ألاعيب نتنياهو.. يخوض حربا قذرة لتغيير قواعد اللعبة الانتخابية بدولة الاحتلال.. استهداف المحكمة العليا للتهرب من محاكمات الفساد.. ومحاولات لمنع 50 ألف إسرائيلي بالخارج من التصويت
مع بدء العد التنازلي للانتخابات التشريعية الإسرائيلية، المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر المقبل، لجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة، إلى أساليب وصفتها وسائل إعلام بـ"حملة قذرة تعج بالتضليل والأكاذيب"، طمعا في البقاء في السلطة.
وفي السياق، يرى الصحفي البريطاني جوناثان فريدلاند أن "ما تتسم به حملة نتنياهو الانتخابية من تضليل وقذارة ينسجم تماما مع حالة الانحدار التي تعيشها السياسة الإسرائيلية في حقبته الأخيرة".
ويقول الكاتب في تقرير نشرته جريدة "ذا جارديان" البريطانية: نظرا لغياب دستور مكتوب في إسرائيل، لم يتبق سوى السلطة القضائية باعتبارها العقبة الوحيدة التي تعترض طريق، والذي وضع السلطة القضائية نصب عينيه منذ عودته إلى منصبه قبل نحو أربع سنوات، وخصوصا لرغبته في وقف محاكمات الفساد الجارية التي قد تقوده إلى السجن. لقد حاول بالفعل تقويض المحكمة العليا مرة واحدة في مطلع عام 2023، ويجمع معظم المراقبين على أنه في حال فوزه الشهر المقبل، فإن مصير المحكمة سيكون الزوال.

وينقل التقرير عن الناشط الإسرائيلي المناهض للاحتلال الإسرائيلي يهودا شاؤول قوله: "هناك قصور في سجل المحكمة في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية، وإسرائيل تسير في المسار الخاطئ منذ فترة طويلة. وعلى الرغم من ذلك، فإن زوالها يعني أننا نتجه نحو الهاوية".
سموترتيش: نريد تغيير قواعد اللعبة
وفي السياق، يشير تقرير نشرته جريدة "ذا تايمز أوف إسرائيل" إلى خطة يرعاها حزب "الصهونية الدينية"، بزعامة وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش، وهو شريك رئيسي في ائتلاف نتنياهو، تحت اسم "القانون والعدالة 2". وستتضمن هذه الخطة جهودا للحد من قدرة المحكمة العليا على إلغاء التشريعات.
وتتضمن الخطة الجديدة أيضا تقييد الجهات التي يحق لها تقديم التماس إلى المحكمة العليا، مما قد يحد من قدرة المحكمة على النظر في بعض الطعون القانونية، فضلا عن إدخال تعديلات على القواعد الإجرائية التي تحكم عملها. وتعد عملية تقديم الالتماسات إحدى الوسائل التي يستخدمها معارضو مواقف حكومة نتنياهو بشأن طيف واسع من القضايا، وفق التقرير.

ونقلت الجريدة الإسرائيلية عن سموتريتش قوله: إن التعيينات القضائية التي ستجرى خلال الفترة المقبلة ستحدد ملامح دولة إسرائيل لسنوات قادمة، والخطة الجديدة تمثل "تغييرا في قواعد اللعبة".
وفي المقابل، تعهدت المعارضة الإسرائيلية بإلغاء العديد من القوانين التي سنتها حكومة نتنياهو في حال فوزها بالانتخابات، معتبرة أن آلية التعيين القضائي الجديدة "مروعة"، و"ستشوه المحكمة وتحولها إلى مؤسسة سياسية صريحة. وهذا سيكون كارثة على المواطنين"، وفق "ذا تايمز أوف إسرائيل".
حكومة نتنياهو دنيئة وتشكل خطرا مميتا
بالعودة إلى تقرير "ذا جارديان"، يقول فريدلاند: الحقيقة هي أن أفضل أمل يراود أولئك المتعطشين للتغيير يكمن في إزاحة حكومة اتسمت بالدناءة والقسوة والتعصب وشكلت خطرا مميتا. ولا ينبغي لأحد أن يخدع نفسه؛ فحتى لو أطيح بنتنياهو، لن يحل محله دعاة سلام يقودون البلاد فورا نحو مسار معاكس؛ فالأمور لا تسير على هذا النحو. ومع ذلك، هناك تكتل -يقوده بشكل غير رسمي الجنرال السابق جادي آيزنكوت- يجمع أعضاءه موقف موحد يتمثل في معارضة الرجل الذي حكم إسرائيل، بشكل متقطع، طوال معظم العقود الثلاثة الماضية.

من جهتها، ذكرت شبكة "سي إن إن" أن عشرات الآلاف من الإسرائيليين المقيمين في الخارج يحجزون رحلات جوية للعودة إلى إسرئيل من أجل التصويت، في حين يحاول حزب "الليكود" -بزعامة نتنياهو- منع بعضهم على الأقل من القيام بذلك.
تكتل نتنياهو يستهدف منع المغتربين من التصويت
يوم الأربعاء، قدم حزب الليكود التماسًا إلى لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية يطالب فيه بحظر مبادرة شعبية تعرف باسم "سافر وصوت"، وهي مبادرة تساعد المغتربين الإسرائيليين على السفر جوا للمشاركة في يوم الانتخابات. وقد اتهم الليكود المبادرة بأنها عملية غير قانونية وممولة من الخارج، زاعما أنها قد "تضر بشدة بنزاهة الانتخابات".
وفي بلد غالبا ما تحسم فيه نتائج الانتخابات بفوارق ضئيلة للغاية، قد نؤدي هذه الأصوات دورا محوريا في تحديد هوية الزعيم القادم للبلاد، وفق "سي إن إن".
وعلى عكس معظم الديمقراطيات الغربية التي تتيح للمواطنين في الخارج التصويت عبر البريد، لا تسمح إسرائيل بالتصويت عن بعد (أو التصويت الغيابي)؛ إذ يقتصر حق التصويت من خارج البلاد على الدبلوماسيين والمبعوثين الرسميين فقط. أما المواطنون العاديون المقيمون في الخارج -الذين قد تصل نسبتهم إلى 10% من إجمالي السكان في أي وقت- فيتعين عليهم العودة إلى الوطن أو التنازل عن حقهم في التصويت.
قيادة إسرائيلية مثيرة للقلق
ونقت "سي إن إن" عن صانع محتوى رقمي إسرائيلي يقيم في تايلاند يدعى آدي عياش قوله: مسألة العودة للتصويت لم تكن محل شك أو تردد بالنسبة له. وبصفتي شخصا منخرطا للغاية وقلقا جدا بشأن واقع القيادة الإسرائيلية الحالية، أشعر أن هذا واجبين وأن الامتناع عن ممارسة حقي الديمقراطي لمجرد تكاليف السفر أو اعتبارات الراحة الشخصية يبدو لي نفاقا صارخا.
ووفقا لأحدث استطلاعات الرأي، فإن كلا من ائتلاف نتنياهو ومعارضته -التي تعاني من انقسامات عميقة- لا يزالان دون عتبة الأغلبية (61 مقعدا) اللازمة لتشكيل الحكومة. ويخشى حزب الليكود أن تؤدي عودة أعداد كبيرة من المغتربين الإسرائيليين إلى تعزيز فرص أحزاب المعارضة في ظل منافسة انتخابية محتدمة، وهو ما يواجهونه من خلال حرب قذرة تستهدف منعهم من التصويت.
وتقدم المبادرة المساعدة في الجوانب اللوجستية، مثل تجديد جوازات السفر، والتحقق من أهلية المشاركة، وتنظيم رحلات طيران خاصة (شارتر) إذا استدعى حجم الطلب ذلك أو في حال عدم كفاية الخيارات التجارية المتاحة.
وتفيد المجموعة بأن أكثر من 35 ألف إسرائيلي قد سجلوا أسماءهم، وتشير استطلاعات داخلية إلى أن ما يزيد عن 50 ألفا يعتزمون العودة للإدلاء بأصواتهم، بحسب "سي إن إن".
- الفيديو المرفق أعده معارضو بنيامين نتنياهو بالذكاء الاصطناعي للسخرية من وضعيته الانتخابية الحالية.




