رئيس التحرير
عصام كامل

الفن وسنينه

6 نجوم!

18 حجم الخط

لا شك أن معظم الناس الأسوياء أصحاب الطموح يبحثون عن التميز والاختلاف عن الآخرين من الناحية الإيجابية المحمودة، ومن أجل ذلك يبذلون قصارى جهدهم لإدراك هذا الهدف المنشود، ولكن القليل جدًا منهم يحقق ذلك! وهو ما ينطبق على جميع المجالات في الحياة على اختلافها وتباينها.

 
ففي الفن مثلًا على مدار تاريخه الحافل في مصر، نجد أعدادا محدودة من الفنانين الحقيقيين هم الذين نجحوا في إيجاد مكانة متميزة وخاصة محفورة في وجدان الجمهور، بما قدموه من أعمال ناجحة وهادفة ومختلفة تحترم عقول الناس وتعبر عن رسالة الفن الحقه ودوره الحيوي التنويري في خدمة المجتمع.


ولنا في الأجيال الفنية السابقة أمثلة واضحة على ذلك بدءًا من نجيب الريحاني فيوسف وهبي فحسين صدقي وأنور وجدي، ومرورًا بـ جيل فاتن حمامة وسعاد حسني وماجدة حتى جيل نور الشريف وعادل إمام وأحمد زكي ومحمود عبد العزيز ويحيى الفخراني الذي آراه آخر الأجيال الفنية الحقيقية.


أما عن الأجيال الحالية فهناك عدد محدود جدًا جدًا لا يكاد يتعدى أصابع اليد من الفنانين النجوم الذين ينتمون إلى هذه النوعية التي ذكرناها! سنتناول أبرزهم في مقال اليوم، هم فنانون قد لا يكونون الأكثر موهبة ولا أصحاب مشروع فني كبير مثل نجوم الأجيال الذهبية السابقة، ولكنهم الأكثر واقعية وصدقًا واحترامًا! 

يسبحون ضد التيار السائد والمسيطر على الفن في السنوات الأخيرة، تيار التسطيح والتفاهة وهدم الثوابت والقيم والموروثات والضحك على الناس وإلهائهم عن مشاكلهم الحقيقية، وتردي الأوضاع الاقتصادية والسياسية والثقافية والفنية والاجتماعية والأخلاقية، والذي أظن أنه ممنهجًا وليس من قبيل الصدفة.

نجمان من ذهب 

هما اثنان يعدان امتدادا لزمن الفن الجميل ونجومه الكبار، اثنان لا خلاف على موهبتيهما القوية وأسلوبيهما الخاص جدًا في التمثيل وأعماليهما المتميزة والمختلقة، التي تعكس ذكاء ودقة شديدين في اختيارها، هما باختصار برأيي الأفضل على ساحة الدراما المصرية والعربية حاليًا، ومن ثم كان من الطبيعي أن يتصدرا أغلب الاستفتاءات ويستحوذا على كل هذا الكم من الإشادات وعبارات الثناء والمديح على أدواريهما في السنوات الأخيرة.. إنهما النجمان المتألقان طارق لطفي وخالد النبوي.


والاثنان يتشابهان في عدة أمور، البداية الجيدة وإن اختلفت في الإتجاه.. الأول من خلال أعمال تليفزيونية كبيرة مثل العائلة، أهالينا، حديث الصباح والمساء، الليل وأخره، الحقيقة والسراب، والثاني من بوابة السينما بأعمال مهمة أيضًا منها.. المواطن مصري، المهاجر، المصير، فتاة من إسرائيل، قبل أن يمرا بمرحلة من الهدوء النسبي مع ظهور جيل جديد من نجوم الكوميديا سيطروا على الساحة خاصةً في السينما.


ولأنهما نجمان من ذهب والذهب لا يصدأ، فقد واصل كلاهما طريقهما بنجاح تام.. لطفي بمسلسلات وأدوار متفردة منها.. جبل الحلال، القاهرة كابول، جزيرة غمام، ليلة السقوط، فرصة أخيرة الذي عرض في رمضان الماضي.

 

والنبوي طارد النجاح السينمائي بعيدًا عن مصر من خلال المشاركة الفعالة بأعمال كبيرة مثل The Kingdom of Heaven , Fair Game، Citizen، وذلك قبل أن يعود إلى ممارسة هوايته في التألق بالتليفزيون بمسلسلات مثل.. واحة الغروب، ممالك النار، راجعين يا هوى، رسالة الوالي، امبراطورية ميم.

 الريسة والمدهشة والمتطورة  

كما أن طارق لطفي وخالد النبوي هما الأفضل من النجوم الرجال في الوقت الحالي، فإن النجمتين منى زكي وحنان مطاوع هما كذلك الأبرز والأنجح من الفنانات، ليس بسبب الموهبة الواضحة التي رغم أهميتها الشديدة إلا أنها ليست كافية وحدها لصنع الفارق والتميز، فلابد أيضًا من الذكاء الفني والوعي والفطنة في الاختيار وهو ما تعكسه أغلب أدوار الاثنتين منذ أوائل مشواريهما حتى الآن.


فمنى كانت محظوظة في البدايات بمسلسلات رائعة مع نجوم كبار مثل زيزينيا، أهالينا، الضوء الشارد، العائلة، وبأفلام مهمة.. اضحك الصورة تطلع حلوة، أيام السادات، مافيا، سهر الليالي، واستمرت في اختيار الأدوار المتميزة في السينما والتليفزيون بذكاء تحسد عليه. 

 

فشاهدناها بأفلام ناجحة مثل دم الغزال، احكي يا شهر زاد، تيمور وشفيقة، ولاد العم، أبو علي، رحلة 404 وأخيرا الجواهرجي المعروض حاليا ومسلسلات قوية منها.. آسيا، أفراح القبة، لعبة نيوتن، تحت الوصاية الذي بلغت فيه أوج نضجها الفني وتألقها وتسلطنها.


وحنان مطاوع المدهشة إبنة العملاقين الراحل كرم مطاوع وسهير المرشدي، فتسلقت سلم النجومية خطوة خطوة وكان طريقها أصعب بكثير من منى زكي، فمنذ بدايتها بمسلسل حديث الصباح والمساء، لم تتنازل عن احترامها لفنها ولجمهورها ولتاريخ والديها، وهو ما تشهد به أعمالها التي تركزت أغلبيتها في التليفزيون مثل.. ونوس، دهشة، الرحلة، بت القبائل، القاهرة كابول، وجوه، وعود سخية، سره الباتع، صوت وصورة.

أما ريهام عبد  الغفور فاعتبرها الفنانة والنجمة الأكثر تطورا وتألقا في السنوات الثلاث الأخيرة وهو ما تعكسه أعمالها التليفزيونية والسينمائية خلال هذه الفترة مثل.. أزمة منتصف العمر، كتالوج، سنجل ماذر فاذر، ظلم المصطبة، خريطة رأس السنة، حكاية نرجس، برشامة.

الصياد

أخيرًا الفنان يوسف الشريف واحد من أكثر النجوم الذين يغردون خارج السرب في السنوات الأخيرة، فهو دائما ما يبحث ويتعب لتقديم أفكار خارج الصندوق حتى لو خانه التوفيق أحيانًا، ولكنه فنان جاد  يحترم عقل جمهوره تمامًا ولا يقدم تنازلات..

وهو ما يجعل أعماله قليلة نسبيًا لأنها ضد التيار السائد من الفن حاليًا فهو ظل بعيدا عن الدراما التليفزيونية لمدة  4 سنوات قبل ان يعود في رمضان الماضي بمسلسل فن الحرب ومن أعماله أيضا اسم مؤقت، الصياد، لعبة إبليس، القيصر، كفر دلهاب، النهاية، كوفيد.

الجريدة الرسمية