رئيس التحرير
عصام كامل

20 دقيقة أنقذت حياة عامل وذراعه، ملحمة إسعافية على الطريق الإقليمي

فريق الإسعاف
فريق الإسعاف
18 حجم الخط

كشفت هيئة الإسعاف المصرية تفاصيل ملحمة إسعافية استغرقت نحو 20 دقيقة، نجح خلالها اثنان من رجال الإسعاف في إنقاذ حياة عامل من أبناء محافظة بني سويف، والحفاظ على ذراعه المبتورة إثر حادث مروري عنيف، في واقعة جسدت سرعة الاستجابة وكفاءة التعامل مع الحالات الحرجة.

وأوضحت الهيئة أن العامل «سليمان» كان في طريقه إلى عمله عندما صدمته سيارة أثناء عبوره الطريق، ما أدى إلى سقوطه لمسافة عدة أمتار وتعرضه لبتر كامل في ذراعه اليسرى، التي سقطت على بعد نحو متر من جسده.

وأضافت أن المصاب دخل في حالة من الصدمة وفقدان القدرة على استيعاب ما يدور حوله، قبل وصول المسعف محمد سيد وزميله السائق محمود محمد، من رجال الإسعاف المكلفين بتأمين الطريق الإقليمي وطريق العين السخنة.

وأشارت الهيئة إلى أن المسعف محمد سيد، فور وصوله إلى موقع الحادث، تعامل مع الحالة باعتبارها سباقًا مع الزمن، حيث وجد المصاب ينزف بغزارة، بينما كانت ذراعه المبتورة ملقاة بالقرب منه.

وأكدت أن المسعف لم يتعامل مع الذراع باعتبارها مجرد جزء مبتور، وإنما سعى للحفاظ عليها باعتبارها جزءًا من فرصة إنقاذ حياة المصاب واستعادة ذراعه، خاصة أن العامل يعتمد على عمله في توفير مصدر رزقه.

أوقف المسعف النزيف من موضع البتر باستخدام “التورنيكيه”

وعلى الفور، أوقف المسعف النزيف من موضع البتر باستخدام “التورنيكيه”، ثم تعامل مع الذراع المبتورة وفق الإجراءات الإسعافية المتبعة، حيث جرى تغليفها بشاش طبي مبلل بالمحلول، مع وضع أكياس التبريد الفوري بطريقة غير مباشرة للحفاظ عليها، بالتزامن مع سرعة نقل المصاب إلى سيارة الإسعاف.

وخلال رحلة النقل، جرى توصيل المصاب بجهاز متابعة العلامات الحيوية، وتم تركيب كانيولا وإعطاؤه المحاليل لتعويض جانب من السوائل التي فقدها نتيجة النزيف.

وفي الوقت نفسه، كان السائق محمود محمد يخوض سباقًا مع الزمن للوصول إلى المستشفى في أسرع وقت ممكن، بينما واصل زميله متابعة الحالة الصحية للمصاب والاطمئنان على العلامات الحيوية والذراع المبتورة.

ولم يكتفِ المسعف بالإجراءات التي تمت داخل سيارة الإسعاف، حيث بادر بإرسال تسجيل صوتي عبر مجموعة تواصل تجمع العاملين بهيئة الإسعاف والعاملين بمستشفى العاصمة الإدارية الجديدة، شرح خلاله الحالة الصحية للمصاب ووجود بتر كامل في الذراع، مؤكدًا وجود فرصة لإنقاذها، بما ساهم في تجهيز الفريق الطبي لاستقبال الحالة فور وصولها.

وأكدت الهيئة أن سليمان وصل إلى مستشفى العاصمة الإدارية الجديدة ودخل غرفة العمليات، حيث تكللت العملية بالنجاح، وتم إنقاذ حياته والحفاظ على ذراعه.

وقالت هيئة الإسعاف المصرية: إن الـ20 دقيقة التي استغرقتها رحلة سليمان مع رجال الإسعاف قد تبدو وقتًا قصيرًا، لكنها في حالات الإصابات الحرجة تمثل فارقًا حاسمًا بين الحياة والموت، وبين فقدان أحد الأطراف والحفاظ عليه.

وأكدت هيئة الإسعاف على أن كل بلاغ إسعافي يقف وراءه إنسان وأسرة تنتظر عودته سالمًا، وأن رجال الإسعاف لا ينقلون المصابين فقط، وإنما يخوضون في كل لحظة سباقًا مع الزمن من أجل إنقاذ الأرواح. 

الجريدة الرسمية