قمة البريكس بين الأمن والسلام
قمة البريكس المنعقدة حاليا في الهند ويشارك فيها الرئيس عبد الفتاح السيسي، إلى جانب عدد من رؤساء العالم بينهم رؤساء الصين وروسيا والهند والبرازيل وجنوب إفريقيا وإيران والإمارات وإثيوبيا، تنعقد هذا العام وسط حروب مستمرة منذ عدة أشهر بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وقصف وتدمير إسرائيلي في غزة وفلسطين ولبنان، وانعكاسات هذه الحروب على الاقتصاد العالمي، وتهديد السلم والأمن الدوليين بعد إغلاق مضيق هرمز وسيطرة الحوثيين على باب المندب مما يهدد التجارة العالمية.
والسؤال الذي يطرح نفسه أمام هذه القمة هو إمكانية نجاح هذا التجمع العالمي الذي يمثل نصف سكان الكرة الأرضية وحوالي 40٪ من الناتج المحلي العالمي و26٪ من حجم التجارة العالمية، في وقف هذه الحروب ووضع حد للآثار السلبية الناجمة عنها، والتي أدت لارتفاع الأسعار العالمية للبترول والغاز والطاقة والمواد الغذائية التي يعاني منها سكان العالم.
وتساهم اللقاءات الثنائية التي يعقدها الرؤساء المشاركون في هذه القمة في التوصل إلي حلول للمشاكل والصراعات التي يعيشها العالم اليوم، وخاصة في إيران والأراضي الفلسطينية ومنطقة الخليج العربي، والتي تنعكس آثارها السلبية علي الإقتصاد العالمي وتزيد من معاناة المواطنين من ارتفاع الأسعار والأوضاع الاقتصادية والأمنية في مناطق النزاع.
وقد استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي أمس الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في نيودلهي على هامش اجتماعات هذه القمة، حيث كانت القضية الفلسطينية في مقدمة القضايا التي بحثها الرئيسان، وأكدا علي ضرورة التوصل لتسوية شاملة وعادلة لهذه القضية، استنادا لحل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية..
كما استعرض الرئيس خلال مباحثاته مع الرئيس الروسي جهود مصر لتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، وضرورة إدخال المساعدات الإنسانية اللازمة للتخفيف من معاناة سكان قطاع غزة.
وبحث الزعيمان الحرب الإيرانية التي بدأتها أمريكا وإسرائيل في 28 فبراير الماضي ضد إيران، في محاولة لتدمير برنامجها النووي ومنعها من التوصل إلى قنبلة نووية تهدد أمن إسرائيل.
وأكد الرئيسان السيسي وبوتين ضرورة خفض التصعيد والعودة إلى التفاوض للتوصل إلى اتفاق شامل ينهي هذه الأزمة بالوسائل السلمية. كما أكد الرئيس السيسي حرص مصر على تذليل أي تحديات قد تواجه تنفيذ المشروعات المشتركة مع روسيا، وفي مقدمتها مشروع محطة الضبعة للطاقة النووية والمنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بالإضافة للتعاون في مجالات الطاقة والتجارة والاستثمار والأمن الغذائي والسياحة.
ومن جهته، أكد الرئيس الروسي بوتين التزام بلاده بمواصلة توثيق أواصر التعاون مع مصر والإسهام في دعم جهودها لتحقيق التنمية الشاملة، وتنفيذ المشروعات الكبرى وفقا للبرامج الزمنية والمواصفات المتفق عليها.
وتأتي قمة البريكس كفرصة لالتقاء زعماء العالم المشاركين فيها للقاءات الثنائية المباشر لبحث النزاعات الحالية، والتي يهدد استمرارها وعدم التوصل إلى حلول عاجلة لها لمزيد من الأزمات العالمية التي تهدد الأمن والسلام الدوليين، وزيادة معاناة المواطنين خاصة في مناطق الحروب الحالية في غزة وفلسطين وإيران وجنوب لبنان ومنطقة الخليج واليمن وغيرها من المناطق الساخنة في عالم اليوم.
