رئيس التحرير
عصام كامل

يوم النصر العظيم

18 حجم الخط

تحتفل مصر غدا بيوم النصر العظيم الذي اقتحم فيه أبطال جيش مصر البواسل خط بارليف الذي أقامته إسرائيل علي الضفة الشرقية لقناة السويس، وعزفوا سيمفونية النصر، وشارك فيها أبطال مصر لتحرير شبه جزيرة سيناء التي احتلتها إسرائيل منذ عام 1967، كان هذا اليوم السادس من أكتوبرعام 1973 من أمجد أيام مصر، حيث كانت مصر تستعد علي مدي ست سنوات عجاف لاستعادة أرض سيناء العزيزة وتحريرها من دنس الاحتلال الإسرائيلي بالقوة العسكرية.


كان المشهد في هذا اليوم علي امتداد جبهة قناة السويس من أروع ما يمكن، حيث اقتحم نسور الجو المصريون بطائراتهم علي ارتفاعات منخفضة قناة السويس إلي عمق سيناء، وقصفوا مراكز القيادة والسيطرة التي أقامتها إسرائيل في مناطق أم مرجم وأم خشيب، ودمروها تماما وفتحوا الطريق أمام القوات المصرية لاقتحام قناة السويس، وفاجأوا الأعداء الإسرائيليين في ملاجئهم قتلوا البعض وأسروا البعض الآخر كأسري حرب.


وما هي إلا سويعات قليلة حتي كانت أعلام مصر ترفرف علي الضفة الشرقية علي امتداد قناة السويس بعد أن غابت عنها ست سنوات عجاف، وعادت الفرحة لشعب مصر العظيم الذي تحمل مرارة الهزيمة عام 1967، وحانت لحظة الثأر واسترداد الكرامة بتحرير أرض سيناء العزيزة من دنس الإحتلال الإسرائيلي.


أتذكر هذه الأحداث الجميلة في مثل هذا اليوم منذ خمسين عاما، حيث كنت في ذلك الوقت طالبا في كلية الآداب جامعة القاهرة قسم الصحافة، وتخرجت عام 1972 وكانت الجامعة حزينة في تلك الفترة التي جاءت بعد نكسة 1967 التي اجتاحت فيها إسرائيل شبه جزيرة سيناء بالكامل، ووصلت إلى قناة السويس.. 

 

وكان الحزن يخيم علي مصر كلها وعلي جميع فئات الشعب المصري، وأعضاء هيئة التدريس والطلبة والطالبات في مختلف الكليات داخل الحرم الجامعي، وكانت مداخل الكليات مغطاة بأكياس الرمل لتأمينها من الغارات الإسرائيلية التي كانت تتعرض لها مختلف مدن مصر بين الحين والآخر، حيث كانت إسرائيل لا تتورع عن شن الغارات الجوية علي عمق المدن المصرية في أعقاب النكسة باستخدام طائرات الفانتوم الأمريكية.


وفي 31 أكتوبر عام 1968 ضربت إسرائيل محطة محولات نجع حمادي القريبة من القناطر، التي تمد المنطقة بالكهرباء، وتعتبر محطة فرعية لخط الجهد العالي بين القاهرة وسد أسوان، كما قامت الطائرات الإسرائيلية بقصف مدرسة بحر البقر الابتدائية المشتركة بمحافظة الشرقية في أبريل عام 1970 وقتلت 30 طفلا وأصابت 50 طفلا آخرين و11 من العاملين بالمدرسة، ودمرت مبني المدرسة تماما.. 

وأثارت هذه الجريمة ردود أفعال واسعة في أنحاء العالم تندد بالإجرام الإسرائيلي، وزعمت إسرائيل كعادتها دائما لتبرير جرائمها ضد المدنيين بأن هذه المدرسة كانت منشأة عسكرية تأوي مقاتلين ولذلك قامت بقصفها.


وكانت إسرائيل تستهدف من ضرب العمق المصري التأثير علي الرئيس جمال عبد الناصر لقبول مبادرة وزير الخارجية الأمريكي وليام روجرز لوقف إطلاق النار، بعد تزايد عمليات القوات المصرية ضد إسرائيل بطول الجبهة وعبور قوات الصاعقة إلي الضفة الشرقية لقناة السويس ليلا، وقتل بعض الضباط والجنود الإسرائيليين والعودة بالأسري.
  
وفي يوليو عام 1970 وافق الرئيس عبدالناصر علي قبول مبادرة روجرز لوقف إطلاق النار، استعدادا لبناء حائط الصواريخ، تمهيدا للحرب ضد إسرائيل ومواجهة الطائرات الإسرائيلية وتأمين سماء مصر ضد الغارات الإسرائيلية عند بدء المعركة.


وفي 28 سبتمبر عام 1970 انتقل الرئيس جمال عبد الناصر إلي جوار ربه، ولم يمهله القدر ليحتفل بالنصر الكبير، وتولي الرئيس السادات رئاسة مصر في هذه الظروف الصعبة، وواصل الإستعداد لحرب التحرير وأعلن أنه في العام القادم سيبدأ الحرب ضد إسرائيل، وقبل نهاية العام قال إن هناك ضبابا في العلاقات الدولية ولن نتمكن من الحرب..

 واندلعت المظاهرات ضده في الجامعات، ولا أحد يعلم أنه كان يدير خطة استراتيجية  لخداع إسرائيل بأنه لن يستطيع الحرب، خاصة أن الروس لم يسلموه الطائرات الحديثة وقام بطرد الخبراء الروس من مصر.


وصدرت التعليمات بتجنيد جميع خريجي الجامعات هذا العام، وإرسالهم إلي جبهة القتال وكان توزيعي في اللواء الخامس مشاه في الفرقة 19 علي الضفة الغربية لقناة السويس.

وهناك كانت المفاجأة فالعلم الإسرائيلي مرفوع أمامنا علي الضفة الشرقية للقناة، والجنود والضباط الإسرائيليون يتحركون بخيلاء أمامنا كأنهم منتصرون، وضباطنا وجنودنا ينامون في الخنادق انتظارا للحظة الهجوم، حتي كان يوم السادس من أكتوبر 1973، وفوجئنا بالطيارين المصريين يقتحمون القناة إلي عمق سيناء يقصفون العدو بلا هوادة للثأر لشهدائنا الأبطال، ويبدأ العبور الكبيرعلي إمتداد جبهة قناة السويس، وتفرح مصر كلها بهذا النصر العظيم والثأر للشهداء.

الجريدة الرسمية