رئيس التحرير
عصام كامل

عندما تكون الضيافة عنوانًا للدبلوماسية الناعمة

18 حجم الخط

لي صديق أتشرف بصداقته منذ سنوات، وهو أحد رجال الأعمال في مصر، يمتلك هواية ارتقت إلى مستوى الاحتراف. لم يكتفِ بشغفه، بل صقله بالدراسة والقراءة والسفر، والاحتكاك بأهم المتخصصين في هذا المجال حول العالم. 

إنها هواية الطهي، التي أبدع فيها بكل ما تحمله الكلمة من معنى. تابع أشهر قنوات الطهي العالمية، وأقام علاقات مع نخبة من كبار الطهاة، خاصة في فرنسا التي تُعد منبعًا لفنون الطهي الراقية، فكان على اتصال دائم بهم لمواكبة كل جديد.


ورغم أن معظم الطهاة يتخصصون في مطابخ محددة، إلا أنه تميز بتعدد إتقانه؛ فقد برع في مختلف مطابخ العالم: من المأكولات البحرية بتنوعاتها، إلى المطبخ الفرنسي الذي أتقنه ببراعة لافتة، مرورًا بالإيطالي والتايلاندي، بل وتفوق حتى في المطبخ الهندي رغم تعقيد مكوناته وتفاصيله الدقيقة.


وخلال أسفاره، لم يكن يبحث فقط عن المعالم السياحية، بل كان يعتبر اقتناء المكونات الغذائية الأصلية لكل بلد جزءًا أساسيًا من رحلته، حتى أصبح ذلك طلبًا معتادًا من أصدقائه عند سفرهم، كلٌ حسب الدولة التي يزورها وما تشتهر به.


أما عن أسلوب الضيافة، فهنا تتجلى القصة بأبهى صورها. ضيافة ملكية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، تُبهر المدعوين على اختلاف ثقافاتهم. يقيم حفلات عشاء في منزله تضم أحيانًا أكثر من 150 ضيفًا من جنسيات متعددة: سفراء، وزراء، رجال أعمال، فنانون، وشخصيات عامة من مختلف أنحاء العالم. وتتكرر هذه المناسبات عدة مرات سنويًا، إلى جانب لقاءات أصغر لا تقل تميزًا.


التفاصيل الدقيقة هي سر التميز: من تنسيق الورود، إلى أناقة ترتيب المائدة، إلى أسلوب تقديم الأطباق، حيث يشعر الضيف وكأنه في قاعة طعام بأحد القصور الملكية في إنجلترا.


ما يقدمه صديقي يتجاوز كونه ضيافة راقية؛ إنه نموذج حي للقوة الناعمة، يُسهم في بناء جسور التواصل بين الشعوب، وتقريب وجهات النظر، ويعكس صورة مشرفة لمصر، تضعها في مصاف الدول التي تتميز بحسن الضيافة والرقي الإنساني.

الجريدة الرسمية