رئيس التحرير
عصام كامل

أشرف سيد يكتب: لماذا طرة البلد؟!.. لماذا لم يقترب التطوير من بهوات المعادي وأبراج عثمان؟!.. وما حقيقة العلاقة بين المحافظ والنائب؟!

أشرف سيد
أشرف سيد
18 حجم الخط

لماذا بدأت لجان الحصر من طرة البلد تحديدا؟!.. سؤال أصبح يفرض نفسه بقوة على أهالي طرة البلد، وعلى كل من يتابع ما يجري في منطقة جنوب القاهرة.

 ولماذا يبدو أن بيوت البسطاء هي أول ما يقع في مرمى التطوير، بينما لا نرى المشهد نفسه في مناطق أخرى على الواجهة النيلية، ومنها مناطق المعادي وأبراج الأخاء والأمل وعثمان التى يقطنها كبار القوم ومنهم رئيس وزراء سابق؟!

هل لأن طرة البلد هي الحلقة الأضعف والأسهل في أي تصور مستقبلي لتطوير المنطقة.. أم أن هناك أسبابا تخطيطية وفنية واضحة يمكن لمحافظة القاهرة أن تعلنها للرأي العام؟!

 والسؤال ليس اعتراضا على التطوير ولا رفضا للاستثمار، وإنما بحث عن معيار واحد، وعدالة واحدة.

المواطن البسيط في طرة يريد أن يعرف.. لماذا يبدأ التطوير من بيته؟!

فإذا كان الهدف هو تطوير الواجهة النيلية، وتعظيم الاستفادة من الأراضي المطلة على النيل، فالمواطن البسيط في طرة يريد أن يعرف.. لماذا يبدأ التطوير من بيته؟!، ولماذا لا تمتد رؤية التطوير والحصر إلى كل المناطق المشابهة على الواجهة النيلية؟!، ولماذا طرة البلد تحديدا؟!، ولماذا لا نرى التطوير يقترب من بهوات المعادي وأبراج عثمان؟!.

ولا نقول إن تلك المناطق يجب أن تزال، ولا نطالب بإيذاء أحد أو المساس بممتلكاته، فهذا ليس هدفنا على الإطلاق، وإنما نطرح سؤالا مشروعا: إذا كانت هناك معايير للتطوير، فلماذا لا تعلن هذه المعايير بوضوح، حتى يفهم المواطن البسيط، لماذا دخلت منطقته دائرة الحصر؟!، وما الذي يجعل مناطق أخرى لها طبيعة وموقع مماثل خارج المشهد حتى الآن؟!.

فالتطوير حق للدولة، والاستثمار حق وتعظيم قيمة أراضي الدولة أمر مطلوب، لكن المواطن ليس عقبة أمام التنمية، والبيت الذي تعيش فيه أسرة كاملة ليس مجرد رقم على خريطة.

ولذلك فإن أي خطة لتطوير الواجهة النيلية يجب أن تسير بالتوازي مع ضمانات واضحة للمواطنين، وأن يعرف الناس طبيعة المشروع وحدوده ومراحله، وما إذا كانت أعمال الحصر مجرد إجراء تمهيدي لدراسة الأوضاع، أم أنها مقدمة لإجراء آخر، وما هي حقوق أصحاب العقارات والشاغلين إذا انتقلت الدولة إلى مرحلة مختلفة مستقبلا.

وتزداد أهمية هذه الأسئلة في ضوء ما هو منشور رسميا بشأن التخطيط للواجهة النيلية في القطاع الجنوبي للقاهرة الكبرى، والذي يشمل مناطق المعادي ودار السلام وأثر النبي، وهي مناطق متصلة جغرافيا بالمشهد الذي تعيشه طرة البلد اليوم.

كما أن هناك مشروعات ودراسات تتعلق بأراضٍ كبيرة مطلة على النيل، وهو ما يؤكد أن المنطقة بأكملها تحظى باهتمام تخطيطي واستثماري واسع.

لماذا طرة البلد؟!

وإذا كانت هناك رؤية متكاملة لتطوير الواجهة النيلية جنوب القاهرة، فلماذا تبدو طرة البلد في قلب المشهد الآن؟!، وهل المنطقة بالفعل تقع ضمن حدود مشروع محدد؟!، وأين الخريطة التي توضح ذلك وهل هناك قرار معلن يحدد نطاق التطوير أم أن ما يجري حتى الآن مجرد حصر للبيانات والعقارات؛ تمهيدًا لدراسة الخيارات.

أما الحديث عن أن هناك مستثمرين أو اتفاقات تمت بشأن أرض طرة البلد، فيجب أن يظل في إطار التساؤل ما لم تظهر مستندات رسمية تثبت ذلك.

نحن لا نريد أن نبني قضية أهالي طرة على شائعة، وإنما نريد أن نمنع الشائعة من الأصل بالمعلومة الرسمية الواضحة.

ونسأل محافظة القاهرة: ليس لماذا تطورون، وإنما كيف تطورون؟!، وعلى أي أساس؟!، ولماذا تبدأون من هنا؟!، وهل المعيار واحد على الجميع؟!

فأهالي طرة البلد لا يطلبون حصانة من القانون، ولا يريدون تعطيل التنمية، ولا يرفضون أن تصبح منطقتهم أفضل.. هم فقط يريدون ألا يكون التطوير على حسابهم وحدهم، وألا يتحول ضعف إمكانياتهم إلى سبب يجعلهم الطرف الأسهل في المعادلة.

لماذا طرة البلد؟!، ولماذا لم يقترب التطوير من بهوات المعادي وأبراج عثمان؟!.. سؤال يجب أن تكون إجابته بالتخطيط والخرائط والقرارات الرسمية لا بالتخمينات والشائعات.

وإذا كان هناك مشروع قومي حقيقي لتطوير الواجهة النيلية، فليكن واضحا للجميع، وليكن له معيار واحد. أما أن يرى المواطن لجان الحصر تدخل بيته، ولا يعرف لماذا بينما ينظر إلى مناطق أخرى على الواجهة نفسها، ويتساءل عن سبب اختلاف المشهد فهذا أمر يحتاج إلى تفسير رسمي سري.

يا محافظة القاهرة.. الناس لا تريد خصومة وإنما تريد أن تعرف الحقيقة.. نريد خريطة لا شائعة، وقرارا لا تخمينا، وحوارا لا صمتا، وعدالة لا يشعر معها المواطن أن بساطته جعلت الوصول إلى بيته أسهل من الوصول إلى غيره.

التطوير مطلوب، والاستثمار مطلوب، وتعظيم قيمة الأرض مطلوب، لكن التطوير الحقيقي هو الذي يرفع قيمة المكان، ولا يهدم كرامة الإنسان.

لماذا طرة البلد تحديدا؟! 

ومع كل ما يجرى يبقى السؤال الأكثر إلحاحا لماذا طرة البلد تحديدا.. فمنازل الأهالي التي يتحدث عنها هذا الملف هي منازل وملكيات خاصة، بحسب ما يؤكده أصحابها ومستنداتهم، وليست مجرد مبانى مهجورة أو أراضٍ خالية يمكن التعامل معها باعتبارها مساحات غير مستغلة، كما أن الأهالي يطالبون المحافظة بإعلان الموقف القانوني الدقيق للأراضي والعقارات محل الحصر، وهل توجد بينها أملاك دولة أو أراضي غير مستغلة أو استخدامات غير قانونية من عدمه؟.

فالدولة عندما تضع خططًا لحصر الأراضي والمباني غير المستغلة أو غير المستغلة بالشكل الأمثل، فإن الأصل أن تتم دراسة أفضل سبل الاستفادة منها وتعظيم قيمتها؛ تمهيدا لتحديد الاستخدامات والمشروعات المناسبة لكل موقع، وفقا لطبيعته وموقفه القانوني والفني.

فإذا كانت المنطقة مأهولة ومستقرة ومنازلها مملوكة أو مشغولة من مواطنين، فما الهدف المحدد من الحصر، وما طبيعة الاستخدام المستقبلي الذي يجري بحثه، وهل دخلت المنطقة بالفعل في نطاق مشروع محدد أم أن الأمر لا يزال مجرد دراسة.

فطرة البلد تتمتع بموقع استراتيجي مطل على النيل، وهو ما يجعل الشفافية أكثر ضرورة، وليس أقل فالمواطن من حقه أن يعرف الحقيقة كاملة ومن حق الدولة في الوقت نفسه أن تعلن موقفها القانوني والفني بوضوح.. لا نتهم أحدا ولا نقول إن هناك مستثمرا أو صفقة ولكننا نسأل: لماذا هذا الحصر؟! وما الذي سيترتب عليه؟! وما خفي عن الأهالي حتى الآن، إن كان هناك شيء فالأصل أن تكشفه المحافظة بالمعلومة الرسمية لا أن تتركه للتكهنات؟!

وفي ظل هذا الصمت بدأت مخاوف أخطر تتسلل إلى أحاديث الأهالي؛ هل هناك أمور تدار بعيدا عن أعينهم؟!، وهل للأرض محل الحصر اهتمام من مستثمرين كبار؟!، وهل يمكن أن يكون الغموض في الموقف وعدم تقديم إجابات واضحة سببًا في انتشار هذه المخاوف؟!، وما علاقة المحافظ بنائب المنطقة وائل سعدة المختفي عن المشهد؟!

والأمر هنا يحتاج إلى قدر كبير من الصراحة؛ فالأهالي أنفسهم يرددون تساؤلات عن احتمال وجود مصالح استثمارية وراء المشهد لكن هذه مجرد مخاوف وتساؤلات شعبية لا نملك دليلًا يثبت صحتها ولا يجوز تحويلها إلى اتهام لأحد.

وأفضل طريقة لإغلاق هذا الباب ليست الصمت وإنما الشفافية أن تخرج محافظة القاهرة وتقول للناس بوضوح: هل توجد مشروعات أو طلبات استثمارية أو مخططات مطروحة تخص هذه الأراضي أم لا.. ومن حق المواطن أن يعرف ومن حق المستثمر، إن وُجد، أن يعمل في النور ووفق القانون، ومن حق الدولة أن تحسم أي حديث عن تضارب المصالح بالمعلومة الرسمية.

وفي ظل وجود النائب وائل سعدة عضو مجلس النواب عن دائرة المعادي، والذي ينتمي كذلك إلى عائلة لها حضور معروف في مجال التطوير العقاري، وهو ما يجعل أهالي طرة ينتظرون منه موقفا أكثر وضوحا في هذه القضية تحديدا، ليس اتهاما له، وإنما لأن موقعه النيابي وعلاقته بالمنطقة يجعلان صمته محل سؤال مشروع لدى المواطنين.

مخطط استثماري

فإذا كان لديه ما يطمئن الأهالي فليعلنه، وإذا كانت لديه معلومات يستطيع بها كشف الحقيقة فليضعها أمامهم، وإذا لم يكن لديه علم بأي مخطط استثماري فليقل ذلك صراحة.

نحن لا نريد أن نحول الظنون إلى حقائق، ولا أن نسيء إلى أحد لكننا في الوقت نفسه لا نقبل أن تتحول حالة الغموض إلى أرض خصبة للشك.

الأرض ملك للأهالي وحقوقهم مصونة بالقانون وأي تطوير أو استثمار يجب أن يكون معلنا وواضحا ومستندا إلى إجراءات قانونية لا إلى روايات تتناقلها الألسنة

وإذا لم تكن هناك صفقة أو مستثمر أو مخطط استثماري يتعلق بأراضي طرة البلد فليخرج المسؤولون، ويقولوا ذلك للناس، وليُغلقوا باب الشائعة من أساسه.

أما إذا كانت هناك مشروعات أو طلبات أو دراسات استثمارية فمن حق الأهالي أن يعرفوا حدودها وطبيعتها وتوقيتها وعلاقتها بأعمال الحصر دون أن يعني ذلك اتهاما مسبقا لأحد.

نريد الحقيقة فقط.. لأن الشفافية هي الحائط الحقيقي الذي يحمي الدولة والمواطن معا من الشائعات وسوء الظن. 

الجريدة الرسمية