رئيس التحرير
عصام كامل

جواهرجي هنيدي.. هل يعيد بريقه رغم أزماته؟!

18 حجم الخط

'حظ أعطني وفي البحر ارمني' مثل قديم شائع عادة ما يتم إطلاقه على الذين يتمتعون بحظ واسع وكبير مقارنة بأقرانهم، وقد يكونون ليسوا الأفضل أو الأكثر موهبة بينهم، بل وربما قد لا يملكون من الكفاءة والموهبة الكثير، ولكن الحظ السعيد يلازمهم كظلهم دائمًا ويضعهم في مكانة أكبر من التي يستحقونها، والأمثلة على ذلك كثيرة في كل مجالات الحياة.


وفي مجال الفن تحديدا هناك العديد من الأسماء الكثيرة على مدار التاريخ حظيت بشهرة ونجومية كبيرة رغم أنها لم تكن الأفضل في أوقاتها ولكنها كانت الأكثر حظا وتوفيقا من الآخرين.


واعتقادي أن نجم الكوميديا محمد هنيدي واحد من أبرز هؤلاء، فهو لم يكن الأقوى موهبة من الراحل علاء ولي الدين ولا من محمد سعد ولا من أحمد حلمي ولا حتى هاني رمزي وأحمد آدم!


ولكنه تفوق على كل هؤلاء ونال شهرة ونجومية تفوقهم جميعا، والسبب في رأيي أنه كان الأوفر حظا منهم جميعا، فحصدت أفلامه منذ الفيلم الظاهرة إسماعيلية رايح جاي، ومرورا بـ صعيدي في الجامعة الأمريكية ثم همام في أمستردام، فجاءنا البيان التالي أعلى الإيرادات في تاريخ السينما المصرية حتى الآن..

 

لو وضعنا في الاعتبار أسعار الدولار بالجنيه المصري وقت هذه الأفلام مقارنة بسعره الآن، فسنجد على سبيل المثال أن فيلم مثل صعيدي في الجامعة الأمريكية حصد إيرادات 27 مليون جنيه وكان سعر الدولار 3 جنيهات و40 قرشا أي نحو 8 مليون دولار وهي تساوي أكثر من 400 مليون جنيه حاليا، وهو بذلك يتجاوز فيلم ولاد رزق 3 صاحب الرقم القياسي التاريخي بـ 360 مليون جنيه.

 الحظ وحده لا يكفي

رغم أهمية الحظ كأحد أهم عوامل النجاح، إلا أنه لا يمكن الاعتماد عليه بشكل كامل طوال الوقت، فلابد من الاجتهاد والتطور بشكل مستمر للحفاظ على هذا النجاح والمكانة، وإلا سيحدث تراجع كبير غير محمود، وهو للأسف حال الفنان محمد هنيدي منذ أكثر من 13 عاما حيث كان آخر أفلامه المعقولة 'تيتة رهيبة' رغم عدم تحقيقه للنجاح المنتظر.. 

فتوالت بعده الاختيارات الخاطئة والإخفاقات المتتالية من نوعية: يوم مالوش لازمة، عنتر ابن ابن ابن شداد، نبيل الجميل أخصائي تجميل، الإنس والنمس وإن حقق إيرادات جيدة ولكنه دون المستوى، مرعي البريمو، وأخيرا مسلسل شهادة معاملة أطفال.


وفي تصوري أن الحظ الذي كان ملازما تماما لهنيدي قد تخلى عنه في السنوات الأخيرة، وليس ذلك فقط، بل فقد أيضًا بوصلة اختياراته وأذواق جمهوره، ولم يبذل مجهودا كافيا للتطور والبحث عن أعمال جيدة وأشكال جديدة للضحك، كما فعل منافسوه الجدد هشام ماجد وأكرم حسني وشيكو فتفوقوا عليه وتجاوزوه بمسافات، حتى أصبح كل عمل جديد له بمثابة الفرصة الأخيرة له لاستعادة توازنه من جديد!

هل ينقذه الجواهرجي؟

وأخيرًا تم إطلاق أحدث أفلام هنيدي 'الجواهرجي' بدور العرض السينمائي منذ أيام قليلة، بعد نحو 5 سنوات من بداية تصويره.. حيث مر بعدة أزمات وتوقفات طوال هذه السنين، بين مشاكل إنتاجية وخلافات بين صناعه، ووفاة أحد أبطاله الفنان أحمد حلاوة ما استوجب تعديلات في السيناريو..

 

كما تسببت وفاة هشام شقيق هنيدي الأكبر في إلغاء العرض الخاص الذي يحضره نجومه وصناعه، وهذا الفيلم الذي طال انتظاره وعقد عليه الكثيرون الآمال لتصحيح وضع هنيدي وعودته للنجاح والتألق مرة أخرى بعد سنوات عجاف طويلة، كتبه عمر طاهر وأخرجه إسلام خيري، وتشاركه البطولة النجمة منى زكي في ثاني لقاء بينهما بعد صعيدي في الجامعة الأمريكية قبل 28 عاما، مع لبلبة وأحمد حلاوة وأحمد السعدني وتارا عماد وضيف الشرف باسم سمرة.


تدور أحداثه في قالب كوميدي حول الجواهرجي الشهير عمرو البرقوقي- محمد هنيدي عاشق المغامرات النسائية، والتي يهرب بها من تسلط ونكد زوجته ياسمين- منى زكي، ومشاكل حياتهما الزوجية التي لا تنتهي، فيحاول الدكتور كريم -مهندس العلاقات الزوجية أحمد السعدني أن يحل مشاكل هذين الزوجين وسط مفارقات كوميدية غير متوقعة.


معظم النقاد والصحفيين الذين شاهدوا الفيلم في العرض المحدود الذي أقيم له بأحد المولات الشهيرة بمدينة السادس من أكتوبر أشادوا بالفيلم، وبكمية الضحك فيه واعتبروه محاولة جيدة ولا بأس بها رغم بعض عيوب الحبكة والسيناريو، على طريق عودة النجم الكبير محمد هنيدي إلى مصالحة جمهوره بعد سنوات طويلة من الإخفاقات والأعمال غير الناجحة.. 

وتوقعوا أن يحصد الفيلم إيرادات جيدة وذلك في الوقت الذي أصدرت فيه الشركة المنتجة له بيانا أعلنت فيه إرجاء الإفصاح عن إيرادات الفيلم لوقت غير محدد، على خلفية التضارب والمزايدة في أرقام إيرادات الأفلام الأخرى من قبل الشركات المنتجة والموزعة.

فهل ينجح فعلا جواهرجي محمد هنيدي في إعادته إلى الواجهة مرة أخرى، بتحقيق النجاح الفني والجماهيري الكبير، الذي اعتاد عليه عراب سينما الشباب والمضحكين الجدد؟!.. أتمنى ذلك.

الجريدة الرسمية