رئيس التحرير
عصام كامل

اليوم العالمي للصحة النفسية، 10 عادات بسيطة تساعدك على استعادة سلامك النفسي وسط ضغوط الحياة

استعادة سلامك النفسي
استعادة سلامك النفسي
18 حجم الخط

اليوم العالمي للصحة النفسية، تعيش المرأة يوميًا وسط مجموعة متنوعة من المسؤوليات والضغوط، ما بين متطلبات العمل، والاهتمام بالأسرة والأبناء، ومتابعة شؤون المنزل، والحفاظ على علاقاتها الاجتماعية، فضلًا عن محاولاتها المستمرة لتحقيق أهدافها الشخصية. 

وفي خضم هذا الانشغال، قد تؤجل احتياجاتها النفسية، وتتجاهل شعورها بالتعب، وتتعامل مع الراحة باعتبارها رفاهية يمكن الاستغناء عنها حتى تنتهي جميع مسؤولياتها.

ومع الاحتفال باليوم العالمي للصحة النفسية في العاشر من أكتوبر، تبرز أهمية إعادة النظر في الطريقة التي تتعامل بها المرأة مع نفسها وضغوط الحياة اليومية.

فالصحة النفسية لا تعني غياب المشكلات أو الشعور بالسعادة طوال الوقت، وإنما تشمل القدرة على التعامل مع المشاعر، ومواجهة التحديات، والحصول على الدعم عند الحاجة، واستعادة التوازن بعد فترات الضغط.

ولا يتطلب الاهتمام بالصحة النفسية إجراء تغييرات جذرية في نمط الحياة دائمًا، إذ يمكن لبعض العادات البسيطة أن تساعد المرأة على تخفيف التوتر، وتحسين علاقتها بنفسها، والتعامل مع مسؤولياتها بقدر أكبر من الهدوء والمرونة.

10 عادات لاستعادة السلام النفسي

وفيما يلي 10 عادات يمكن البدء بها تدريجيًا لاستعادة السلام النفسي وسط ضغوط الحياة، وذلك وفقًا لموقع OnlyMyHealth.

تخصيص وقت لنفسك
تخصيص وقت لنفسك


1. تخصيص وقت يومي للنفس بعيدًا عن المسؤوليات

تعتاد كثير من النساء وضع احتياجات الآخرين في مقدمة أولوياتهن، حتى يصبح الوقت المخصص لأنفسهن أمرًا مؤجلًا باستمرار. وقد تمر الأيام دون أن تجد المرأة فرصة للجلوس بهدوء أو ممارسة نشاط تحبه بعيدًا عن متطلبات العمل والأسرة.

لذلك، من المفيد تخصيص فترة قصيرة يوميًا للنفس، حتى لو لم تتجاوز 10 أو 15 دقيقة، يمكن خلالها قراءة صفحات من كتاب، أو الاستمتاع بفنجان من المشروب المفضل، أو الجلوس في مكان هادئ، أو ممارسة هواية محببة.

ولا ينبغي النظر إلى هذا الوقت باعتباره تقصيرًا في المسؤوليات، بل فرصة لاستعادة الطاقة النفسية والذهنية. فالعناية بالنفس لا تعني الانسحاب من الحياة، وإنما تمنح المرأة مساحة تساعدها على العودة إلى يومها بقدر أكبر من التركيز والهدوء.


2. تعلُّم قول «لا» دون الشعور المفرط بالذنب

قد توافق المرأة على طلبات الآخرين رغم شعورها بالإرهاق أو عدم قدرتها على تلبيتها، خوفًا من إزعاجهم أو خسارة محبتهم أو الظهور بمظهر الشخص الأناني. ومع تكرار هذا السلوك، تتراكم المسؤوليات، ويتحول الحرص على إرضاء الجميع إلى مصدر مستمر للتوتر والاستنزاف.

ومن العادات المهمة للصحة النفسية أن تتعلم المرأة التعبير عن حدودها بوضوح واحترام، وأن تدرك أن رفض طلب لا تستطيع تلبيته لا يعني رفض الشخص نفسه.

يمكنها مثلًا أن تقول: «أتمنى أساعدك، لكن وقتي لا يسمح حاليًا»، أو «أحتاج إلى الراحة اليوم، ويمكننا ترتيب الأمر في وقت آخر».

ومع الممارسة، قد يصبح وضع الحدود أكثر سهولة، خاصة عندما تدرك المرأة أن احترام احتياجاتها لا يتعارض مع اهتمامها بالآخرين، وأن العلاقات الصحية تسمح بالتفاهم المتبادل بدلًا من الاعتماد الدائم على التضحية من طرف واحد.

 

التعبير عن المشاعر
التعبير عن المشاعر


3. التعبير عن المشاعر بدلًا من كتمانها

تتعرض المرأة لمواقف قد تثير الحزن أو الغضب أو الإحباط أو الخوف، لكنها أحيانًا تتجاهل هذه المشاعر حتى تتمكن من مواصلة مسؤولياتها، أو لأنها تعتقد أن التعبير عنها دليل على الضعف.

لكن تجاهل المشاعر باستمرار لا يساعد بالضرورة على تجاوزها، وقد يجعل المرأة أقل قدرة على فهم احتياجاتها والتعامل مع المواقف التي تزعجها.

ومن المفيد تخصيص بضع دقائق يوميًا للتعرف على المشاعر وتسميتها، من خلال الكتابة في دفتر خاص أو الحديث مع شخص موثوق. ويمكن أن تسأل المرأة نفسها: ما الذي أزعجني اليوم؟ وما الذي كنت أحتاج إليه في هذا الموقف؟ وهل أستطيع اتخاذ خطوة صغيرة لتحسينه؟

ولا يعني التعبير عن المشاعر التصرف باندفاع أو تفريغ الغضب في الآخرين، بل فهم ما تشعر به المرأة واختيار الطريقة المناسبة للتعامل معه، بدلًا من الاستمرار في إنكاره أو لوم نفسها بسببه.

4. التوقف عن محاولة إرضاء الجميع

قد تقضي المرأة وقتًا طويلًا في التفكير في كيفية تقييم الآخرين لها، وهل كانت كلماتها مناسبة، وهل يشعر الجميع بالرضا عن تصرفاتها. وقد يدفعها ذلك إلى تعديل اختياراتها باستمرار حتى تتوافق مع توقعات المحيطين بها، على حساب رغباتها وقناعاتها الشخصية.

وللتخفيف من هذا الضغط، يمكنها التمييز بين الاهتمام برأي الآخرين والخضوع الدائم له. فمن الطبيعي أن تحرص على احترام مشاعر الناس، لكن ليس من الممكن ضمان رضا الجميع مهما بذلت من جهد.

ومن المهم أن تسأل نفسها قبل اتخاذ القرارات: هل أفعل هذا لأنه يناسب قناعاتي وظروفي، أم لأنني أخشى انتقاد الآخرين؟ وهل أتحمل مسؤولية حقيقية، أم أحاول فقط منع أي شخص من الشعور بالاستياء؟

يساعد هذا النوع من المراجعة الذاتية على اتخاذ قرارات أكثر اتزانًا، ويخفف الانشغال المستمر بمحاولة الحصول على القبول من الجميع.


5. تقليل الوقت المستهلك في مواقع التواصل الاجتماعي

قد تبدو متابعة مواقع التواصل الاجتماعي وسيلة بسيطة للترفيه، لكنها قد تتحول إلى مصدر إضافي للضغط عندما تقارن المرأة حياتها اليومية بصور الآخرين التي تظهر نجاحاتهم ورحلاتهم ومنازلهم وعلاقاتهم في أفضل صورة.

وقد تشعر المرأة نتيجة هذه المقارنة بأنها متأخرة عن غيرها، أو أنها لا تحقق ما يكفي من الإنجازات، رغم اختلاف ظروف الحياة والإمكانات والأولويات من شخص إلى آخر.

لذلك، يُنصح بمراقبة تأثير المحتوى الذي تتابعه المرأة على حالتها النفسية، وإلغاء متابعة الحسابات التي تثير لديها مشاعر مستمرة بالنقص أو القلق، مقابل الاهتمام بالمحتوى المفيد والملهم.

كما يمكن تحديد أوقات معينة لاستخدام الهاتف، والابتعاد عنه قبل النوم، وتخصيص بعض الفترات للأنشطة الواقعية مثل القراءة والمشي والجلوس مع الأسرة. والهدف ليس الابتعاد عن التكنولوجيا تمامًا، وإنما استخدامها بطريقة لا تستنزف الوقت والانتباه والطاقة النفسية.


6. الاهتمام بالنوم والحركة والتغذية المتوازنة

ترتبط الصحة النفسية بالصحة الجسدية ارتباطًا وثيقًا، إذ قد يؤثر الحرمان من النوم والإرهاق المستمر وقلة الحركة في المزاج والقدرة على التركيز والتعامل مع الضغوط.

ومن العادات المفيدة محاولة تثبيت مواعيد النوم والاستيقاظ قدر الإمكان، وتخصيص وقت للحركة اليومية بما يناسب الحالة الصحية، حتى لو اقتصر الأمر على المشي لفترة قصيرة.

كذلك، يساعد تناول وجبات متوازنة وشرب كمية كافية من الماء على دعم الصحة العامة، بينما قد يؤدي الاعتماد المستمر على الوجبات غير المتوازنة أو الإفراط في الكافيين لدى بعض الأشخاص إلى تفاقم اضطرابات النوم أو الشعور بالتوتر.

ولا ينبغي أن تتحول هذه العادات إلى قائمة جديدة من الواجبات التي تشعر المرأة بالذنب إذا لم تنفذها بصورة مثالية؛ فالأفضل البدء بتغييرات صغيرة قابلة للاستمرار، بدلًا من السعي إلى تطبيق نظام صارم يصعب الالتزام به.

 

التواصل مع أشخاص داعمين
التواصل مع أشخاص داعمين


7. التواصل مع الأشخاص الذين يمنحونها الدعم

تحتاج المرأة إلى علاقات تستطيع خلالها التعبير عن نفسها دون خوف من السخرية أو التقليل من مشاعرها. فوجود شخص موثوق يستمع إليها باهتمام قد يساعدها على الشعور بأنها ليست وحدها في مواجهة الضغوط.

ويمكن أن يكون هذا الشخص صديقة مقربة أو فردًا من الأسرة أو شريك الحياة، بشرط أن تتسم العلاقة بالاحترام والتفاهم المتبادل.

ومن المفيد أيضًا أن تبادر المرأة بالتواصل مع الأشخاص الذين ترتاح إليهم، بدلًا من انتظار أن يلاحظ الآخرون تعبها من تلقاء أنفسهم. ويمكنها توضيح ما تحتاج إليه، سواء كان الاستماع فقط دون تقديم نصائح، أو المساعدة في مسؤولية محددة، أو قضاء بعض الوقت معًا.

وفي المقابل، من المهم الانتباه إلى العلاقات التي تتكرر فيها الإهانة أو الاستنزاف أو التقليل من المشاعر، والعمل على وضع حدود مناسبة فيها. فالعلاقات الداعمة لا تحل جميع المشكلات، لكنها قد تجعل التعامل معها أقل صعوبة.

 

التوقف عن جلد الذات
التوقف عن جلد الذات


8. التوقف عن جلد الذات والسعي إلى الكمال

قد تتعامل المرأة مع نفسها بصرامة شديدة، فتتذكر أخطاءها أكثر من إنجازاتها، وتلوم نفسها على قرارات سابقة، وتشعر بأنها لا تبذل ما يكفي مهما أنجزت خلال اليوم.

وقد يزداد هذا الشعور عندما تحاول الجمع بين النجاح المهني والاهتمام بالأسرة والعلاقات وتحقيق الأهداف الشخصية، مع توقع أن تؤدي جميع هذه الأدوار دون خطأ أو تقصير.

ومن العادات التي تساعد على تحسين العلاقة بالنفس أن تتعامل المرأة مع أخطائها باعتبارها فرصًا للتعلم، لا دليلًا على فشلها أو عدم كفاءتها. ويمكنها في نهاية اليوم تذكر ثلاثة أمور أنجزتها، حتى لو كانت بسيطة، مثل إنهاء مهمة ضرورية أو تخصيص وقت للراحة أو التعامل بهدوء مع موقف صعب.

كذلك، يفيد استبدال العبارات القاسية مثل «أنا لا أنجح في أي شيء» بعبارات أكثر واقعية، مثل «واجهت صعوبة اليوم، لكن يمكنني التعلم وتحسين طريقتي».

ولا يعني التعاطف مع النفس تجاهل الأخطاء أو التهرب من المسؤولية، وإنما تصحيحها دون إهانة الذات أو التقليل من قيمتها.

 

ممارسة نشاط محبب
ممارسة نشاط محبب


9. ممارسة أنشطة تمنحها المتعة دون اشتراط الإنجاز

في ظل انشغال المرأة بإنجاز المهام، قد تصبح جميع ساعات يومها مخصصة لأعمال لها نتيجة واضحة، مثل التنظيف والطهي والعمل والدراسة ومتابعة احتياجات الأسرة، بينما تختفي الأنشطة التي تمارسها لمجرد أنها تحبها.

لذلك، من المفيد إعادة إدخال المتعة إلى الحياة اليومية من خلال هواية بسيطة، مثل القراءة أو الزراعة أو الرسم أو التطريز أو الطهي الإبداعي أو الاستماع إلى الموسيقى أو قضاء وقت في الهواء الطلق.

ولا يشترط أن تتحول هذه الهوايات إلى مصدر دخل أو مشروع ناجح أو محتوى للنشر على مواقع التواصل الاجتماعي. فقيمتها قد تكمن في الاستمتاع بالتجربة نفسها، والشعور بأن الحياة لا تقتصر على أداء الواجبات وتحقيق الأهداف.

ويمكن للمرأة اختيار نشاط واحد تحبه وتخصيص وقت منتظم له، دون أن تضغط على نفسها لتحقيق مستوى معين من المهارة أو الإنجاز. فإتاحة مساحة للمتعة تساعدها على الحفاظ على جوانب متعددة من هويتها بعيدًا عن الأدوار والمسؤوليات اليومية.

 

طلب الدعم عند الحاجة
طلب الدعم عند الحاجة


10. طلب المساعدة عند الحاجة وعدم انتظار الوصول إلى الإنهاك

قد تعتقد المرأة أن عليها تحمل الضغوط وحدها، أو أن طلب المساعدة يعني أنها غير قادرة على إدارة حياتها، فتستمر في مقاومة التعب حتى يصبح من الصعب عليها ممارسة أنشطتها المعتادة.

لكن طلب الدعم في الوقت المناسب قد يكون خطوة مهمة لحماية الصحة النفسية، سواء من خلال الاستعانة بأحد أفراد الأسرة لتقاسم المسؤوليات، أو التحدث مع شخص موثوق، أو اللجوء إلى مختص نفسي عند استمرار المعاناة.

وإذا استمر الحزن أو القلق أو فقدان الاهتمام بالأنشطة المعتادة، أو أثرت هذه المشاعر في النوم أو العمل أو العلاقات، فمن المهم عدم الاكتفاء بتغيير العادات اليومية، بل طلب تقييم متخصص. فالمساعدة النفسية ليست مخصصة للأزمات الشديدة وحدها، ولا تعني ضعف الشخصية.

كذلك، ينبغي التعامل بجدية مع أي أفكار لإيذاء النفس، وطلب المساعدة العاجلة عند ظهورها. فالرعاية النفسية جزء أساسي من الصحة العامة، ومن حق كل امرأة الحصول على الدعم المناسب لظروفها واحتياجاتها.

وفي هذه المناسبة، تظل الرسالة الأهم لكل امرأة أن الاهتمام بنفسها ليس أنانية، وأن قيمتها لا تتوقف على مقدار ما تقدمه للآخرين، وأن من حقها أن تعيش حياة تتسع لمسؤولياتها واحتياجاتها وأحلامها أيضًا. فالعناية بالصحة النفسية ليست خطوة موسمية مرتبطة بيوم عالمي، وإنما ممارسة يومية تستحق أن تكون جزءًا من أسلوب الحياة.

الجريدة الرسمية