لقاء الرئيس في العاصمة الجديدة
في لقاء مفتوح عقده الرئيس عبدالفتاح السيسي أمس في مقر القيادة الإستراتيجية بالعاصمة الجديدة، وحضره رئيس الوزراء والوزراء والمحافظون وقادة القوات المسلحة والشرطة والعمد والمشايخ، تحدث الرئيس عن التحديات التي تواجهها مصر في ظل تطورات الأحداث الراهنة علي الساحة العربية والدولية، واستعداد مصر لمواجهتها وتأمين الجبهة الداخلية، وضرورة توعية المصريين لمواجهة محاولات بعض القوى في الداخل والخارج للمساس بأمن مصر.
وقال إن وعي المصريين بما يجري حولهم هو حائط الصد اللازم لحماية الدولة، مشيرا إلى أن الأحداث التي شهدتها مصر خلال الفترة من عام 2011 إلى عام2013 ترتب عليها حدوث انكماش في الإقتصاد المصري، وأن التعافي من ذلك قد يستغرق حتى 15 عاما وأن التحدي الأكبر بعد عام 2013 كان الحفاظ على بقاء الدولة ومؤسساتها.
وأكد الرئيس السيسي قوة الدولة المصرية بمؤسساتها ووعي شعبها مشيرا إلى ضرورة أن يتسم أداء المسئولين بالمزيد من الثقة، حيث إن الحفاظ على مصر مسئولية جماعية وأنه يجب العمل على تماسك الجبهة الداخلية مما يتطلب تضافر جهود جميع المؤسسات والمواطنين.
وحول التحديات التي تواجهها الدولة في الظروف الراهنة أكد الرئيس علي أهمية حسن استغلال موارد الدولة وترسيخ الثقة في مؤسساتها، وضمان تأمين الجبهة الداخلية خاصة مع تنوع وتعدد أساليب محاولات الإضرار بالدولة والإلحاح في ذلك..
مشيرا إلى أن الأدوات التي تستخدم للإضرار بمصر عديدة وبعضها يتم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتهدف إلى نشر الإحباط واليأس ووقف البناء واغتيال المسئولين معنويا، وتنفير الآخرين من الانضمام للحكومة داعيا المسئولين لبذل أقصي ما لديهم من جهد وضرورة وجود عمل مؤسسي لتحريك هذه القوة، لضمان الحفاظ على الدولة واستقرارها، وقال إن العمل الإيجابي يترك أثرا إيجابيا لدى الآخرين، ويسهم في ذات الوقت في بناء مجتمع قوي.
وإنتقل الرئيس في حديثه إلي السياسة الخارجية لمصر، فأكد أن ثوابتها تشمل دعم ومساندة أمن واستقرار الأشقاء في دول الخليج العربي، وضرورة الحفاظ علي حرية الملاحة في الممرات البحرية وفقا للقانون الدولي، مشيرا إلي أن مصر خسرت نحو 20 مليار دولار من عوائد قناة السويس خلال السنوات الأخيرة، بسبب حالة عدم الإستقرار التي شهدتها المنطقة، والتي أدت لارتفاع أسعار البترول والسلع الأساسية، وهو ما انعكس علي الأسعار في مصر، وتواصل مصر جهودها لتخفيض التصعيد في المنطقة وتجنب معاودة الإقتتال.
كما أشار الرئيس إلي أن مصر تعرضت منذ عام 2020 حتي الآن لصدمات اقتصادية علي رأسها تداعيات جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية والحرب علي قطاع غزة، موضحا أن محاولات تهجير الفلسطينيين من أرضهم لم ولن تنتهي..
ومؤكدا أن خيار مصر الإستراتيجي هو السلام الذي أرساه الرئيس الراحل والقائد الحكيم محمد أنور السادات، ومشددا علي أن مصر ليس لديها أجندة خفية، وأن القضية الفلسطينية تظل هي القضية المركزية في منطقة الشرق الأوسط، وأن عدم تسويتها هو سبب عدم الإستقرار في المنطقة، مؤكدا أن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق السلم والإستقرار الدائمين في المنطقة.
وحرص الرئيس علي تناول الغذاء مع طلبة الأكاديمية العسكرية المصرية بصحبة جميع الوزراء والمحافظين وقيادات القوات المسلحة ووزارة الداخلية وجميع من شاركوا في الإجتماع، حيث جري حوار تفاعلي مع الطلبة تناول ضمن موضوعات أخري قضية المياه والسدود الأثيوبية والذكاء الإصطناعي وتطورات الأوضاع في الشرق الأوسط بما في ذلك مضيق هرمز وباب المندب.
وأكد الرئيس أن مصر تعطي قضية السدود الأثيوبية المساحة للدبلوماسية والحلول السلمية، إلا أن ذلك لن يكون علي حساب وجود مصر وشعبها، مشيرا إلي أن السد الأثيوبي لم يبن إلا علي إثر الأحداث التي شهدتها مصر خلال الفترة من عام 2011 حتي 2013 وغياب الدولة، وأضاف أن الثمن الذي دفعته مصر في عام 2011 كان كبيرا، وأنه حرص علي ذكر ذلك خلال اللقاء لضمان المحافظة علي مصر، كما أن الدولة تقوم بجهود مضنية لزيادة مواردها المائية بما في ذلك تحلية مياه البحر ومعالجة المياه وإعادة تدويرها.
