خرج من عباءة ترامب إلى قمة أكبر المؤسسات الإنسانية في العالم.. لوك ليندبرج يطوع أجندة برنامج الأغذية العالمي لخدمة المصالح الأمريكية.. مؤيد أعمى لإسرائيل.. وتعيينه يفضح صفقات المناصب
ما دمت تمتلك القوة، يمكنك فعل الشيء ونقيضه، غير عابىء بردود أفعال الآخرين، رسالة كشفها بوضوح تعيين وكيل وزارة الزراعة الأمريكية لشؤون التجارة والشؤون الزراعية الخارجية لوك ليندبرج مديرا تنفيذيا لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، خلفا للأمريكية سيندي ماكين، التي شغلت المنصب من إبريل 2023 قبل أن تعلن استقالتها منه أواخر فبراير، وتغادره رسميا في مايو 2026، لأسباب صحية.
فالشاب، ذو الوجه الأبيض، والذي تربى تحت عباءة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والمؤمن بمواقفه بضرورة تقليل برامج المساعدات باعتبارها هدرا للموارد، بات يعتلي قمة أحد أكبر المنظمات الإنسانية في العالم، في مشهد يعكس كيف تمنح المناصب الرئيسية عبر صفقات تدار خلف الكواليس، وكيف تذهب المناصب القيادية العليا على طبق من ذهب إلى أشخاص يتمتعون بصلات سياسية، خصوصا وأن ليندبرج هو صهر زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ الأمريكي جون ثون.

دمية في يد ترامب
يتبنى ليندبرج، الحاصل على درجة الماجستير في إدارة الأعمال من جامعة ميريلاند الأمريكية، سياسات ترامب التي فاقمت الصراعات وأزمات التغير المناخي وانتهاك القوانين الدولية، حيث أدت تخفيضات تمويل الجهات المانحة –وفي القلب منها الجهات الأمريكية- إلى وضع نظام الاستجابة للطوارئ العالمي على حافة الانهيار، مما اضطر القائمين عليه إلى تقليص الميزانيات واقتصار الدعم على جزء ضئيل من أصل أكثر من 239 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات طارئة، بحسب تقرير نشره موقع "ذا نيو هيومانتيريان" المتخصص في شؤون الأزمات الإنسانية والنزاعات والكوارث الطبيعية.

وتبلغ تقديرات تمويل برنامج الأغذية العالمي لهذا العام حوالي 6.4 مليار دولار، وهو ما يقل عن نصف قيمة التمويل في عام 2022، ويعد أدنى مستوى له منذ نحو عقد من الزمان؛ علما بأن الولايات المتحدة تغطي حوالي 30% من ميزانية الوكالة، وفق التقرير.
تأييد مطلق لجرائم نتنياهو
ويتناقض سجل ليندبرج بشكل صارخ مع مبادئ الحياد والنزاهة التي طالما شدد عليها القطاع الإنساني؛ حيث أعلن صراحة دعمه لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة، وشدد على ضرورة مواصلة تصدير الأسلحة إلى جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة.

كما تمتلئ حسابات ليندبرج الشخصية بمنشورات مؤيدة للاحتلال الإسرائيلي، وصور يظهر فيها مبتسما وهو يحمل بندقية قنص صنعت في ولاية ساوث داكوتا لتصديرها إلى "إسرائيل"؛ حيث كتب تحتها عبارة "نحن نصدر الحرية والرخاء لأصدقائنا"، فضلا عن صور كثيرة يرتدي فيها قبعات "الكاوبوي"، ما أثار قلقا عميقا لدى كثير من العاملين في البرنامج والبالغ عددهم 20 ألفا، موزعين في جميع أنحاء العالم، بدءا من أمريكا الوسطى وجزر المحيط الهادئ ووصولا إلى أفغانستان والسودان وغزة.
تهديد أرواح 9.4 مليون فقير
وفي براجماتية صريحة، يرى ليندبرج في قرار ترامب بتقليص المساعدات الإنسانية "إعادة ضبط للأوضاع"، ضاربا عرض الحائط بكارثة كشفتها دراسة نشرتها مجلة "ذا لانسيت" العلمية الشهيرة، محذرة من "أن تقليص مساهمات الجهات المانحة قد يؤدي إلى وفاة 9.4 مليون شخص بحلول عام 2030".
لا يمتلك ليندبرج -بحسب تقارير إعلامية- أي خبرة في مجال الاستجابة للطوارئ، أو العمل الإنساني؛ حيث شغل منصب رئيس الموظفين وكبير مسؤولي الاستراتيجية في بنك التصدير والاستيراد الأمريكي، وتولى مسؤولية إدارة العمليات اليومية للبنك، وفتح أسواق جديدة للغاز الطبيعي المسال الأمريكي، وتأمين إمدادات أمريكا من المعادن الحيوية والعناصر الأرضية النادرة، ونشر تقنية الجيل الخامس عالميا، وتنفيذ "اتفاقيات أبراهام".

وهو –أيضا- عضو في "مجلس العلاقات الخارجية" الأمريكية، وزميل أول في "معهد سياسة أمريكا أولا"، والذي تأسس في عام 2021 على يد مسؤولين سابقين في إدارة ترامب، بميزانية بلغت حوالي 20 مليون دولار، بهدف ترسيخ فكرة الاهتمام بالولايات المتحدة وتجاهل الشؤون العالمية!
توظيف المساعدات لخدمة المصالح الأمريكية
وخلال الفترة التي قضاها في وزارة الزراعة الأمريكية، لم يخف ليندبرج إيمانه بتوظيف المساعدات الأمريكية لخدمة مصالح واشنطن، حتى أن برنامج "الغذاء من أجل السلام"، الذي تديره وزارة الزراعة الأمريكية ويرسل سلعا أمريكية كمساعدات غذائية- بات يستهدف عددا محدودا من الدول فقط، بفضل عملية إعادة هيكلة أشرف عليها ليندبرج، وفق تقرير "ذا نيو هيومانتيريان".
واللافت –بحسب التقرير- أن البرنامج يستثني دولا تعاني من مستويات حادة من الجوع -مثل مالي والصومال والسودان واليمن، في إطار سياسة لم يخجل ليندبرج من الدفاع عنها، مؤكدا أن "هذه الخيارات جاءت بناء على موازنة بين الاحتياجات المتعلقة بالجوع، ومراعاة المصالح الجيوسياسية للولايات المتحدة".




