رئيس التحرير
عصام كامل

سياحة اليخوت.. كنز سياحي

18 حجم الخط

تُعد سياحة اليخوت واحدة من أهم أنماط السياحة الفاخرة وعالية الإنفاق في العالم، لما تمثله من قيمة اقتصادية كبيرة وقدرتها على جذب شريحة من السائحين تُصنف ضمن الأعلى دخلًا والأكثر إنفاقًا على الخدمات السياحية والترفيهية. 

وتمتلك مصر مقومات استثنائية تؤهلها لتكون مركزًا إقليميًا ودوليًا رائدًا في هذا النوع من السياحة، بفضل موقعها الجغرافي الفريد وتنوع شواطئها وموانئها السياحية الحديثة.

فمن البحر الأحمر إلى البحر المتوسط، مرورًا بنهر النيل، تنتشر في مصر مراسٍ وموانئ سياحية عالمية قادرة على استقبال اليخوت السياحية بمختلف أحجامها، بداية من الجونة وبورت غالب وسهل حشيش ومرسى علم على ساحل البحر الأحمر، وصولًا إلى مراسي والإسكندرية والساحل الشمالي على البحر المتوسط، فضلًا عن المراسي النيلية الممتدة من القاهرة وحتى أسوان.


ولا تقتصر قيمة هذه الموانئ على كونها نقاط رسو فقط، بل تحيط بها منظومة متكاملة من الفنادق الفاخرة والمطاعم العالمية ومراكز الترفيه والتسوق والأنشطة البحرية، إلى جانب قربها من المزارات الأثرية والسياحية الفريدة التي تمنح السائح تجربة استثنائية تجمع بين الرفاهية والثقافة والطبيعة.

وتُدرك الدولة المصرية أهمية هذا القطاع، حيث شهدت السنوات الأخيرة جهودًا كبيرة لتطوير الموانئ والمراسي السياحية وتقديم تسهيلات لجذب اليخوت الأجنبية، وهو ما انعكس على زيادة الاهتمام الدولي بالمقاصد المصرية. إلا أن المنافسة العالمية في هذا القطاع أصبحت شديدة، خاصة مع وجود العديد من الدول التي تقدم خدمات فائقة السرعة والمرونة لأصحاب اليخوت ورواد السياحة البحرية.

ومن هنا، يصبح من الضروري الاستمرار في تطوير منظومة الخدمات والإجراءات، وتقليل الوقت المستغرق في استخراج التصاريح وإنهاء الإجراءات المتعلقة بتحركات اليخوت والرحلات البحرية، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على الأمن والسيادة البحرية للدولة وبين توفير تجربة سياحية سلسة ومريحة.

فبعض الإجراءات الروتينية قد تُشعر السائح أو مالك اليخت بإهدار الوقت دون مبرر واضح، مثل طلب كشوف بأسماء المشاركين في الرحلات البحرية الخاصة قبل الإبحار بفترة طويلة، أو إرسال صور تحقيق الشخصية مسبقًا، رغم أن معظم النزلاء يكونون مقيمين بالفعل داخل الفنادق أو المنتجعات السياحية ومسجلين ببياناتهم الرسمية.

ولا يطالب العاملون في القطاع أو ملاك اليخوت بإلغاء الرقابة أو تقليل الإجراءات الأمنية، فسلامة الحدود البحرية وأمن الدولة أمر لا خلاف عليه، لكن المطلوب هو تحديث آليات العمل بما يتناسب مع طبيعة السياحة الحديثة وسرعة الخدمات المقدمة عالميًا، بحيث تتم الإجراءات بصورة أكثر مرونة واحترافية، مع الاعتماد على التكنولوجيا والتحول الرقمي في تسجيل البيانات ومتابعة الرحلات.

إن أي تعقيدات أو معوقات غير ضرورية قد تدفع بعض اليخوت إلى مغادرة الموانئ المصرية والتوجه إلى موانئ منافسة في دول أخرى تقدم خدمات أسرع وتسهيلات أكبر، وهو ما قد يؤدي إلى فقدان جزء مهم من العوائد الاقتصادية المرتبطة بسياحة اليخوت، والتي تشمل الإقامة الفندقية والمطاعم والوقود والصيانة والتسوق والخدمات الترفيهية.

ومع ما تمتلكه مصر من طبيعة ساحرة وشواطئ ممتدة ومناخ معتدل وبنية سياحية قوية، فإن الفرصة لا تزال كبيرة لتعزيز مكانة البلاد كوجهة عالمية لسياحة اليخوت، بشرط الاستمرار في تطوير الخدمات، وتبسيط الإجراءات، والاستماع إلى احتياجات المستثمرين ورواد هذا القطاع الحيوي.

فسياحة اليخوت ليست مجرد رفاهية، بل صناعة متكاملة قادرة على جذب عملة صعبة، وتوفير فرص عمل، وتعزيز صورة مصر كوجهة سياحية عالمية تجمع بين الفخامة والتاريخ والخدمات المميزة.

الجريدة الرسمية
عاجل