هَجَوزك هنومه
في كل مرة تحاول فيها التركيز فيما يدور حولك من تفاصيل تجد أنك تعيش في عالم يشبه قناوي في فيلم باب الحديد، وتتخيل الأستاذ حسن البارودي يأتيك بقميص السرايا الصفرا ويقولك هجوزك هنومه، نعم لقد أصبحنا نعيش عالمًا مجنونًا تفاصيله مزعجة.. مفرداته مربكة.. وقواعده لم تعد تحتفظ بثباتها السابق، ولا حتى ببعض منه، بل كادت أن تفقد توازنها في كل لحظة أكثر من سابقتها..
ولأنه عالم قناوي يا إبني على الآخر، لم أعد اتعجب من مزعجات أراها هنا أو هناك، ولكن أيضا أرفض اعتيادها واعتبارها أمرًا عاديًا، ولقد كان آخر هذه المزعجات هو الحفل الذي أقامه أحد فنادق إيجيبت احتفاءً بأبطال المنتخب المصري، الذين يستحقون الإحتفاء والحفاوة عن جدارة، وإن كنت أرى أن أهل مصر على المقاهي وفي الشوارع التي سهرت وفرحت من قلبها يستحقون أن يكونوا جزءا من هذا الاحتفال، ولكن ما علينا.
ولأنني لست من إيجيب بل من قلب مصر لم أحضر الحفل بالتأكيد، ولكنني شاهدت بعضًا من أغنية نجم كبير أحترم صوته ولا أحبه.. أقدر موهبته ولا أؤمن بها.. أعرف أنه سوبر ستار وأرفض مقاييس التصنيف.
رأيت النجم في المقطع يرتدي عجبًا.. أعدت المشاهدة مرة تلو الأخرى حتى أفهم، لا أعرف ما الذي يرتديه.. فوجدته يرتدي شيئًا من جزئين لونه بمبي بمبي بمبييييي أجهل ماهيته على وجه الدقة.. بنطال واااااسع وطوييييل تتدلى منه أشياء عجيبة، وفوق البنطال شيئًا اكثر عجبنا لم أفهمه هو الآخر، هل هو بلوزه كت زياده عن اللزوم، أم قميص كاب كت من تفصيل الست سنية شيكوريل في فيلم معبودة الجماهير..
النتيجة النهائية إن النجم كان مطقم والصراحة الصرف باين وإن كنت أراه نسي يعمل شعره بروطين من اللي البت عبله عملته..
أيام عجيبة جعلتنا نجاهد كي نعلم أبناءنا أن ما تراه أعينهم ليس إلا زيفًا وإن لمع بريقه.. عبثًا وإن طال زمنه.. خيبة أمل تكاد تفقدنا الثقة في ما هو آت.
