيخها داخل المجتمع الإسرائيلي.
ومن جانبها، أكدت الدكتورة حنان سالم أهمية الندوة في تعزيز وعي الطلاب بتاريخ سيناء وقضايا الوطن، وإتاحة الفرصة للحوار المباشر مع المتخصصين، بما يربط المعرفة الأكاديمية بالقضايا الوطنية، ويعزز إدراك الشباب لمسؤوليتهم في الحفاظ على مكتسبات الوطن ومواصلة مسيرة التنمية.
واستعرض اللواء أركان حرب الدكتور هشام الحلبي محطات من حرب أكتوبر المجيدة، موضحًا طبيعة التحديات العسكرية التي واجهتها القوات المسلحة المصرية، وأهمية التخطيط والإعداد في تحقيق العبور وكسر الحواجز التي حاول العدو الإسرائيلي فرضها، وفي مقدمتها خط بارليف، الذي ارتبط في الوعي الإسرائيلي بصورة التحصين العسكري الذي يصعب اختراقه.
وتناول الحلبي مسار استرداد سيناء، موضحًا أن استعادة الأرض لم تكن وليدة المواجهة العسكرية وحدها، بل جاءت ثمرة تضافر القوة العسكرية مع الجهود السياسية والدبلوماسية والقانونية، في مسار وطني متكامل استهدف استعادة الحق المصري وتثبيت السيادة على كامل التراب الوطني.
كما استعرض اللواء الحلبي توجه الرئيس الراحل محمد أنور السادات إلى الكنيست الإسرائيلي، باعتباره محطة بارزة في مسار التسوية السياسية، موضحًا أهمية توظيف المسارات الدبلوماسية في استكمال جهود استرداد الأرض وترسيخ السلام، دون التفريط في الحقوق الوطنية.
وانتقل إلى الحديث عن تنمية سيناء، باعتبارها امتدادًا لمعركة استرداد الأرض، إذ لا يكتمل معنى التحرير إلا بحماية الأرض وتعميرها وإتاحة فرص التنمية لأبنائها. فسيناء ليست فقط شاهدًا على انتصار عسكري وسياسي، بل تمثل أيضًا ركيزة استراتيجية لمستقبل مصر، بما تمتلكه من مقومات وفرص واعدة للتنمية.
وشهدت الندوة تفاعلًا ملحوظًا من الطلاب، الذين طرحوا أسئلتهم حول حرب أكتوبر ومسار استرداد سيناء ودروسها للأجيال الجديدة، في حوار عكس اهتمامهم بالتعرف إلى تفاصيل هذه المرحلة الفارقة من تاريخ مصر.
وفي ختام الندوة، سلّمت الدكتورة حنان كامل متولي، عميد الكلية، شهادة تقدير إلى اللواء أركان حرب الدكتور هشام الحلبي، تقديرًا لمشاركته وإسهاماته في إثراء الحوار حول ملحمة استرداد سيناء ودروس حرب أكتوبر. كما حرص الطلاب على التقاط الصور التذكارية مع سيادته، في أجواء عكست تقديرهم لخبراته واعتزازهم بما قدمه من معلومات ورؤى حول تاريخ الوطن.
وتأتي الندوة في إطار حرص كلية الآداب بجامعة عين شمس على تعزيز الوعي الوطني لدى الطلاب، وربط المعرفة الأكاديمية بالتاريخ المصري الحديث، وترسيخ قيم الانتماء والمسؤولية والمشاركة في بناء المستقبل.








