رئيس التحرير
عصام كامل

كيف يتعامل الزوجان مع اختلاف أولوياتهما؟ خبيرة علاقات تجيب

اختلاف الأولويات
اختلاف الأولويات بين الزوجين
18 حجم الخط

اختلاف الأولويات بين الزوجين، من الأمور الطبيعية التي تظهر في كثير من العلاقات، خصوصًا مع مرور السنوات وتغير المسؤوليات والظروف. 

فقد يرى أحد الزوجين أن الاستقرار المادي وتأمين المستقبل يأتيان في مقدمة اهتماماته، بينما يعطي الطرف الآخر أهمية أكبر للوقت المشترك، أو تربية الأبناء، أو تطوير نفسه، أو الحفاظ على الحياة الاجتماعية والعائلية

والمشكلة هنا لا تكمن بالضرورة في وجود اختلاف، وإنما في الطريقة التي يتعامل بها الزوجان معه.

أوضحت شيرين محمود خبيرة العلاقات ومدربة الحياة، أن الزواج لا يعني أن يصبح الزوجان شخصًا واحدًا له الاهتمامات والأهداف نفسها، وإنما أن يتعلما كيفية إدارة الاختلافات بطريقة تحافظ على العلاقة واحتياجات كل طرف. 

فاختلاف الأولويات يمكن التعامل معه باعتباره فرصة لفهم الشريك بشكل أعمق، بدلًا من تحويله إلى مصدر دائم للخلاف والاتهامات.

 

خطوات التعامل بين الزوجين مع اختلاف الأولويات
 

وتقدم خبيرة العلاقات، في السطور التالية، خطوات التعامل بين الزوجين، مع اختلاف الأولويات بطريقة تحمي العلاقة وتضمن الاستقرار في العلاقة


أولًا: فهم سبب اختلاف الأولويات

قبل الدخول في نقاش حول أي أولوية يجب أن تأتي أولًا، من المهم أن يحاول كل طرف فهم الأسباب التي تجعل هذه المسألة مهمة بالنسبة إلى شريكه.

فاهتمام الزوج بالعمل لساعات طويلة قد يكون مرتبطًا برغبته في تحقيق الأمان المالي للأسرة، وليس بالضرورة دليلًا على عدم اهتمامه بزوجته وأبنائه. وفي المقابل، قد يكون إصرار الزوجة على تخصيص وقت للأسرة نابعًا من شعورها بأن العلاقة تحتاج إلى اهتمام ورعاية مستمرة، وليس رغبة في تعطيل طموحات الزوج.

لذلك، يساعد السؤال عن الدافع الحقيقي وراء الأولوية على الانتقال من مرحلة الاتهام إلى مرحلة الفهم.


عدم تحويل الاختلاف إلى منافسة

من أكثر الأخطاء التي تزيد الخلاف بين الزوجين التعامل مع الأولويات وكأنها معركة يجب أن يفوز فيها طرف على حساب الآخر.

عندما يقول أحدهما: «عملي أهم»، أو «الأولاد أهم»، أو «أنا دائمًا أتنازل»، يصبح الحوار قائمًا على إثبات من يقدم أكثر، بدلًا من البحث عن طريقة تحقق قدرًا مناسبًا من احتياجات الطرفين.

العلاقة الزوجية ليست مسابقة لتحديد من لديه الأولوية الأكبر، وإنما مساحة مشتركة تحتاج إلى توزيع الاهتمام والوقت والجهد وفق ظروف الأسرة واحتياجاتها المتغيرة.


تحديد الأولويات المشتركة

رغم وجود اختلافات شخصية، هناك عادةً مجموعة من الأمور التي يتفق عليها الزوجان، مثل استقرار الأسرة، ورعاية الأبناء، وتحسين الوضع المادي، والحفاظ على العلاقة، والصحة، والأمان النفسي.

ومن المفيد أن يجلس الزوجان لمناقشة هذه الأولويات بوضوح، ثم يحددا ما هو ضروري في المرحلة الحالية وما يمكن تأجيله.

فالأولويات ليست ثابتة طوال الحياة؛ فقد تكون رعاية طفل صغير هي الأولوية الأكبر في فترة معينة، ثم تتغير الاحتياجات عندما يكبر الأبناء. وقد يمر أحد الزوجين بمرحلة مهنية تحتاج إلى تركيز مؤقت، ثم يعود التوازن بعد انتهاء هذه المرحلة.


التفرقة بين الاحتياجات والرغبات

من المفيد أيضًا أن يتعلم الزوجان التمييز بين ما هو احتياج أساسي وما هو رغبة يمكن التفاوض حولها.

فالحصول على قدر مناسب من الراحة، والشعور بالاحترام، ووجود مساحة للحوار، وتحمل المسؤوليات الأساسية، كلها أمور مختلفة عن الرغبة في شراء شيء معين، أو السفر في توقيت محدد، أو قضاء كل عطلة بالطريقة التي يفضلها أحد الطرفين.

هذه التفرقة تجعل النقاش أكثر واقعية، وتساعد على معرفة الأمور التي تحتاج إلى حلول عاجلة، وتلك التي يمكن الوصول بشأنها إلى حلول وسط.

الإتفاق على الأولويات
الإتفاق على الأولويات


وضع اتفاقات واضحة

بدلًا من ترك الأمور للتوقعات، يمكن للزوجين وضع اتفاقات عملية تتناسب مع حياتهما.

على سبيل المثال، إذا كان أحد الطرفين يعطي العمل وقتًا كبيرًا، يمكن الاتفاق على أوقات محددة تكون مخصصة للأسرة ولا تتدخل فيها الالتزامات المهنية إلا للضرورة. وإذا كانت مسؤوليات المنزل والأبناء تمثل عبئًا على أحد الزوجين، فمن الأفضل مناقشة توزيع المهام بصورة واضحة بدلًا من انتظار أن يلاحظ الطرف الآخر التعب من تلقاء نفسه.

الاتفاقات الواضحة تقلل كثيرًا من سوء الفهم، لأنها تحول الاحتياجات إلى خطوات يمكن تنفيذها ومراجعتها.


عدم استخدام التنازل كسلاح

التنازل الصحي في الزواج لا يعني أن يحتفظ أحد الطرفين بقائمة طويلة من التضحيات ثم يستخدمها لاحقًا لإدانة شريكه.

ومن الطبيعي أن يتنازل كل طرف أحيانًا عن بعض رغباته من أجل مصلحة الأسرة، لكن التنازل المستمر من طرف واحد قد يؤدي مع الوقت إلى الشعور بالظلم والاستنزاف.

لذلك، الأفضل أن يكون هناك قدر من المرونة المتبادلة، بحيث يشعر كل طرف أن احتياجاته مسموعة وأن العلاقة لا تقوم على التضحية الدائمة من شخص واحد.


اختيار الوقت المناسب للحوار

حتى الموضوع الصحيح يمكن أن يتحول إلى مشكلة إذا تمت مناقشته في الوقت الخطأ.

فالحوار حول الأولويات لا يفضل أن يبدأ أثناء الغضب، أو وسط ضغط العمل، أو أمام الأبناء، أو بعد حدوث مشكلة مباشرة. ويمكن اختيار وقت هادئ يتحدث فيه الزوجان بعيدًا عن المقاطعات والاتهامات.

ومن الأفضل استخدام عبارات تبدأ بـ«أنا أشعر» أو «أنا أحتاج» بدلًا من «أنت دائمًا» و«أنت أبدًا»، لأن الطريقة الأولى تشرح الاحتياج، بينما الثانية تدفع الطرف الآخر غالبًا إلى الدفاع عن نفسه.


مراجعة الاتفاقات مع تغير الحياة

تؤكد خبيرة العلاقات أن ما يصلح للزوجين في بداية الزواج قد لا يكون مناسبًا بعد سنوات، ولذلك من المهم مراجعة الاتفاقات من وقت إلى آخر.

قد تتغير طبيعة العمل، أو احتياجات الأبناء، أو الظروف المالية، أو المسؤوليات تجاه الوالدين، أو حتى الأهداف الشخصية لكل طرف. ومن ثم فإن المرونة تصبح عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على التوازن.

فالهدف ليس الوصول إلى تقسيم مثالي وثابت للوقت والجهد، وإنما القدرة على إعادة ترتيب الأولويات عندما تتغير الظروف.


احترام المساحة الشخصية

اختلاف الأولويات لا يعني ضرورة التخلي عن الاهتمامات الشخصية. 

من الصحي أن يحتفظ كل زوج بمساحة خاصة لممارسة هواية، أو مقابلة الأصدقاء، أو التعلم، أو تطوير الجانب المهني، ما دام ذلك لا يأتي على حساب الحقوق والمسؤوليات الأساسية داخل الأسرة.

وجود مساحة شخصية متوازنة يمكن أن يقلل الشعور بالاختناق، ويجعل كل طرف أكثر قدرة على العودة إلى العلاقة بطاقة واهتمام.


متى يحتاج الخلاف إلى مساعدة متخصصة؟

أشارت خبيرة العلاقات، إلى أنه إذا تحولت اختلافات الأولويات إلى خلافات متكررة لا يستطيع الزوجان حلها، أو أصبحت مصحوبة بالإهانة، أو التجاهل المستمر، أو الانسحاب من الحوار، فقد يكون من المفيد الاستعانة بمتخصص في العلاقات الزوجية.


فالاستعانة بمختص لا تعني بالضرورة أن الزواج يمر بأزمة لا يمكن حلها، وإنما قد تساعد على فهم جذور الخلاف وتعلم أساليب أفضل للحوار والتفاوض.


اختلاف الأولويات بين الزوجين ليس بالضرورة علامة على فشل العلاقة؛ فالزوج والزوجة شخصان لكل منهما تجاربه واحتياجاته وطموحاته.
التحدي الحقيقي هو أن يتعلما كيف يصنعان مساحة مشتركة، بحيث لا يشعر أحدهما بأنه مضطر إلى إلغاء نفسه حتى تستمر الحياة الزوجية.

 

والعلاقة الأكثر استقرارًا ليست التي تختفي فيها الاختلافات، وإنما التي يستطيع طرفاها مناقشة هذه الاختلافات باحترام، وإعادة ترتيب الأولويات عندما تتغير الظروف، والوصول إلى حلول تراعي الأسرة دون أن تلغي احتياجات أي من الزوجين.

مواد متعلقة
الجريدة الرسمية