رئيس التحرير
عصام كامل

«اغرسها ولا تقطعها»، الأزهر للفتوى يحذر من الاعتداء على الأشجار: سلوك ينافي تعاليم الإسلام

قطع الأشجار
قطع الأشجار
18 حجم الخط

أثار ملف قطع الأشجار ببعض أحياء العاصمة والجيزة مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، وسط مطالبات بإعلان الضوابط الفنية التي تحكم تلك القرارات للحد من الاجتهادات الفردية وتوضيح الأسباب للمواطنين.

الأزهر للفتوى يحذر من قطع الأشجار والاعتداء عليها جون وجه حق 

ومن جانبه أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن  الحفاظ على الأشجار ورعايتها وزراعتها يمثل سلوكًا حضاريًا يتفق مع تعاليم الإسلام التي دعت إلى صيانة الحياة، والحفاظ على مقدرات الكون، وتحقيق النفع للإنسان والمجتمع، محذرًا من قطع الأشجار والاعتداء عليها دون حق، ومؤكدًا أن الشجر حياة ونفع وعمران.

جاء ذلك في منشور توعوي نشره مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، تحت عنوان «اغرسها ولا تقطعها»، أوضح خلاله أن عناية الإسلام بالشجر لم تكن مجرد دعوة إلى الزراعة والتجميل، وإنما جاءت في إطار توجيه أوسع إلى صيانة الحياة وتجديد الأمل وبقاء الأثر ونفع الناس. 

وأوضح المركز أن الإسلام أولى الحفاظ على الكون ومكوناته عناية كبيرة، مستشهدًا بتوجيهات النبي ﷺ إلى أصحابه في مواطن الحرب بألا يقطعوا شجرًا عبثًا أو إفسادًا، بما يؤكد حرص الشريعة على صون البيئة والحفاظ على ما جعله الله نعمة للناس، مشيرًا إلى أن الشجرة تمنح ثمرها وظلها، وتسهم في توفير هواء أنقى، ويستمر أثرها عبر الأجيال، فضلًا عن كونها جزءًا من معالم الحضارة والهوية. 

الشجر في القرآن.. آية من آيات الله

وأشار مركز الأزهر العالمي للفتوى إلى أن الله سبحانه وتعالى خص الشجر بالذكر في معرض الحديث عن تسبيح الكائنات وسجودها له، فقال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ} [الحج: 18]، وقال سبحانه: {وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ} [الرحمن: 6].

ولفت المركز إلى أن الشجر من آيات الله التي جعلها سبحانه مصدرًا للبهجة والسعادة للإنسان، مستشهدًا بقوله تعالى: {أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ}[النمل: 60].

النبي يحث على الغرس حتى في أشد الظروف

وأكد مركز الأزهر أن عناية الإسلام بالشجر بلغت من السمو حدًّا يجعل الغرس والعمل والنفع قيمة باقية حتى في أصعب الظروف، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «إنْ قامَتِ السَّاعةُ وفي يدِ أحدِكُم فَسيلةٌ فإنِ استَطاعَ أن لا تَقومَ حتَّى يغرِسَها فلْيغرِسْها»، أخرجه البخاري في «الأدب المفرد».

 دعوة الإسلام إلى الأخذ بأسباب النفع والعمران

وأوضح المركز أن هذا التوجيه النبوي يعكس دعوة الإسلام إلى الأخذ بأسباب النفع والعمران، وعدم الاستسلام لليأس أو التوقف عن العمل، حتى في اللحظات التي تبدو فيها الدنيا مقبلة على نهايتها.

وشدد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية على أن قطع الأشجار والاعتداء عليها دون حق يمثل سلوكًا عدوانيًا على الكون والخلق، ويتنافى مع ما جاء به الإسلام من الرحمة والبناء والحفاظ على معالم الكون، مؤكدًا أن رسالة الإسلام تقوم على صيانة موارد الحياة، وحفظ النبات وسائر الكائنات، والنهي عن الإفساد والعبث بمقدرات الكون.

واختتم المركز رسالته بالدعوة إلى الحفاظ على الأشجار وعدم إيذائها بغير حق، وزراعة الأشجار حيثما أمكن، وإحياء هذا السلوك في الأبناء والمجتمعات، مؤكدًا أن ما يُغرس اليوم قد يتحول غدًا إلى ظل ينتفع به الأبناء، وخير يصل إلى إنسان قد نعرفه أو لا نعرفه، وأجر يبقى للإنسان بعد رحيله عن الحياة.

الجريدة الرسمية