رئيس التحرير
عصام كامل

ما لم يسقطك.. كان يحملك

18 حجم الخط

في شهادة صادقة يقول المرنم: “لأَنَّهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ نَجَّانِي، وَبِأَعْدَائِي رَأَتْ عَيْنِي” (مزمور 54: 7). هذه ليست جملة تُقال بعد انتهاء الألم فقط، بل نظرة جديدة لكل ما مررت به: أنك لم تكن وحدك في أي ضيق، حتى وإن بدا الطريق مظلمًا في حينه.

 

غالبًا ما تتذكّر الضيق من زاوية الخوف أو التعب، لكن نادرًا ما تتوقف لترى ما حدث لك داخله. كيف عبرت؟ كيف لم تنكسر كما توقعت؟ هناك شيء فيك صمد، ليس لأنك أقوى مما تظن، بل لأن يدًا كانت ترفعك دون ضجيج. ما لم يسقطك، لم يكن مجرد حظ.. بل عناية تعمل بصمت.

 

اللافت في كلمات المرنم أنه لا يتحدث فقط عن النجاة، بل عن “رؤية”. كأن الضيق نفسه صار مكان اكتشاف، لا مجرد معاناة. حين ترى الله في أصعب لحظاتك، يتغيّر شيء داخلك: لا يعود الخوف كما كان، ولا تعود المواجهات بنفس الرهبة، لأنك لم تعد تجهل من يقف معك.

 

وهنا يكمن التحوّل الحقيقي: أنك لا تنتظر نهاية المعركة لتثق، بل تدخلها بوعي مختلف. أنت لا تتجاهل صعوبتها، لكنك لا تمنحها الكلمة الأخيرة. لأنك تحمل في داخلك ذاكرة حيّة تقول: “لقد نجّاني من قبل.”

 

اليوم، لا تنظر إلى ما تواجهه وكأنه الأول أو الأكبر. بل اسأل نفسك بهدوء: كم مرة ظننت أن الأمر انتهى.. ولم ينتهِ؟ ثم سر خطوة واحدة فقط، لكن هذه المرة بوعي مختلف: أنت لست تحت الضيق، بل في يد تعرف كيف تعبر بك خلاله.

الجريدة الرسمية