مستقبل مصر (2)
انشغال مصريين بمستقبل بلادهم أمر طبيعي ومفهوم، حتى من منهم الذين يطمحون في أن يكون لهم دورا أكبر ومساهمة فعلية في حكمها.. وأيضًا ثرواتها التي أراها كبيرة وليست شحيحة. لكن ما يؤرق بالفعل من يتطلعون لآن تكون مصر دولة مدنية ديمقراطية عصرية هو ضعف القوى المدنية فيها..
وهو ضعف تاريخي متأصل مكن الإخوان من الوصول لحكمها بعد انتفاضة يناير 2011، وقد ازداد هذا الضعف بعدها، وإذا كانت هذه القوى تعلل ذلك بأن المناخ السياسي لم يكن ملائما لها للتخلص من ضعفها، فإنها تتحمل قدرا من المسئولية عن هذا الضعف الذي يعتريها.
أما جماعة الإخوان التي بلغت ذروة قوتها في عام 2012 فإنها تعرضت للتصفية التنظيمية بسبب الملاحقة الأمنية لها ولتنظيمها الخاص، المنوط به القيام بعمليات العنف التي انخرط فيها منذ عام 2013.. لكن الإخوان لهم وجود قوي منظم خارج البلاد، ويملكون جهازا اعلاميا نشطا ينفقون عليه بسخاء..
ولم تنل الصراعات والانقسامات من إخوان الخارج بسبب الثروة الضخمة التي يملكونها، ويتصارعون بسببها الآن ما بين مركز في بريطانيا ومركز آخر في تركيا وثالث أيضا في تركيا، أما الجهاز الإعلامي فهو يتكون من عدد من المحطات الفضائية والمواقع الالكترونية، ويلاحظ أنه نشط مؤخرا بشكل مُلفت للانتباه، وكأن البلاد تنتظر تغييرا سياسيا بعد أيام.
لكن بعيدا عن القوى المدنية التي تعاني ضعفا يتزايد يوما بعد آخر، والإخوان الذين لم يكفوا عن التفكير في العودة لحكم البلاد مجددا، والانتقام من الذين أبعدوهم عن الحكم قبل ثلاثة عشر عاما، فإن القطاع العريض من المصريين يشغلهم مستقبل بلادهم أملا في التخلص من الضغوط المعيشية التي يتعرضون لها، وهى ضغوط صاروا غير قادرين على تحملها وعبروا عن ذلك بالشكوى بصوت عال الآن على مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي ذات الوقت هناك حكومات ودوّل تراقب ما تشهده مصر، وتحاول أجهزتها وسفاراتها بالقاهرة جمع معلومات عنه وتحاول تفسير دلالاته والتنبؤ بتداعياته وما قد يسفر عنه، كما لاحظ ذلك أحد أساتذة الإعلام وسجله في مقال على مواقع التواصل الاجتماعي، ورصد فيه اهتمام بمستقبل مصر من قبل عشر سفارات أجنبية بالقاهرة.. وكل ذلك يستدعى التوقف أمامه والاهتمام به.
