رئيس التحرير
عصام كامل

إلا قناة السويس!

18 حجم الخط

رجل الأعمال ابن الأستاذ هيكل مصر على بيع قناة السويس.. فهو منذ أشهر مضت خرج علينا باقتراح للتخلص من عبء الديون المحلية يقضي بالتنازل عن أراضي وأصول وقناة السويس للبنك المركزي مقابل تصفير الديون المحلية المستحقة على الحكومة، التى تكبل ميزانيتها وتجعلها عاجزة عن توفير الاحتياجات المالية للانفاق على التعليم والصحة. أما البنك المركزي فهو سيكون قادرًا وقتها على التصرف في هذه الأصول والاراضي ومعها القناة أيضا سواء بالبيع أو الرهن أو المقايضة.

 
إن هذا المقترح الغريب الصادم للمشاعر الوطنية للمصريين، الذين يعتزون باسترداد قناة السويس بعد سنوات طويلة من بيع الخديو اسماعيل نصيب مصر فيها! وكان ضروريا أن تعلن الحكومة موقفها من ذلك الاقتراح الغريب والصادم، لآن صاحبه محسوب عليها، فهو عضو في لجنة استشارية لرئيس الحكومة، مما قد يجعل البعض يستنتج أنه أطلق اقتراحه هذا بالتنسيق معه، وإنه موافق عليه.

 
لذلك حسنا أن أصدر مكتب رئيس الحكومة بيانا يعلن فيه أن هذا المقترح الصادم يعبر فقط عن صاحبه، ولا علاقة للحكومة به، وأن قناة السويس تحديدا ليست مطروحة للرهن أو المقايضة أو البيع، بما يعني أن كلام احد من مستشاري رئيس الحكومة لا يعنى أنه يمثل الحكومة، فالحكومة لها متحدث رسمى يتحدث باسمها ولها رئيس يخاطب الناس بشكل دوري، مرة على الأقل كل أسبوع.

 
وسوف يكون جيدا إذا ما أقنع رئيس الحكومة صاحب الاقتراح بالكف عن ترويج بيع القناة، لأنه إقتراح غريب صادم أثار استفزاز المواطنين الذين لا ينقصهم استفزازا من تصريحات بعض المسئولين والاعلاميين، التي تطالبهم بمزيد من الصبر وتحمل الضغوط المعيشية.

  
إن قناة السويس لا تمثل لمصر مجرد مشروع مربح يوفر لنا دخلا بالنقد الاجنبي نحن في أشد الحاجة إليه لتجاوز الفجوة الدولارية التي نعاني منها منذ عقود.. وإنما هو رمز للإرادة الوطنية وللكرامة الوطنية.. وسالت دماء الآلاف من أجدادنا وهم يحفرونها في ظروف شديدة القسوة.. وتعرضنا لعدوان ثلاثي لأننا قمنا بتأميم شركتها، ومازالت قناتنا تتعرض للمؤامرات من كل صوب.. فهل بعد ذلك نتنازل عنها هكذا؟!

ارفعوا ايديكم عن قناتنا، أما الديون المحلية وأغلبها مستحق لبنوك مصرية فلماذا لا نتفاوض معها لإعادة جدولتها لتخفيف أعباءها على الموازنة وتدبير تمويل أكبر للإنفاق على التعليم بدلا من التفكير في إلغاء مجانيته، والصحة للمضي قدما بخطى أسرع في توسيع نطاق التأمين الصحي.

الجريدة الرسمية