العالم تحول لغابة بأيد أمريكية صهيونية
منطقة الشرق الأوسط على صفيح ساخن بسبب الوضع الراهن للحرب الأمريكية الصهيونية ضد إيران ومروره بمرحلة في غاية الخطورة، والوضع الإقليمي الحالي يقف عند مرحلة حرجة بين الحرب والسلام، وتبقى الآمال معلقة بمزيد من الجهود لمنع الحرب بعد الهدنة المؤقتة حاليا وغير المحددة المدة.
ولكن يبقى الصراع بين المهزوم والمهزوم قائما، فكلاهما لم يحققا النصر، وإلا ما تم الاتجاه للمفاوضات بوساطة باكستانية، المشهد في غاية الخطورة، أمريكا تفرض سيطرتها وهيمنتها في المنطقة، والصهاينة لديهم مشروع التوسع وقيام دولة الاحتلال الكبرى بدعم أمريكي..
وغياب الجهات الدولية التي تغض الطرف عن جرائم دولية عيني عينك، حرب غزة وإيران كشفت المستور، جرائم حرب ترتكب وقتل متعمد للمدنيين وتدمير البنية التحتية ومنع دخول المساعدات الإنسانية في غياب الضمير الإنساني الدولي، وهو ما تجرأ عليه الأمريكيون والصهاينة في أن يجعلوا من العالم الإنساني غابة..
فلا قانون ولا مساءلة للمغتصبين ولا بريق أمل لتحقيق العدالة التي غابت، وهو ما جعل ترامب عاشقا للتهديدات وتوجيه الإنذارات في الحرب على إيران، والتي لم يكن لها تأثير، في نفس الوقت يجنح للمفاوضات حتى يخرج من مأزق الحرب الطويلة التي يرفضها الشعب الأمريكي..
لقد أوقف ترامب الحرب أسبوعين ثم قام بمد قراره دون تحديد مدة زمنية، وقال إنه قد يلجأ لاستئناف الحرب التي أقيمت على أهداف تغيير النظام والقضاء على المشروع النووي والصواريخ الباليستية، خاصة وأن الصهاينة ضمن مدى صواريخ إيران، وكل الأهداف التي تم إعلانها قبل الحرب لم تتحقق..
حتى التفاوض بين الطرفين، أمريكا حددت 15 بندا بينما تصر إيران على المطالبة بعشرة بنود، وهنا كان الخلاف بين الطرفين. إيران استخدمت ورقة مضيق هرمز خلال الحرب، فارتبك الاقتصاد العالمي واشتعلت أزمة الطاقة، والأمريكيون قاموا بمحاصرة الموانئ الإيرانية، واستمرار الوضع حال عدم التوصل إلى اتفاق مع إيران، وهو ما اعتبرته الصين وروسيا تصرفا خطيرا، بينما اتخذت الدول الأوروبية موقفا يميل نحو الحذر ومحاولة تفادي التصعيد الشامل.
على العموم، الوضع في الشرق الأوسط خطير ومقلق، والمخاوف تتزايد من القادم، فكلا الطرفين الأمريكي والصهيونية يرغب في تحقيق المكاسب التي لم تتحقق حتى الآن، باستثناء جرائم الحرب والتدمير والتخريب وقتل الأبرياء، بينما الإيرانيون يرغبون في حرب طويلة الأمد، ورغم ما قاله ترامب عن القضاء على البحرية الإيرانية وسلاحهم الجوي والدفاعات الجوية والقضاء على القادة، فيبقى السؤال مطروحا: لماذا يلجأ الرئيس الأمريكي للمفاوضات رغم تحقيق كل هذه الانتصارات؟!
