رئيس التحرير
عصام كامل

الصين بين الماضي والحاضر

18 حجم الخط

سافرت الصين أربع مرات كانت الزيارة الأولي في شهر مايو عام 1976 كمحرر عسكري لوكالة أنباء الشرق الأوسط، لتغطية زيارة الفريق أول محمد الجمسي نائب رئيس الوزراء ووزير الحربية في أول جولة يقوم بها خارج مصر، بعد ثلاث سنوات من انتصارات حرب أكتوبر المجيدة والتي كان الفريق الجمسي أحد أبطالها، وكانت هذه الجولة تشمل زيارة لمدة يوم واحد ذهابا وإيابا في كل من باكستان والصين ثم أسبوعا كاملا في كوريا الشمالية.


وكان الوفد العسكري المصري يضم مجموعة من قيادات القوات المسلحة من أبطال حرب أكتوبر هم اللواء عبدالستار مجاهد مدير سلاح المهندسين، واللواء أحمد سالم شورب من الدفاع الجوي، واللواء علي عرفه رئيس اركان حرب الجيش الثاني، واللواء عبدالعزيز بدر من القوات الجوية، والمهندس جمال حمزة من وزارة الإنتاج الحربي.. 

والعميد منير شاش من سلاح المدفعية، والعميد طاهر الشافعي من السكرتارية العامة لوزارة الحربية، والمقدم كمال الدين الطناحي السكرتير العسكري للفريق الجمسي، والمقدم طبيب علي محمد حسني.. ورافقت الوفد أنا والأستاذ محمد عبدالمنعم المحرر العسكري للأهرام في ذلك الوقت.

 
وعلي الرغم من أن زيارة الصين كانت قصيرة إلا أنها كانت فرصة لنري الصين علي الطبيعة، وكانت لا تزال في بداية النهضة والثورة الثقافية التي قادها الزعيم ماو تسي تونج، للخروج بها من مجتمع يعاني الفقر والجهل والمرض والإنفحار السكاني إلي مجتمع يسير نحو التنمية والتقدم.

 
وكانت الحفاوة الصينية والترحيب بالوفد المصري منذ وصولنا إلي مطار بكين، حيث كان في استقبال الوفد في المطار وزير الدفاع الصيني وكبار المسئولين والسفير صلاح السيد سفير مصر في بكين وأعضاء السفارة المصرية.


وفي مطار بكين كانت صورة بالحجم الكبير للزعيم ماوتسي تونج تزين المطار باعتباره الأب الروحي للصينيين، وكان في هذه الفترة يعاني المرض ومنعت عنه الزيارات، وكان النائب حسني مبارك في زيارة الصين في شهر إبريل وتقديرا من الصين لمصر والعلاقات المتميزة بين البلدين سمحوا للنائب حسني مبارك بزيارته والتقاط الصور معه، وتوفي ماو تسي تونج في شهر سبتمبر عن 82 عاما.


وفي الطريق إلي قلب العاصمة لا توجد سيارات خاصة سوي قليل من السيارات الحكومية، والمنازل الصغيرة من طابق واحد وبدون محلات أو فنادق، والصينيون في الشوارع يسيرون علي الأقدام وبعضهم يستخدم الدراجات، والصينيون في الطريق يتوقفون علي الجانبين عندما يشاهدون سيارات الضيافة وينحنون لتحية الضيوف.

 
وقمنا بزيارة سريعة لسور الصين العظيم باعتباره أحد عجائب الدنيا السبع التي أقامها الصينيون لحماية بلادهم من الغزوات التي كانت تتعرض لها من الخارج. وفي المساء اصطحبنا أحد أعضاء السفارة المصرية في بكين لزيارة مقر السوق الحرة، وهو عبارة عن مبني مكون من طابقين لا يسمح بدخوله إلا للدبلوماسيين والزوار فقط.. 

وفي المدخل يوجد موظف في شباك خاص لتغيير العملات الأجنبية إلي العملة الصينية الإيوان، ونشتري ما نحتاج من الهدايا ونرجع ما تبقي من العملة الصينية إلي الدولار..    

 

وغادرنا بكين في اليوم التالي إلي بيونج يانج عاصمة كوريا الشمالية لزيارة مهمة سأتناولها في مقالي القادم إن شاء الله. وبعد 26 عاما من هذه الزيارة وفي شهر أكتوبر عام 2001 قمت بالزيارة الثانية لبكين مع وفد إعلامي مصري لتغطية قمة منتدي التعاون الإقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي، والتي يشارك فيه الرئيس حسني مبارك وفوجئت بتغيير هائل في العاصمة الصينية.. 

حيث امتلأت بالعمارات الشاهقة والفنادق الفاخرة والمحلات وازدحام السيارات والتوقف في إشارات المرور، وسألت عن مبني السوق الحرة الذي رأيته في زيارتي السابقة فقالوا لي أنه أصبح في مدخل مدينة الدبلوماسيين ورأيته يتضاءل أمام الأبراج العالية حوله، ولم يعد سوقا حرة كما كان من قبل، وزرنا منطقة صناعية ضخمة متخصصة في الصناعات الإكترونية، ووسائل الإتصال الحديثة، وقالت لنا المترجمة الصينية ضاحكة إننا ما زلنا دولة نامية وأمامنا الطريق طويل إلي التقدم.


وفي عام 2005 شرفت برئاسة وكالة أنباء الشرق الأوسط، واستعدت علاقات الوكالة مع اتحاد وكالات الأنباء العربية ومقره بيروت، وأنشأت مركزا لتدريب الصحفيين من وكالات الأنباء العربية والأجنبية وخريجي كليات الإعلام، وتلقيت دعوة من رئيس وكالة الأنباء الصينية شينخوا التي تربطنا بها علاقات متميزة، وكانت زيارتي الثالثة للصين، وكانت فرصة لزيارة المزيد من المعالم الصينية والتقدم الهائل الذي قطعته في مجال الإلكترونيات والأقمار الصناعية.

وبعد عام تلقيت دعوة رابعة من وزارة الشباب الصينية لحضور افتتاح دورة الألعاب الأوليمبية التي تستضيفها الصين لأول مرة، وكان حفل إفتتاح الدورة مبهرًا لجميع الحاضرين في الإستاد ونقلته الأقمار الإصطناعية إلي انحاء العالم.

وأنا في هذا الإحتفال الرائع عادت بي الذاكرة إلي الزيارة الأولي عام 1976، وكيف استطاعت الصين أن تحقق هذه الانجازات الرائعة وتصبح القوة الكبري في عالم اليوم خلال هذه السنوات القليلة في عمر الشعوب، بالإرادة القوية والعزيمة، لتضرب المثل للعالم وهي تقول انظروا كيف كنا وكيف أصبحنا؟

الجريدة الرسمية