ماذا قالت امرأة العزيز بعد اعتراف النسوة ببراءة يوسف؟ الشعراوي يوضح (فيديو)
تحدث الشيخ محمد متولي الشعراوي في خواطره عن سورة يوسف، عن تبرئة يوسف عليه السلام من كيد النسوة، موضحا رد امرأة العزيز بعد كلام النسوة.
سورة يوسف الآية 51
قال تعالى: «قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ».

تفسير الشعراوي للآية 51 من سورة يوسف
وقال الشيخ محمد متولي الشعراوي: نعلم أن المُرَاودة الأولى ليوسف كانت من امرأة العزيز؛ واستعصم يوسف، ثم دَعَتْ هي النسوة إلى مجلسها؛ وقطَّعْنَ أيديهن حين فُوجئْنَ بجمال يوسف عليه السلام، وصدرت منهن إشارات، ودعوات إثارة وانفعال.
وتابع الشيخ الشعراوي: قال عنها يوسف ما أورد الحق سبحانه: {وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الجاهلين} [يوسف: 33]، واستدعاهن الملك، وسألهن: {مَا خَطْبُكُنَّ} [يوسف: 51]، والخَطْب: هو الحَدَثْ الجَلَل، فهو حدث غير عادي يتكلم به الناس؛ فهو ليس حديثًا بينهم وبين أنفسهم؛ بل يتكلمون عنه بحديث يصل إلى درجة تهتز لها المدينة؛ لأن مثل هذا الحادث قد وقع.
وأضاف الشعراوي: ولذلك نجد إبراهيم عليه السلام، وقد قال لجماعة من الملائكة: {قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا المرسلون قالوا إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إلى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ} [الذاريات: 31-32]، أي: أن الملائكة طمأنتْ إبراهيم عليه السلام؛ فهي في مهمة لعقاب قوم مجرمين. وموسى عليه السلام حين عاد إلى قومه، ووجد السامري قد صنع لهم عِجْلًا من الذهب الذي أخذوه من قوم فرعون نجده يقول للسامري: {قَالَ فَمَا خَطْبُكَ ياسامري} [طه: 95].
ماذا قالت امرأة العزيز بعد اعتراف النسوة ببراءة يوسف؟
وأكمل الشعراوي: وقَوْل الملك هنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها: {قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ} [يوسف: 51]، يدلُّ على أنه قد سمع الحكاية بتفاصيلها فاهتزَّ لها؛ واعتبرها خَطْبًا؛ مما يوضح لنا أن القيم هي القيم في كل زمان أو مكان. وبدأ النسوة الكلام، فقُلْنَ: {حَاشَ للَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سواء} [يوسف: 51]، ولم يذكُرْنَ مسألة مُرَاودتهِنَّ له، وكان الأمر المهم هو إبراء ساحة يوسف عند المَلِك.
واختتم الشعراوي: وقولهن: {حَاشَ للَّهِ} [يوسف: 51]، أي: نُنزِّه يوسف عن هذا، وتنزيهُنَا ليوسف أمْرٌ من الله. وهنا تدخلتْ امرأة العزيز: {قَالَتِ امرأت العزيز الآن حَصْحَصَ الحق} [يوسف: 51]، أي: أنها أقرَّتْ بأنه لم يَعُدْ هناك مجال للستر، ووضح الحقُّ بعد خفاء، وظهرتْ حِصَّة الحق من حِصَّة الباطل، ولابد من الاعتراف بما حدث: {أَنَاْ رَاوَدْتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصادقين} [يوسف: 51].
