مصر والصين علاقات استراتيجية
الرئيس الصيني شي جين بينج يبدأ غدا زيارة رسمية لمصر تلبية لدعوة من الرئيس عبدالفتاح السيسي، وتأتي هذه الزيارة في مرحلة حساسة يشهدها العالم مليئة بالتطورات والصراعات التي تهدد السلم والأمن الدوليين، فالحرب بين أمريكا وإيران لم تضع أوزارها بعد، ومازالت آثارها السلبية تمتد إلي العالم بإغلاق مضيق هرمز، الذي تعبر منه أكثر من 20٪ من صادرات العالم من النفط والطاقة، وتهديد أمن دول الخليج العربية، ويؤدي استمرار هذه الحرب لارتفاع أسعار الوقود والسلع الغذائية ويهدد أمن واقتصاديات العالم.
وتأتي الحرب الروسية الأوكرانية التي بدأت بقيام القوات الروسية بغزو أوكرانيا في 24 فبراير عام 2024، واحتلالها لأكثر من 20٪ من مساحة أوكرانيا وسقوط آلاف الضحايا من الجانبين، وأخيرا أعلن الرئيس الأمريكي ترامب استعداده لعقد قمة ثلاثية مع الرئيس الروسي بوتين والأوكراني زلينيسكي للتوفيق بينهما.
وفي منطقتنا مازالت إسرائيل تمارس عدوانها علي الشعب الفلسطيني منذ أكثر من ثلاث سنوات، دمرت خلالها 80٪ من المدن الفلسطينية وقتلت وأصابت الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني، ويواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو خطته للقضاء علي القضية الفلسطينية، ضاربا عرض الحائط باتفاق السلام الذي توصل إليه الرئيس الأمريكي ترامب في قمة شرم الشيخ في شهر أكتوبر الماضي، برعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي ومشاركة أكثر من عشرين من رؤساء الدول العربية والأجنبية.
في هذه الأجواء المحفوفة بالمخاطر يلتقي الرئيس عبدالفتاح السيسي بالرئيس الصيني شي جين بينج في القاهرة، وقد ازدانت شوارعها بالأعلام المصرية والصينية تحية لضيف مصر الكبير، حيث يبحث الزعيمان هذه القضايا الشائكة وكيفية التوصل إلي حلول لها بما يجنب العالم من مخاطر التدمير والتخريب، وفي نفس الوقت يبحث الزعيمان العلاقات الإقتصادية بين بلديهما، وكيفية تطويرها بما يخدم المصالح المشتركة بين البلدين.
والعلاقات المصرية الصينية ترجع إلي عام 1956 عندما اعترفت مصر رسميا بجمهورية الصين الشعبية، بعد لقاء الرئيس جمال عبد الناصر برئيس وزراء الصين شواين لاي في مؤتمر باندونج لحركة عدم الانحياز عام 1955، والتي أسسها الرئيس جمال عبدالناصر ورئيس وزراء الهند جواهر لآل نهرو والرئيس اليوغوسلافي جوزيف بروز تيتو والرئيس الإندونيسي أحمد سوكارنو ورئيس غانا كواني نكروما.
وأدى اعتراف مصر بالصين إلي انضمامها لمنظمة الأمم المتحدة، باعتبارها عضوا كامل العضوية في هذه المنظمة الدولية، وأصبحت من الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، ولها حق الاعتراض (الفيتو) علي القرارات التي تتعارض مع سياستها أو مصالحها.
وحين يلتقي الرئيس السيسي مع الرئيس الصيني غدا في هذه القمة فإن العالم يتطلع إلي أن يتوصل الزعيمان لاتفاق يضع حدا لهذه الكوارث التي تهدد البشرية، وأن يتوصلا لاتفاق يحقق مصالح البلدين والشعبين الصديقين وإقرار الأمن والسلم الدوليين.
