رئيس التحرير
عصام كامل

خبير اقتصادي: التحول إلى الدعم النقدي خطوة ضرورية للإصلاح الاقتصادي

د.عبدالمنعم السيد
د.عبدالمنعم السيد
18 حجم الخط

أكد الدكتور عبد المنعم السيد، الخبير الاقتصادي، أن توجه الدولة المصرية نحو التحول التدريجي من منظومة الدعم العيني إلى الدعم النقدي المباشر يعد أحد أهم محاور الإصلاح الاقتصادي، ويتماشى مع التجارب الناجحة للعديد من الدول النامية التي نفذت برامج إصلاح اقتصادي وهيكلي، مثل تركيا والهند والبرازيل.

التحول لمنظومة الدعم النقدي

وأوضح السيد في تصريحات خاصة لـ"فيتو"، أن الدولة بدأت فعليًا في دراسة آليات التحول إلى الدعم النقدي، مع الإبقاء على بعض أشكال الدعم العيني الأساسية وفي مقدمتها دعم الخبز، مشيرًا إلى أن منظومة الدعم التمويني الحالية تقتصر على توفير سلعتي السكر والزيت بأسعار مدعمة من خلال البطاقات التموينية، ويستفيد منها نحو 63 مليون مواطن.

مخصصات دعم الخبز والسلع التموينية

وأضاف أن مخصصات دعم الخبز والسلع التموينية تمثل أحد أكبر بنود الدعم في الموازنة العامة، حيث بلغت نحو 160 مليار جنيه خلال موازنة 2025/2026، فيما ارتفعت إلى 178.3 مليار جنيه في موازنة 2026/2027 بزيادة سنوية تبلغ 11%، لتستحوذ على نحو 38% من إجمالي مخصصات الدعم المقدرة بنحو 832 مليار جنيه.

وأشار إلى أن الحكومات المتعاقبة كانت تواجه تحديات كبيرة في استمرار منظومة الدعم العيني، سواء من حيث الأعباء المتزايدة على الموازنة العامة أو بسبب التساؤلات المتعلقة بمدى وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين.

وقال إن الدعم النقدي المباشر يتمتع بعدة مزايا مهمة، أبرزها منح المواطن حرية اختيار احتياجاته الأساسية دون التقيد بسلع محددة، فضلًا عن الحد من فرص الفساد الناتجة عن وجود أكثر من سعر للسلعة الواحدة، إلى جانب تحسين كفاءة توجيه الدعم وضمان وصوله للفئات الأكثر احتياجًا.

وتوقع السيد أن تبدأ عملية التحول التدريجي إلى الدعم النقدي مع العام المالي الجديد اعتبارًا من يوليو 2026، لافتًا إلى أن التقديرات المتداولة تشير إلى أن قيمة الدعم النقدي قد تتراوح بين 200 و250 جنيهًا شهريًا للفرد، إلا أن هذه القيمة تحتاج إلى مراجعة دورية في ضوء معدلات التضخم الحالية التي تدور حول 14%.

وشدد على أن نجاح تجربة الدعم النقدي في مصر يتطلب توافر عدد من الضوابط الأساسية، في مقدمتها وضع معايير دقيقة لتحديد المستحقين وربطها بمستويات الدخل والحد الأدنى للأجور، مع التوسع التدريجي في مظلة الحماية الاجتماعية للفئات الأولى بالرعاية.

وأضاف أن من الضروري أيضًا ربط قيمة الدعم النقدي بمعدلات التضخم وأسعار السلع الأساسية، من خلال آلية مراجعة دورية كل ثلاثة أو ستة أشهر، حتى لا تتآكل القيمة الحقيقية للدعم مع ارتفاع الأسعار، بما يضمن الحفاظ على القوة الشرائية للمواطنين المستفيدين.

وأكد على أهمية تفعيل دور الأجهزة الرقابية ومنظومة حماية المستهلك والغرف التجارية لضبط الأسواق والحد من الممارسات الاحتكارية، ووضع حدود مناسبة لهوامش الربح على السلع الغذائية الأساسية، بما يحول دون استغلال المواطنين بعد التحول إلى الدعم النقدي.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى ضرورة مراعاة البعد الاجتماعي والأسري عند تطبيق المنظومة الجديدة، خاصة في ظل ارتفاع معدلات الطلاق والانفصال، بما يستوجب وضع قواعد واضحة تحدد الجهة المستحقة للدعم داخل الأسرة سواء الأب أو الأم، حفاظًا على حقوق الأبناء وضمان وصول الدعم لمستحقيه.

وأوضح أن قانون الضمان الاجتماعي الجديد رقم 12 لسنة 2025 يمثل إطارًا تشريعيًا مهمًا يدعم نجاح التحول إلى الدعم النقدي، إذ يهدف إلى تنظيم منظومة الحماية الاجتماعية وتقديم الدعم النقدي المشروط وغير المشروط للفئات الأكثر احتياجًا، وللمواطنين غير القادرين على العمل أو إعالة أسرهم.

وأضاف أن القانون يستهدف تعزيز الحماية الاجتماعية والاقتصادية للأفراد والأسر، من خلال ضمان حد أدنى من الدخل للفئات الضعيفة، ودعم كبار السن والأيتام والأرامل وذوي الإعاقة، فضلًا عن تعزيز الاستقرار الاقتصادي للأسر محدودة الدخل.

وأشار إلى أن الدعم النقدي يسهم كذلك في تنشيط الاقتصاد المحلي، حيث يتم إنفاق المبالغ المخصصة للدعم على السلع والخدمات الأساسية، بما يدعم حركة الأسواق، ويخفف الأعباء المعيشية عن الأسر الفقيرة، ويوفر لها فرصة أكبر للاستثمار في التعليم وتحسين مستوى المعيشة.

واختتم الدكتور عبد المنعم السيد تصريحاته بالتأكيد على أن التحول إلى الدعم النقدي يمثل خطوة إصلاحية مهمة وضرورية، لكنه يتطلب وجود قواعد واضحة للتنفيذ، وآليات فعالة للمتابعة والتقييم، ومراجعة دورية لقيمة الدعم، حتى تحقق التجربة أهدافها الاقتصادية والاجتماعية وتضمن وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين.

مواد متعلقة
الجريدة الرسمية