رئيس التحرير
عصام كامل

أزمة صرف

18 حجم الخط

تابعت ما قاله مسؤولوا الجهاز المصرفي عن أزمة ماكينات الصراف الآلي خلال العيد وقبله، ولفت نظري في هذه التصريحات ما قيل إن البنوك قامت بتغذية هذه الماكينات وعمل دوريات مكوكية من الموظفين بالتعاون مع شركات نقل الأموال على مدار اليوم وخلال إجازة العيد تلبية للسحب المتزايد خلال العيد، وذلك وفقا لما نشره موقع مصراوي.


والحقيقة والواقع أن هذه الأزمة موجودة في العيد وغير العيد، مع كل استطلاع هلال المرتبات والمعاشات، والطوابير لا أول لها ولا آخر في انتظار إن المكنة تطلع قماش، وهو ما لا يحدث في كثير من الأحيان إلا بعد أن تتنقل رايح جاي على ماكينات مختلفة لبنوك مختلفة.. 

وأحيانا تسحب الأموال من الرصيد ولا تخرجها، ودوخينا يا لمونة السبع دوخات حتى نسترجع هذه المبالغ، ويشترط نظام البنوك 15 يوم عمل وبإضافة أيام الإجازات تصل إلى أكثر من ذلك كي تستردها، تكون حضرتك استلفت من طوب الأرض.

 
أما في أيام الأعياد فالمكنة تصاب بالسكتة المصرفية والانسداد المالي والفراغ البنكنوتي، ولا نرى لا دوريات مكوكية من الموظفين ولا الموظفين أنفسهم، ولا أيتها حاجة، وعلى المستوى الشخصي لم أسمع كلمة مكوكية هذه من أيام سي كسينجر في حرب أكتوبر.

وأحب بل أرى أنه من واجبي طمأنة السادة المسؤولين عن الحالة، وأقول إنه من يوم وقفة عرفات والمكن فارغ، وأزيدهم من الشعر بيتا أنني صباح أمس ذهبت إلى ماكينة الصرف الخاصة بأحد البنوك الكبرى وربما الأكبر والموجودة في فرع البنك ذاته فلم أجد في اثنتين منها جنيها واحدًا، أما الثالثة فتختلف كليا بل وتميزت، حيث إنها لا بطلع فلوس ولا حتى بطاقة الصرف ذاتها.

والسؤال ماذا يفعل الموظفون وأصحاب المعاشات كي يستطيعوا شراء ما يحفظ ماء وجوههم أمام ذويهم؟ هل يقترضون فوق قروضهم؟ أم ينتظرون الصدقات؟ ومتى سترحمون هؤلاء الناس وإلى متى ستظل معاناتهم؟ وهل ترونهم من الاساس؟ أليست هذه الفئات هي من تؤكدون أنكم تعملون من أجل إسعادهم ورفاهيتهم؟ 

الحقيقة أن هذه الأزمة القديمة الجديدة جعلتهم يشعرون بسعادة بالغة بل وصل بهم الأمر أنهم لا يكفوا عن الدعاء أن تعيشوا سعادتهم، إنها ليست أزمة صراف آلى فقط إنما أزمة رؤية لفئات تموت في اليوم ألف مرة دون أي كلمة نعي ولو في صحف الحائط.

الجريدة الرسمية
عاجل