المعزي الذي لا يخطئ طريق القلب
قد يحيط بك أشخاص يحبونك بصدق، ويحاولون أن يخففوا عنك، لكن تبقى هناك أماكن في القلب لا يستطيع أحد أن يصل إليها. هناك وجع لا تشرحه الكلمات، ودموع لا يراها أحد، وصمت يحمل في داخله حكايات لا يعرفها إلا الله.
وفي وسط هذا كله، يأتي صوت الرب مطمئنًا: "أَنَا هُوَ مُعَزِّيكُمْ" (إش 51: 12). لم يقل إنه سيرسل تعزية فقط، بل أعلن أنه هو نفسه المعزّي. فهو لا يكتفي بأن يرى ألمك، بل يقترب منك، ويلمس قلبك، ويمنحه سلامًا لا يستطيع إنسان أن يقدمه.
قد يعجز الناس عن إيجاد الكلمات المناسبة، وقد لا يفهمون حجم ما تمر به، لكن الله يفهم حتى ما لم تستطع أنت أن تعبّر عنه. يعرف سبب دمعتك قبل أن تنزل، ويسمع تنهيدة قلبك قبل أن تتحول إلى صلاة.
والتعزية التي يمنحها الرب ليست مجرد شعور مؤقت يخفف الألم لساعات، بل هي قوة جديدة تساعدك أن تكمل الطريق، ورجاء يشرق في قلبك وسط العتمة، وسلام يبقى حتى عندما لا تتغير الظروف.
لذلك، إن شعرت يومًا أن لا أحد استطاع أن يطبطب على قلبك، فلا تظن أنك تُركت وحدك. اذهب إلى الله كما أنت، بكسرك وضعفك ودموعك، فهو وحده يعرف الطريق إلى أعمق مكان في قلبك، وهناك يبدأ عمله الهادئ الذي يرمم، ويشفي، ويعيد للحياة طعم الرجاء.
لأن القلوب قد يعجز البشر عن مداواتها.. أما الله، فهو المعزّي الذي لا يخطئ طريق القلب أبدًا.
