هل تحول انتخابات التجديد النصفي ترامب إلى بطة عرجاء أمام المد الديمقراطي الأزرق؟.. إنهاء الحروب ودعم المهاجرين والتهديد بالعزل أبرز أوراق الضغط
هل يتحول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى "بطة عرجاء" خلال عاميه المقبلين في البيت الأبيض؟ سؤال تفرضه انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي المقررة في 3 نوفمبر المقبل، في ظل تراجع حظوظ الجمهوريين وتقدم الديمقراطيين والاشتراكيين في السباق على مقاعد الكونجرس.
وبينما يخوض الجمهوريون معركة إنقاذ أغلبيتهم في مجلسي النواب والشيوخ، تتزايد مخاوفهم من أن تفرز نتائج نوفمبر واقعا سياسيا جديدا داخل واشنطن، يفقد فيه ترامب أحد أهم مصادر نفوذه، وتصبح أجندته أمام جدار من المعارضة داخل الكونجرس.
وبحسب مراقبين، فإن خسارة الجمهوريين للأغلبية لن تكون مجرد انتكاسة انتخابية للحزب، بل قد تضع ترامب أمام عامين أكثر صعوبة، يتحول خلالهما من رئيس قادر على تمرير سياساته إلى رئيس قوي في الخطاب، لكنه محدود القدرة على تحويل وعوده وأجندته إلى قرارات وتشريعات، في ظل سيطرة مرشحي "الموجة الزرقاء" -الديمقراطيين- على مقاليد التشريع في الولايات المتحدة.
قادة جمهوريون يتجاهلون مؤتمر ترامب
ويعتزم ترامب، إلقاء الكلمة الرئيسية، مساء الأربعاء القادم 9 سبتمبر، في افتتاح مؤتمر اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري لانتخابات التجديد النصفي في مدينة دالاس، في تجمع نادر لقيادات الحزب ومندوبيه خلال منتصف الولاية، دعا إليه ترامب لحشد أنصار الحزب استعدادا لانتخابات نوفمبر؛ لكن دعوته لم تجد لها صدى لدى كثيرين من مرشحي الحزب؛ حيث كشف موقع "بوليتيكو" الأمريكي، في استطلاع شمل 70 عضوا من أعضاء الكونجرس أو المرشحين المحتملين، أن "معظمهم إما لا يخططون للحضور أو ما زالوا يدرسون الأمر. وامتنع العشرات عن الإفصاح عن خططهم"، في ظل تراجع نسبة تأييد ترامب إلى 35.9% فقط بحسب تقرير نشره موقع "إم إس ناو" الإخباري الأمريكي.

كما تشير استطلاعات رأي أخرى إلى نتائج مقلقة للجمهوريين أيضا؛ إذ يتقدم الديمقراطيون بنحو 6% في الاقتراع العام للكونجرس، وهي فجوة تتسع في استطلاعات رأي الناخبين المُحتملين. ويخوض مرشحو مجلس الشيوخ الجمهوريون سباقات انتخابية متقاربة في عدة ولايات فاز بها ترامب بسهولة قبل عامين، بما في ذلك أوهايو وتكساس.
ترامب يحاول التشبث بالأضواء
ويقول موقع "إم إس ناو": إن الرؤساء الأمريكيين الذين كانوا يواجهون صعوبات عن سياسات لا تحظى بتأييد شعبي، اعتادوا منح أعضاء حزبهم فرصة لإنقاذ أنفسهم من خلال انتقاد البيت الأبيض. أما ترامب، فيفعل العكس تماما في كلا الأمرين. فهو يصر على فرض تعريفات جمركية جديدة، مما يزيد الأسعار. وفي الوقت نفسه، أعلن عن خطة للسماح بدخول 300 ألف طن من لحوم البقر بتعريفات مخفضة، الأمر الذي أثار غضب مربي الماشية. كما أشعل حربا تجارية جديدة مع كندا، واستأنف الصدامات مع إيران، مما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع مجددا. وعلى الرغم من تحذيرات الجمهوريين، فإنه لا يزال يروج لمراكز البيانات، بل ويسخر من المجتمعات التي ترفضها واصفا إياها بأنها "متخلفة وفقيرة".

ويضيف التقرير: لا نعلم كيف سيحاول ترامب التشبث بالأضواء، وإلى أي مدى سيذهب ليطالب الحزب الجمهوري بتضليل البلاد بشأن سجله وإرثه، وكيف سيخرب الحكومة قبل رحيله. وقد يكون ترامب في نهاية ولايته، لكن هذا لا يجعله أقل خطورة على البلاد.
ترامب بطة عرجاء
يؤثر نجاح الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي على العديد من سياسات ترامب، حيث يؤكد زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز ضرورة استعادة سلطة الكونجرس على التعريفات الجمركية، وإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وإجراء تحقيقات موسعة بشأن إدارة ترامب، وممارسة الرقابة على سياساته، خصوصا في ملفات الهجرة واستخدام الأسلحة والوكالات الفيدرالية، وفق موقع "إم إس ناو" الأمريكي.
ويضيف: يواجه الديمقراطينون أيضا –حال فوزهم في انتخابات نوفمبر القادم- سؤًاا حاسما بشأن أوراق الضغط التي يمكن استخدامها ضد ترامب، ومدى استعدادهم للتصعيد، بما في ذلك اللجوء إلى تعطيل عمل الحكومة؛ فضلا عن آليات الضغط للحد من الاعتقالات التعسفية والتكتيكات العدوانية، وإنهاء الاحتجاز الإلزامي، وحماية المهاجرين وطالبي اللجوء، ووقف الملاحقات القضائية للمتظاهرين.
أدوات عدة لمواجهة إدارة ترامب
تمتلك الأغلبية الديمقراطية المحتملة في الكونجرس أدوات عدة لمواجهة إدارة ترامب، أبرزها التحقيقات والرقابة على السلطة التنفيذية، لكنها قد تصطدم برفض الإدارة الامتثال لأوامر الاستدعاء، ما سيدفعها إلى الاعتماد على التسريبات والسجلات والضغوط الشعبية لكشف المخالفات.

كما يستطيع مجلس النواب طرح عزل ترامب أو بعض أعضاء حكومته، فيما يمكن لمجلس الشيوخ عرقلة تعيينات الإدارة، خصوصا في المناصب القضائية، إذا امتلك الديمقراطيون الأغلبية، بحسب التقرير.
العزل ضربة الديمقراطيين القاصمة
على الرغم من صعوبة نجاح الديمقرطيين في عزل ترامب من منصبه حال فوزهم بانتحابات التجديد النصفي، إلا ان احتمالات لجوئهم إلى ذلك السلاح يبقى حاضرا بقوة بهدف تحجيم نفوذه خلال النصف الثاني من ولايته؛ حيث رجحت جريدة "ذا هيل" الأمريكية أن يصبح عزل ترامب للمرة الثالثة أمرا شبه حتمي إذا استعاد الديمقراطيون الأغلبية في مجلس النواب، مشيرة إلى أن حجم الأغلبية الديمقراطية سيكون عاملا حاسما في قدرة زعيمها حكيم جيفريز على إدارة المواجهة مع البيت الأبيض.
لكن مصير أي محاولة للعزل سيتوقف بدرجة كبيرة على نتائج مجلس الشيوخ؛ فبقاء الأغلبية الجمهورية قد يحول الإجراء إلى خطوة رمزية وسريعة، بينما سيطرة الديمقراطيين على المجلس قد تفتح الباب أمام مواجهة طويلة تعطل عمل الكونجرس وتضع ترامب تحت ضغط سياسي متزايد، وفق "ذا هيل".
ملاحقة ترامب سياسيا
وتضيف الجريدة أن "ترامب خضع لإجراءات العزل مرتين عامي 2019 و2021، ومن المحتمل تجدد تلك المساعي ضده، وسط تحذيرات من أن خسارة الأغلبية ستمنح الديمقراطيين فرصة جديدة لملاحقته سياسيا.
ومنذ الحرب الأمريكية على إيران، تصاعدت الدعوات لتفعيل المادة الدستورية الـ25، التي تتيح لنائب الرئيس وأعضاء الحكومة إعفاء الرئيس من مهامه إذا ثبت عدم قدرته على أداء واجباته، وسط تحذيرات من تداعيات اقتصادية وسياسية خطيرة تهدد مستقبل الولايات المتحدة، وفق مجلة "نيوزويك" الأمريكية.
ورغم ضآلة فرص نجاح إجراءات العزل حسابيا، فإن استمرار الضغوط قد يضعف موقع ترامب داخل الحزب الجمهوري، ويمنح خصومه فرصة لإعادة تشكيل موازين القوى وانتزاع زمام المبادرة السياسية من البيت الأبيض، تاركين له -فقط- حرية التحرك في مساحته المحببة حول المكتب البيضاوي.




