القيادات الحكومية.. وخطورة المنافقين
هناك ظاهرة قبيحة وبغيضة قد تفسد سلوكيات الأفراد حال انتشارها وعدم السيطرة عليها، وهي النفاق الذي يسلكه البعض في مختلف الجهات من قبل أفراد تجاه المسؤولين للتقرب منهم، والسيطرة والهيمنة لحصد مكاسب وامتيازات..
فنرى عندما يتبوأ شخص ما منصبا قياديا يحاط بمجموعة من أفراد مختلفي الطباع والسلوكيات، يسرعون الخطى للتقرب منه لتصدير صورة له بأنهم المخلصون، استعدادا للانقضاض عليه وتملكه، لأنهم متلونون وضعوا النفاق المهني علي قائمة أولوياتهم، ويتخذونه جسر عبور للوصول إلى المسؤول لقضاء مآربهم.
أغلبية القيادات وخاصة في الجهات الحكومية يدركون النفاق من هؤلاء الأشخاص، بعضهم يقبله بصدر رحب والآخر لا يقبله، ولكن ما يثير الدهشة أن أغلبية القيادات يرحبون بوجود المنافقين بجانبهم، ويغدقون عليهم الامتيازات لأن آذانهم تفضل سماع المديح والغزل من أفواه المنافقين..
والبعض الآخر يجهل النفاق لأن المنافق يختفي تحت قناع الأسلوب المهذب، وهو نفسه من وراء الأبواب يحيك الدسائس والمؤامرات والفتن، سواء بين الموظفين بعضهم ببعض أو بينهم وبين قيادتهم في العمل، وفي نفس الوقت يتظاهر بالطيبة ومحاولة إصلاح الأوضاع لكسب رضاء الرؤساء.
أزعم أن أغلبية القيادات في الجهات والمؤسسات الحكومية يدركون أن أعداد المنافقين يتكاثرون، فلا توجد جهة حكومية خالية من النفاق، بل المجتمع كله لا يخلو من وجود المنافقين، فهم منتشرون وخاصة النفاق الوظيفي من خلال كلمات المدح والإطراء واستحسان كل تصرفات المسؤول دون وزنها وتقييمها، لتأييد الصالح منها ومحاولة منع الطالح.
وجود المنافق في الجهات والمؤسسات الحكومية يشبه السوس الذي ينخر في أعمدة البنيان، الذي أوشك علي الانهيار، والخطورة تكمن في استمرار تواجد المنافقين وإعطائهم صلاحيات ومزايا متعددة.
علي العموم احترام القيادات وطاعتهم من واجبات المرؤوسين في مواقع العمل، والموظف يجب أن يتحلى باللياقة والفطنة والمجاملة لرؤسائه بكل احترام، ومن حقه أن يبدي رأيه ويطرح فكره، ولا يمكن أن نطلق علي ما يقوم به من طاعة بالنفاق المهني، وهو ما يجب أن نفرق بينه واحترام القيادات، ويبقي السؤال كم منافق لدينا في الجهات والمؤسسات الحكومية؟
