عادل العمدة يحذر: الحرب مع إيران قد تفتح الباب أمام مواجهة إقليمية طويلة
أكد اللواء عادل العمدة، الخبير الاستراتيجي ونائب مدير كلية الدفاع الوطني الأسبق بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن إسرائيل تسعى إلى استثمار الظروف السياسية والعسكرية الراهنة لإعادة تشكيل ميزان القوى مع إيران، مشيرًا إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحاول دفع واشنطن نحو اتخاذ قرارات تتوافق مع الأهداف الاستراتيجية الإسرائيلية.
وأوضح العمدة، في تصريح خاص لـ«فيتو»، أن الضغوط الإسرائيلية لا تعني بالضرورة اتخاذ الولايات المتحدة قرارًا بالدخول في حرب مباشرة، لافتًا إلى أن واشنطن قد تواصل الاعتماد على أدوات الضغط السياسي والاقتصادي، إلى جانب التهديد العسكري وتعزيز الاستعدادات الدفاعية، مع بقاء احتمالات التصعيد قائمة إذا تعثرت المسارات الدبلوماسية.
الحرب قد تضعف قدرات إيران دون تحقيق هدف تغيير النظام
وأشار الخبير الاستراتيجي إلى أن أي مواجهة عسكرية جديدة قد تؤدي إلى مزيد من التدمير في القدرات الاستراتيجية الإيرانية، لكنها لا تضمن تحقيق الهدف السياسي الأكبر، والمتمثل في تغيير النظام أو إنهاء مصادر التهديد بصورة دائمة.
وأضاف أن التصعيد العسكري قد يؤدي إلى نتائج عكسية، من بينها زيادة تشدد إيران، وتعقيد فرص التسوية، وفتح المجال أمام مواجهة إقليمية ممتدة يصعب احتواء تداعياتها.
وفي هذا السياق، تثير التقارير الإعلامية الإسرائيلية بشأن ممارسة ضغوط على واشنطن لشن هجوم جديد على إيران تساؤلًا استراتيجيًا محوريًا: هل تتحول الرغبة الإسرائيلية في تغيير معادلات القوة إلى قرار أمريكي بالمواجهة العسكرية المباشرة؟
3 سيناريوهات لموقف واشنطن من الضغوط الإسرائيلية
وأوضح العمدة أن الولايات المتحدة قد تستجيب لبعض المطالب الإسرائيلية، لكن ذلك لا يعني بالضرورة استعدادها للانخراط في حرب شاملة لمجرد رغبة تل أبيب في التصعيد، مؤكدًا أن الشراكة الاستراتيجية بين البلدين لا تعني التطابق الكامل في حسابات الحرب والسلام.
وحدد الخبير الاستراتيجي ثلاثة سيناريوهات رئيسية للتعامل الأمريكي مع الضغوط الإسرائيلية:
السيناريو الأول: الاستجابة الجزئية للطلبات الإسرائيلية
ويتمثل في مواصلة تقديم الدعم الاستخباراتي والعسكري لإسرائيل، وتعزيز منظوماتها الدفاعية، إلى جانب تشديد الضغوط الاقتصادية والسياسية على إيران، دون اللجوء إلى هجوم أمريكي مباشر.
السيناريو الثاني: تنفيذ ضربة عسكرية محدودة أو مشتركة
وقد تلجأ واشنطن إلى هذا الخيار إذا خلصت تقديراتها إلى وجود تهديد وشيك، أو تعرض مصالحها وقواتها أو حلفائها لخطر كبير، أو وصول المسار التفاوضي إلى طريق مسدود.
السيناريو الثالث: احتواء التصعيد وتأجيل المواجهة
ويقوم هذا السيناريو على رفض التوقيت الذي تطرحه إسرائيل أو تأجيل أي عملية عسكرية، مع ممارسة ضغوط لدفع الأطراف نحو تسوية أو تفاهمات تحد من قدرات إيران النووية والصاروخية.
وشدد العمدة على أن واشنطن تستطيع مواصلة دعم إسرائيل عسكريًا وسياسيًا، دون أن تتبنى بالضرورة توقيت أي حرب تسعى إليها تل أبيب أو أهدافها القصوى، في ظل اختلاف الحسابات المرتبطة بتكلفة المواجهة وتداعياتها الإقليمية والدولية.
5 أهداف استراتيجية وراء التحرك الإسرائيلي ضد إيران
وفي ما يتعلق بأهداف التحركات الإسرائيلية في هذا التوقيت، أوضح العمدة أنه يمكن قراءتها في ضوء خمسة أهداف استراتيجية مترابطة، تتمثل في استكمال إضعاف القدرات الإيرانية، ومنع استعادة عناصر القوة التي تضررت خلال المواجهات السابقة، وتقليص مصادر التهديد التي ترى إسرائيل أنها تواجهها على المدى البعيد.
وتشمل هذه الأهداف:
استكمال إضعاف القدرات الاستراتيجية الإيرانية: من خلال الحد من قدرة طهران على إعادة بناء منظوماتها العسكرية واستعادة عناصر قوتها.
منع إعادة بناء البرنامج النووي الإيراني: خصوصًا المنشآت التي يُعتقد أنها تتمتع بتحصينات كبيرة، في ظل ما أثير بشأن نقل بعض مكونات البرنامج إلى مواقع جبلية أو منشآت عميقة تحت الأرض. وتظل التفاصيل المتعلقة بهذه المواقع ومستويات تحصينها بحاجة إلى تحقق مستقل.
تقليص قدرات الصواريخ الباليستية: عبر استهداف العناصر المرتبطة بتطوير هذه المنظومات وإنتاجها، بما يحد من قدرتها على تشكيل تهديد مستقبلي لإسرائيل.
إضعاف القاعدة الصناعية والعسكرية الإيرانية: بما يشمل المنشآت والبنية الإنتاجية التي تساعد طهران على إعادة بناء قدراتها العسكرية والاستراتيجية.
توسيع نطاق الأهداف المحتملة: إذ إن الخطط المتداولة، وفقًا لهذا التقدير، قد تشمل منشآت نووية وأهدافًا اقتصادية وعسكرية، وليس المنشآت النووية وحدها.
إسرائيل تسعى إلى فرض معادلة جديدة للقوة
وأضاف العمدة أن الهدف الإسرائيلي لا يقتصر على إلحاق أضرار إضافية بالقدرات الإيرانية، بل يمتد إلى ترسيخ معادلة استراتيجية مفادها أن طهران لا ينبغي أن تتمكن من استعادة قدراتها العسكرية والاستراتيجية بما يسمح لها بفرض تهديد مستقبلي على إسرائيل.
كما تسعى تل أبيب، وفقًا لتقديره، إلى الحفاظ على حرية تحركها العسكري ضد حلفاء إيران في المنطقة، وعدم جعل هذه التحركات مرهونة بأي تفاهمات محتملة بين واشنطن وطهران.
ولفت إلى أن التلويح بعمل عسكري جديد قد يمثل أيضًا أداة ضغط تفاوضي، تستهدف دفع إيران إلى قبول شروط أكثر تشددًا، أو الحيلولة دون التوصل إلى اتفاق أمريكي إيراني لا يراعي المطالب الإسرائيلية، خصوصًا فيما يتعلق بالملفين النووي والصاروخي.
واختتم العمدة رؤيته بالتأكيد على أن مستقبل التصعيد سيظل مرتبطًا بحسابات واشنطن وتقديرها لتكلفة المواجهة ومخاطرها، إلى جانب قدرة المسار الدبلوماسي على احتواء الخلافات، موضحًا أن الضغوط الإسرائيلية قد تدفع نحو مزيد من التشدد، لكنها لا تجعل الحرب الشاملة خيارًا حتميًا.




