رئيس التحرير
عصام كامل

ما المراد بقوله تعالى "وإِذا جاءهم أمر من الأمن أَو الخوف أَذاعُوا به"؟

قوله تعالى وَإِذَا
قوله تعالى "وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأمن"
18 حجم الخط

ما المراد بقوله تعالى:﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأمن أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾؟، ورد إلى دار الإفتاء المصرية عبر موقعها الرسمي على فيس بوك سؤال يسأل صاحبه عن قوله عزَّ وجلَّ: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأمن أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾ [النساء: 83]، ما معناه؟ ومَن هم المقصودون في الآية الكريمة؟

وقالت دار الإفتاء في ردها على السؤال إن هذه الآية الكريمة ُمن القرآن الكريم تشير إلى أنَّ نشر الشائعات وإذاعة الأخبار الكاذبة من شأنِ المنافقين أو ضعاف النفوس.

 قال الإمام النسفي في "مدارك التنزيل" (1/ 378، ط. دار الكلم الطيب): [﴿وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مّنَ الأمن أَوِ الخوف﴾ هم ناسٌ من ضعفة المسلمين الذين لم يكن فيهم خبرةٌ بالأحوال، أو المنافقون؛ كانوا إذا بلغهم خبر من سرايا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الأمن والسلامةٍ أو الخوفٍ والخللٍ ﴿أَذَاعُواْ بِهِ﴾ أفشوه، وكانت إذاعتهم مفسدة، يقال: أذاع السرّ وأذاع به، والضمير يعود إلى الأمر أو إلى الأمن أو الخوف؛ لأنَّ ﴿أو﴾ تقتضي أحدهما، ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ﴾ أي: ذلك الخبر ﴿إِلَى الرسول﴾ أي: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ﴿وإلى أُوْلِى الأمر مِنْهُمْ﴾ يعني: كبراء الصحابة البصراء بالأنور أو الذين كانوا يؤمّرون منهم ﴿لَعَلِمَهُ﴾ لَعَلِمَ تدبير ما أخبروا به ﴿الذين يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ يستخرجون تدبيره بفطنهم وتجاربهم ومعرفتهم بأمور الحرب ومكايدها] اهـ.
فأمرنا الله عز وجل بِرَدِّ الأمور؛ سواء من الأمن أو الخوف إلى أولي الأمر والعِلم أولًا قبل إذاعتها والتكلم فيها، حتى يكون الكلام فيها وإذاعتها عن بينةٍ وتَثَبُّتٍ وتَحَقُّقٍ مِن شأنها، ونبَّهنا تعالى إلى أنه متى لم تَرِد الأمور قبل إذاعتها إلى الرسول وإلى أولي الأمر والعلم فإنَّ ذلك يكون اتباعًا للشيطان.

أسباب الضرر 

وقالت دار الإفتاء إن الآية كشفت عن سبب الضرر من عدة وجوه:

الأول: أن مثل هذه الإرجافات لا تنفك عن الكذب الكثير.

والثاني: أنه إن كان ذلك الخبر في جانب الأمن زادوا فيه زيادات كثيرة، فإذا لم توجد تلك الزيادات أورث ذلك شبهة للضعفاء في صدق الرسول عليه السلام، لأن المنافقين كانوا يروون تلك الإرجافات عن الرسول، وإن كان ذلك في جانب الخوف تشوش الأمر بسببه على ضعفاء المسلمين، ووقعوا عنده في الحيرة والاضطراب، فكانت تلك الإرجافات سببا للفتنة من هذا الوجه.

الوجه الثالث: وهو أن الإرجاف سبب لتوفير الدواعي على البحث الشديد والاستقصاء التام، وذلك سبب لظهور الأسرار، وذلك مما لا يوافق مصلحة المدينة.

الرابع: أن العداوة الشديدة كانت قائمة بين المسلمين وبين الكفار، وكان كل واحد من الفريقين في إعداد آلات الحرب وفي انتهاز الفرصة فيه، فكل ما كان أمنا لأحد الفريقين كان خوفا للفريق الثاني، فإن وقع خبر الأمن للمسلمين وحصول العسكر وآلات الحرب لهم أرجف المنافقون بذلك فوصل الخبر في أسرع مدة إلى الكفار، فأخذوا في التحصن من المسلمين، وفي الاحتراز عن استيلائهم عليهم، وإن وقع خبر الخوف للمسلمين بالغوا في ذلك، وزادوا فيه وألقوا الرعب في قلوب الضعفة والمساكين، فظهر من هذا أن ذلك الإرجاف كان منشأ للفتن والآفات من كل الوجوه، ولما كان الأمر كذلك ذم الله تلك الإذاعة وذلك التشهير، ومنعهم منه.

 

الجريدة الرسمية