رئيس التحرير
عصام كامل

الحرب الإيرانية وتداعياتها أمام الأمم المتحدة

18 حجم الخط

اجتماعات الدورة الحالية لمنظمة الأمم المتحدة المنعقدة حاليا في مقر المنظمة الدولية في نيويورك شهدت مناقشات وسجالات بين مختلف الدول الأعضاء حول العديد من القضايا، ولكن سيطرت على هذه الدورة الحرب الدائرة حاليا والتي بدأتها أمريكا وإسرائيل ضد إيران في شهر فبراير الماضي، وكان الهدف المعلن عنها في بدايتها هو منع إيران من امتلاك القنبلة النووية، بعد أن أجمعت تقارير المخابرات الأمريكية والإسرائيلية علي أن إيران انتهت من تخصيب اليورانيوم إلي الحد الذي يسمح لها بتصنيع هذه القنبلة والتي تعتبرها إسرائيل تهديدا مباشرا لها.


وبدأت هذه الحرب باغتيال المرشد الإيراني علي خامينئي وكبار معاونيه بقصف مقر اجتماعاتهم في عملية مخابراتية، وبعد مرور أكثر من ستة أشهر علي هذه الحرب اكتشف العالم إنها لم تحقق أهدافها المعلنة فقط، ولكنها تجاوزتها إلي الإخلال بالأمن والاستقرار في العديد من دول العالم، بالإضافة إلي تأثيرها علي الإقتصاد العالمي وارتفاع اسعار البترول والطاقة والسلع الغذائية والتي تعاني منها مختلف دول العالم سواء الدول الكبري أو النامية، بالإضافة للخسائر البشرية للضحايا الأبرياء الذين سقطوا خلال هذه الحروب وهم لا ناقة لهم فيها ولا جمل.


ويضاف إلي هذه المأساة وتداعياتها مأساة أخري أسوأ منها، وهي إنتهاز إسرائيل فرصة هذه الحرب لتبدأ حربا أخرى أكثر شراسة لقتل الفلسطينيين وتدمير مدنهم ومساكنهم، لتصفية القضية الفلسطينية نهائيا بعد حروب دامية استمرت منذ عام 1948، بعد صدور وعد بلفور عام 1917 بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين.

 
وانتهزت إسرائيل الفرصة أيضا للقضاء علي قادة حزب الله المتمركزين في جنوب لبنان، والذين يشكلون خطرا علي إسرائيل بعملياتهم ضد المستوطنات الإسرائيلية في شمال إسرائيل، وتوسعت إسرائيل في عملياتها لتشمل بيروت وضواحيها وسوريا بحجة القضاء علي أذرع إيران في تلك المناطق وتؤمن حدودها ضد أي عدوان في المستقبل..


وترد إيران علي هذه العمليات بضرب القواعد الأمريكية في منطقة الخليج العربية، وضرب المدن الإسرائيلية وفي مقدمتها تل أبيب ومطار بن جوريون، ويهرب الإسرائيليون لأول مرة إلي الملاجيء وينامون في الشوارع هربا من القنابل والصواريخ والطائرات المسيرة التي تخترق القبة الحديدية وتصل إليهم في عقر دارهم.

 
في ظل هذه الأجواء التي يعاني منها العالم، جاءت اجتماعات الدورة الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك وتصادف أن يقوم الرئيس الصيني تشي جين بينج بزيارته الأولي للولايات المتحدة تلبية لدعوة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يعول علي هذه الزيارة ليحقق نجاحا في مباحثاته مع الرئيس الصيني ليخرج من ورطته ومشاركته في الحرب ضد إيران، وما ترتب عليها من كوارث أثرت علي شعبيته وهو يستعد لخوض انتخابات التجديد النصفي في الكونجرس الأمريكي في شهر نوفمبر القادم.


من أجل ذلك كسر الرئيس الأمريكي البروتوكول وذهب هو وقرينته إلي قاعدة أندروز الجوية لاستقبال الرئيس الصيني وقرينته لدي وصولهما للقاعدة، وأقام لهما مراسم استقبال رسمية غير الإستقبال الرسمي الآخر لدي وصوله الي البيت الأبيض. في لفتة يري المراقبون أنها حفاوة غير عادية تحدث لأول مرة لأي رئيس أجنبي يزور الولايات المتحدة.


وواضح من أجواء الزيارة والكلمات المتبادلة والتصريحات والمقابلات والاحتفالات في البيت الأبيض أنها حققت نتائج إيجابية، تظهر بوادرها خلال الأيام القادمة خاصة ما يتعلق بالحرب الإيرانية، لتنفيذ إتفاق التفاهم الذي وقعه الرئيسان الأمريكي ترامب والإيراني مسعود بزشكيان في شهر يونيو الماضي، وإحياء اتفاق السلام الذي وقعه الرئيس ترامب في قمة شرم الشيخ، التي دعاه إليه الرئيس عبدالفتاح السيسي وأكثر من عشرين من رؤساء الدول العربية والأجنبية في أكتوبر الماضي، وتوقف تنفيذه بسبب الحرب الإيرانية، واستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو الفرصة لتنفيذ خطته الجهنمية لتصفية القضية الفلسطينية.

ولعل ما تعرض له نتنياهو من موقف المقاطعة الجماعية في الجمعية العامة للأمم المتحدة وخروج 77 من رؤساء الوفود من القاعة قبل إلقاء كلمته وسط هتافات الإستنكار والتنديد بسياساته ضد الفلسطينيين كان أكبر إهانة له في تاريخه، وظهر علي وجهه الوجوم والغضب وشاهده العالم علي الهواء مباشرة، ربما يؤثر هذا المشهد عليه في انتخابات الكنيسيت القادمة في الشهر القادم ويفقد منصبه إلي غير رجعة.

الجريدة الرسمية