مستقبل مصر (3)
إذا تمكن الإخوان من إحياء وجود جماعتهم داخل مصر وعودتها لممارسة نشاطها، فإنهم لن يستعيدوا الحكم فورا، فهم سيكونون في حاجة لإعادة بناء الجماعة تنظيميا وتنفيذ خطة لاختراق المجتمع وخداع المصريين مرة أخرى، ولعل بيننا من يتذكر أن عدة سنوات قد انقضت بعد أن أخرج السادات الإخوان من السجون وسمح لهم بالنشاط الديني فقط لكي يعيدوا بناء الجماعة وتنظيمها السري، وليقدِّموا على معارضة السادات برفض المعاهدة المصرية الإسرائيلية المعروفة معاهدة كامب ديفيد!
إذن لماذا ينخرط الإخوان بقوة وهمة ونشاط في الحملات الإعلامية التي تستهدف النظام السياسي الحالي رغم أنهم لن يكونوا جاهزين؛ لأن يحلوا محله كما كان الحال في يناير 2011، حيث كانوا قد تفاهموا مع الأمريكان على أن يكونوا البديل لنظام مبارك وحصلوا على مباركتهم!
الإجابة، لأن هدفهم الراهن من حيث الأولوية هو الانتقام لما حدث لهم في يونيو 2013، فهم يعتبرون الجميع في مصر، حكاما ومحكومين، شارك بدور في الإطاحة بهم من الحكم الذي ظلوا عقودا يحلمون به، ويعملون من أجل الإمساك به، لذلك يستحق الجميع في مصر انتقامهم..
ويمكننا أن نلاحظ أن حملاتهم الإعلامية هذه المرة تفرط في السب والقذف المقذع وتعتمد نهج الإهانة، كما يمكننا أن نلاحظ هجومهم بعنف على عموم المصريين، لأنهم لا ينسون لهم خروجهم بالملايين إلى الشوارع والميادين يطالبون بإسقاط حكم المرشد.
كما أن إخفاءهم هدفهم الآخر الخاص باستعادة الحكم والذي يحتاج وقتا وجهدا لتحقيقه فإنه يساعدهم في خداع عموم المصريين مجددا، خاصة وأنهم يقدمون أنفسهم لهم بوصفهم ضحايا، ولعل ذلك يفسر لنا لماذا تضاعف الاهتمام الإعلامي والعالم الافتراضي هذا العام بعملية فض اعتصام رابعة، التي خلفت قتلى وجرحى وتمت بموافقة جماعية لحكومة الببلاوي..
وبعد أن أخفقت محاولة أمريكية أوروبية لفضه سلميا، واكتفت فقط بتخفيض أعداد المعتصمين إلى النصف، وهو الأمر الذي يصعب التحقق منه، وحتى إذا تم الالتزام به يمكن في أي وقت استقبال معتصمين جدد!
والانتقام منا الذي يستهدفه الإخوان الآن سيمهد الطريق لهم لاستعادة الحكم مستقبلا، بعد أن يغرروا بعموم المصريين وخداعهم مجددا كما حدث من قبل، والخطير أن إعلامهم استعاد بعض قدرته السابقة على التأثير في الرأي العام المصري، والسبب تراجع تأثير إعلامنا ومعاناة عموم المصريين من الغلاء كما سيتضح لنا فيما بعد.
