أشرف سيد يكتب: مثلث الخراب في طرة البلد.. لجان حصر صامتة.. محافظ يتجاهل الأهالي.. ونائب غائب عن المنطقة.. والغضب يتصاعد
في طرة البلد، اكتمل مثلث القلق أو ما يمكن تسميته بـ “مثلث الخراب”.. لجان حصر صامتة ومحافظة لا تقدم إجابات شافية ونائب ينتظر الأهالي منه تحركا واضحا يضع قضيتهم تحت قبة البرلمان.
وبين أضلاع هذا المثلث، يعيش آلاف المواطنين حالة من الخوف على بيوتهم ومستقبل أسرهم، بينما لا أحد يقول لهم حتى الآن: لماذا يجرى الحصر؟!، وماذا بعد الحصر؟!
المشكلة ليست في أن الدولة تحصر أو تدرس أو تخطط للتطوير، فالتطوير حق للدولة وضرورة لكل منطقة تحتاج إلى تحسين والمواطن نفسه ليس ضد التطوير.
المشكلة الحقيقية أن المواطن في طرة البلد يرى لجانا تدخل وتصور وتسجل وتحصر، ولا يجد في المقابل معلومة رسمية واضحة تشرح له طبيعة ما يجري.
الطراوي يريد أن يعرف فقط.. هل بيوتنا داخل نطاق مشروع أم لا؟!، وهل هناك قرار بالتطوير؟!، أم أن الأمر مجرد دراسة؟!، ومن الذي أصدر تكليف الحصر؟!، وما حدود المنطقة التي يشملها؟!
صمت لجان الحصر
فغياب المعلومة يفتح الباب للشائعة والصمت الرسمي يجعل كل مواطن يضع أسوأ الاحتمالات أمام عينيه، وهنا تبدأ أزمة الثقة، وإذا كانت أعمال الحصر، كما أوضحت الحكومة في بياناتها، تستهدف حصر الأراضي والمباني، ودراسة أفضل سبل الاستفادة منها وتحديد الاستخدامات والمشروعات المناسبة، وفقا للموقف القانوني والفني، فإن السؤال الطبيعي لأهالي طرة هو: أين طرة من هذه الدراسات؟!، وما طبيعة الاستخدام المقترح لهذه المنطقة؟!
لماذا لا تخرج محافظة القاهرة لتقول الحقيقة كاملة؟!، ولماذا لا يتم عقد لقاء مباشر مع الأهالي؟!، ولماذا لا تعرض عليهم حدود الحصر وطبيعته والهدف منه؟!، وهل توجد خريطة لمشروع مستقبلي أم لا؟!، وإذا لم يكن هناك قرار نهائي، فلماذا لا يقال ذلك صراحة، حتى يطمئن الناس؟!
أهالي طرة لا يطلبون تعطيل التنمية، ولا يقفون ضد الدولة، ولا يرفضون تحسين منطقتهم، وإنما يطلبون أن يكون التطوير معهم، وليس على حسابهم.
يريدون أن تبقى طرة لأهلها، وأن يكون أي تصور للتطوير قائما على احترام الملكيات والحقوق والبعد الاجتماعي والإنساني، خاصة أن المنطقة ليست مجرد مجموعة مبانٍ على خريطة، وإنما بيوت عاش فيها آباء وأجداد، وأسر ارتبطت بالأرض والمكان لعشرات السنين.
محافظ القاهرة.. الضلع الثاني
أما الضلع الثاني في مثلث الأزمة فهو المحافظ، فالمسؤول التنفيذي الأول عن القاهرة يستطيع أن ينهي جزءا كبيرا من القلق بكلمة واضحة ولقاء مباشر.
الناس لا تريد وعودا ولا بيانات إنشائية تريد الحقيقة كما هي، فإذا كان الحصر إجراء فنيا فقط فليقل المسؤول ذلك.
وإذا كانت هناك دراسة لمشروع فليشرح حدودها، وإذا لم يصدر أي قرار يمس المنازل فليطمئن الناس رسميا.
أما ترك الأهالي أمام لجان صامتة، وأسئلة بلا إجابات فهو ما يجعل القلق يتضاعف يوما بعد يوم، ويخالف توجيهات الرئيس السيسي بالتفاعل مع مشكلات المواطنين وحلها.
النائب وائل سعدة
والضلع الثالث هو البرلمان والنائب، فأهالي طرة من حقهم أن يروا قضيتهم تتحول إلى أسئلة وطلبات إحاطة وبيانات رسمية تحت قبة مجلس النواب.
وليس المطلوب من النائب أن يصدر قرارا بيده أو أن يحل محل السلطة التنفيذية، وإنما أن يستخدم أدواته الرقابية للحصول على إجابات واضحة.. من المسؤول عن الحصر؟!، وما هدفه؟!، وما مصير العقارات؟!، وهل توجد مخططات أو مشروعات استثمارية؟!، وما الضمانات القانونية لأصحاب الملكيات؟!
وهنا ينتظر الأهالي تحرك النائب وائل سعدة، خاصة أن القضية أصبحت أكبر من مجرد شكاوى فردية.. إنها قضية منطقة كاملة تريد أن تعرف مصيرها.
وإذا كانت هناك طلبات إحاطة أو أسئلة برلمانية، فإن المطلوب أن يعرف المواطن ماذا طلب النائب، وماذا كان رد الحكومة لأن الشفافية وحدها قادرة على إعادة الثقة.
طرة البلد لا تريد معركة
طره لا تريد معركة مع المحافظة، ولا خصومة مع البرلمان، ولا مواجهة مع الدولة.
طرة تريد إجابة.. تريد أن تعرف الحقيقة قبل أن تسمع الشائعات، وأن تعرف مصير بيتها قبل أن تسمع كلاما عن التطوير، وأن تكون شريكا في أي تطوير لا ضحية له.
والأخطر من الحصر نفسه أن يتحول الحصر إلى حالة دائمة من الخوف، وأن يصبح الصمت الرسمي هو العنوان الوحيد للمشهد.
لذلك؛ فإن المطلوب الآن ليس أكثر من ثلاثة أشياء واضحة.. محافظة تتحدث بشفافية ونائب يتحرك بأدوات البرلمان، ولجان حصر تعلن للأهالي طبيعة مهمتها وحدودها.
أما أن تظل اللجان صامتة والمحافظة بعيدة والنائب محل انتظار والبرلمان لم يسمع صوت طرة بوضوح، فهنا يصبح الصمت هو الأزمة الحقيقية ويخفي أشياء مريبة.
وطرة البلد تقولها بوضوح.. لسنا ضد التطوير.. نحن ضد الغموض.. لسنا ضد الدولة.. نحن نطلب حماية حقوقنا.. ولسنا نبحث عن معركة.. نحن نبحث عن إجابة.
سؤال 10 آلاف طراوي
فمن يملك الإجابة عن سؤال 10 آلاف طراوي: ماذا يحدث في طرة البلد؟!.. وماذا سيحدث بعد انتهاء الحصر؟!
جولات محافظ القاهرة في كل مكان إلا طرة
والأكثر إثارة للتساؤل أن الدكتور محافظ القاهرة كان في جولة بمحور حسب الله الكفراوي أي في نطاق قريب من طرة البلد ومكان أعمال الحصر، وبالتنسيق مع مكتب النائب وائل سعدة، وفق ما نشره مكتب النائب عن الجولة، حيث جرى بحث عدد من الملفات الخدمية المتعلقة بالإنارة والنظافة والتشجير والمداخل والإشارات المرورية والرادارات ورفع كفاءة الطرق.

وكلها ملفات مهمة وتستحق المتابعة لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا.. ماذا عن أهالي طرة البلد؟!
كيف يمر المحافظ بهذا القرب من المنطقة التي تعيش منذ أسابيع حالة من القلق بسبب أعمال الحصر ولا يكون ملف طرة وأسئلة أهلها حاضرا على طاولة الجولة؟!

لا نتحدث عن زيارة رسمية لافتتاح مشروع، ولا نحاسب المسؤول على كل متر يمر به، وإنما نتساءل عن أولوية ملف يشغل آلاف المواطنين، خصوصا أن الجولة نفسها تمت بالتنسيق مع مكتب نائب الدائرة بحسب ما نشره المكتب.
فهل كان من الصعب أن يكون هناك دقائق للاستماع إلى أهالي طرة أو لمسؤولي المنطقة وطرح ملف الحصر؟!، وهل يعلم المحافظ أن أهالي طرة لا يطلبون سوى إجابات واضحة عن بيوتهم ومستقبلهم؟!
الصور التي سنرفقها مع هذا المقال ليست اتهاما لأحد لكنها تطرح سؤالا مشروعا: لقد كان المسؤول قريبا.. فلماذا بقيت طرة بعيدة عن دائرة الاهتمام؟!

