أكل وشرب!
طبعًا الحياة لا تختزل في الأكل والشرب فقط.. الحياة حافلة بالكثير غير الأكل والشرب مثل التعلم والتفكر والتثقف والوعي والعمل والاجتهاد وإدراك النجاح والتحقق للذات والتعاون مع الغير والالتزام بالقيم الأخلاقية، قيم الخير والحق والجمال، فضلًا عن توفير الأمن للإنسان ولذويه وأهله وشعبه، ومواجهة ما يعترض حياته من تحديات، وأيضًا الاستمتاع بمباهج الحياة..
ولا يختزل الحياة في الأكل والشرب مع ممارسة الجنس إلا الحيوان فقط لأنه يعيش بغرائزه، وإن كانت بعض الحيوانات المنزلية ترتبط بالبشر لدرجة الحب الذي يفوق حب البشر وارتباطهم ببعضهم.
ولكن حتى لا يختزل البشر، أي بشر في أي مكان، الحياة في الأكل والشرب فقط، وحتى يمارسون مظاهر الحياة الأخرى يجب أن يتوفر لهم ما يكفيهم من الأكل والشرب، فلا ينفقون وقتهم ويشغلون أنفسهم بتدبيره بشكل مناسب، كما وكيفًا، مثلما هو حال أبناء الشريحة الأكبر من أبناء الطبقة المتوسطة والطبقة الفقيرة، خاصة أبناءها الذين يعانون فقرًا مدقعًا ويعجزون طبقًا لتعريف جهاز التعبئة والإحصاء عن الحصول على احتياجاتهم من الغذاء!
وتاريخ البشرية يؤكد ذلك، حيث لم يكن الإنسان القديم والبدائي يفكر في شيء غير تدبير غذائه لنفسه ولزوجته وأولاده، وعندما صار قادرًا على تدبير الأكل والشرب بدأ يهتم بأمور الحياة الأخرى، أمرًا بعد آخر، ابتداءً بالأمن وحتى الفن والثقافة والاستماع بمباهج الحياة، وقد نجح بعد ذلك في تشييد حضارة عظيمة مثل أجدادنا قدماء المصريين.
لذلك عندما لن يقلق المواطن على توفير احتياجاته هو وأسرته من الأكل والشرب لن يختزل الحياة فيهما فقط، وسيهتم بأمور الحياة الأخرى ومنها الأمن والأمان وكيف يحافظ على بلده والدفاع عن دولته في مواجهة التحديات التي تعترضها والمؤامرات التي تحاك لها لتقويضها أو للسيطرة عليها.. وهذه مسئولية من يدير الدولة.
