رئيس التحرير
عصام كامل

ممكن أنزل هنا؟

18 حجم الخط

منذ سنوات وأنا لا أشاهد برامج التوك شو، وأفضل عليها التوكتوك شو ربما حرصًا على صحتي النفسية وحفاظًا على ما تبقى من عقلي، ولكن الأكيد لأنها مستفزة جدا وأراها بعيدة كل البعد عما درست وتعلمت، وليس بها من وجهة نظري بربع جنيه احترام لعقلية المتلقي ودرجة وعيه، هذا غير ملل مشاهدة نفس الوجوه التي كنت أراها في شبابي المأسوف عليه.

 
وإن صادف وظهر لي فيديو قصير للسادة الأكارم مقدمي هذه البرامج أسرع بغلقه والبحث عن آخر حتى ولو لتلك الظاهرة الكونية الذي لا أذكر اسمه، وهوالذي يقول “هار اثود قومي روقي لأمي الشقة”.. ولكن لحظي العثر توقفت أمام ريل للمذيع الأعلى مشاهدة في الصومال أه والله زمبقلوكم كده، وهو الذي قال ذلك وفي ذات نفس البرنامج يتحسرلأن نسبة الإعلانات قلت والمثير للدهشة أنه لا يعرف السبب.


لماذا تابعت على مضض وأنا عاصره على نفسي كيلو ليمون معصفر، لأنني رأيت أحد السادة المسؤولين في وزارة النقل يتحدث عن زيادة أسعار "الكساكر" في وسائل النقل التابعة للوزارة.. القطار والمترو وخلافه بنسبة 12.5%، واستهل حديثه بأنهم لا يستهدفون مضايقة الناس نوهائي.. طبعا حضرتك.. أكيد سيادتك واحنا نستجري نقول كده أو نظن بكم هذا الظن السيئ..

 

سيادتك احنا عشرة عمر وأحب اطمن سيادتك إن الناس ميت فل و14، ولا تسير تتحدث مع نفسها في الشوارع، ولا الأكثرية منهم على وشك أن يمسكوا بمبخرة وفي رقابهم عدد لا بأس به من السبح ويصرخون حيييييي،  ولو كنت حضرتك لا تصدقني  تفقد سيادتك خط المرج حلوان أو اتوبيس الأباجية السيدة عيشه، أو حتى السبنسة في أي قطارغير قطارات الحوادث طبعًا، ستجد السعادة ترفرف على المكان، أما إذا ركبت المونوريل ستجد العكس تمامًا.

   
ثم أخذ يعدد سيادته أسباب تلك الزيادة التي اضطروا لها، خد عندك يا سيدي على رأسها تحسين جودة الخدمة المقدمة للمواطنين، ولأنني مريضة ضغط منخفض تابعت معظم اللقاء حيث وجدته خير وسيلة علاجية كي ينضبط ضغطي.

خدمة إيه حضرتك التي تريدون تحسينها؟! حضرتك نحن راضون بالخدمة الحالية والجودة بالموجود ولا داعي تكلفوا نفسكم احنا مش غرب يعني.


واستمر في حديثه إلى أن وصل إلى النقطة الفاصلة في قدرتي الصحية على المتابعة قال إن احنا عندنا وسائل للرقابة مش زي الميكروباس كل ساعة بسعر.. “هار اثود” بصوت الراجل الذي لا أتذكر اسمه.. هل تدخلون حضرتك في منافسة من يزيد في السعر على المواطن السعيد الفرحان الذي يمتلك من المال إكوام إكوام.

 
وهل سعرأجرة الميكروباظ حقيقةً بلا رقابة؟ وهل هي مباراة من يحملنا فوق ما نطيق؟ وهل الزيادة في الأسعار مرتبطة دائمًا بقبلة الحياة التي تعطى للمرتبات في مثل هذا الوقت شهر يوليو حيث ارتفاع الحرارة والأسعار معًا؟ يا محاسن الصدف.

وإختتم الحوار بقول السيد المسؤول بإنه لم يرى مواطن زعلان من زيادة الأسعار، فسأله المذيع يعني الناس مبسوطة بالزيادة؟ فرد لأ طبعا محدش بينبسط لما يدفع فلوس زيادة، السؤال هو إحنا فين حضرتك دلوقت محطة الزعل أم الانبساط والا ركبنا خط غلط؟
والسؤال الأكثر أهمية مونكن أنزل هنا؟ لأنني حقيقة وصدقًا ويقينًا مفرهدة ولا أستطيع أن أكمل معكم السير في المسار الصحيح الذي يحدثنا عنه ليل نهار الأعلى مشاهدة.

الجريدة الرسمية