3 قضايا جوهرية، تقرير لـ "بي بي سي" يكشف أسباب الخلافات بين ترامب وبابا الفاتيكان
رصدت هيئة الإذاعة البريطانية، في تقرير لها اليوم، تصاعد الخلافات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وبابا الفاتيكان البابا ليو، على خلفية تغريدات ترامب المنتقدة لـ بابا الفاتيكان ردا على انتقاد الأخير للحروب ودعوته إلى السلام.
تصاعد الخلافات بين ترامب وبابا الفاتيكان
وتصاعد الخلاف بين بابا الفاتيكان والرئيس الأمريكي علنًا، الأحد الماضي، بعدما هاجم ترامب في منشور مطوّل على منصته للتواصل الاجتماعي "تروث سوشيال"، واصفًا إياه بأنه "ضعيف في التعامل مع الجريمة" و"كارثي في السياسة الخارجية".
وكتب ترامب حينها: "لا أريد بابا يرى أن امتلاك إيران لسلاح نووي أمر مقبول".
وأضاف الرئيس الأمريكي: "لا أريد بابا يرى أن من الفظيع أن الولايات المتحدة هاجمت فنزويلا، وهي دولة كانت ترسل كميات هائلة من المخدرات إلى الولايات المتحدة، بل وكانت تفرغ سجونها، بما في ذلك قتلة وتجار مخدرات، في بلادنا".
عقب ذلك، نشر ترامب صورة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي، يظهر فيها في هيئة شبيهة بالمسيح وهو "يشفي" رجلًا، في خطوة أثارت انتقادات من رجال دين ومعلّقين، قبل أن يقوم ترامب لاحقًا بحذفها.
وجاءت تصريحات الرئيس الأمريكي بعد إدانة بابا الفاتيكان لتحذير ترامب من أن الولايات المتحدة قد "تمحو الحضارة الإيرانية" إذا لم تمتثل إيران لمطالبها بشأن المفاوضات النووية ومضيق هرمز.
ووصف بابا الفاتيكان هذا التهديد بأنه "غير مقبول بتاتًا"، داعيًا الكاثوليك إلى الضغط على القادة السياسيين "للعمل من أجل السلام".

وكان بابا الفاتيكان قد ذكر اسم ترامب صراحة قبل أيام، إذ قال للصحفيين في 31 مارس: "أبلغت أن الرئيس ترامب صرّح مؤخرًا برغبته في إنهاء الحرب، آمل أن يكون بصدد البحث عن مخرج".
والأحد الماضي، ناشد بابا الفاتيكان، قادة العالم مجددًا لوقف إراقة الدماء، منددًا بما وصفه بـ"وهم القدرة المطلقة" الذي يغذّي الحرب.
يستند موقف البابا من إيران إلى مواقف مماثلة سبق أن اتخذها في سياقات أخرى.
وكان البابا دعا من انتخابه العام الماضي، إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة، والإفراج عن الرهائن، وضمان وصول المساعدات الإنسانية من دون قيود.
وفي أغسطس 2025، أدان بابا الفاتيكان ما وصفه بـ"العقاب الجماعي" والتهجير القسري للفلسطينيين، معتبرًا أن الأوضاع في غزة "غير مقبولة".
وفي عظته بمناسبة عيد الميلاد، تحدث القائد الروحي لنحو 1.4 مليار كاثوليكي عن "الخيام في غزة، المعرّضة للمطر والرياح والبرد".
صدام علني بين ترامب والبابا الفاتيكان بشأن غزة
ورغم عدم وقوع صدام علني بين ترامب والبابا الفاتيكان بشأن غزة آنذاك، أقرّ دبلوماسيون في الفاتيكان، بشكل غير رسمي، بوجود قلق من الطرح الأخلاقي والقانوني الصريح للبابا، والذي فسّر على نطاق واسع على أنه تحدٍّ للمواقف الأمريكية والإسرائيلية.
وفي يناير من هذا العام، أعرب البابا ليو عن قلقه بعد أن اعتقلت القوات الأمريكية الرئيس الفنزويلي آنذاك، نيكولاس مادورو، في كاراكاس ونقلته إلى نيويورك لمحاكمته.
وقال بابا الفاتيكان: "يجب أن تتقدم مصلحة الشعب الفنزويلي الحبيب على كل اعتبار آخر، وأن تقودنا إلى تجاوز العنف وسلوك دروب العدالة والسلام".
كما دعا إلى احترام سيادة فنزويلا، وصون سيادة القانون كما ينص عليه الدستور، والاحترام الكامل لحقوق الإنسان والحقوق المدنية.
يشكّل ملف الهجرة مصدرًا رئيسيًا آخر للخلاف.
وانتقد البابا ليو، مرارًا سياسات ترامب التقييدية للهجرة، مقدّمًا القضية بوصفها واجبًا أخلاقيًا متجذّرًا في تعاليم الإنجيل حول الرحمة والكرامة.
وفي نوفمبر 2025، قال البابا، إن الأجانب في الولايات المتحدة يُعاملون "بطريقة شديدة عدم الاحترام"، مردّدًا بيانًا لأساقفة كاثوليك أمريكيين انتقدوا عمليات الترحيل الجماعي وحذّروا من حالة الخوف والقلق التي تسبّبها مداهمات الهجرة.
وقال بابا الفتيكان: "أعتقد أنه يتعين علينا البحث عن سبل لمعاملة الناس بإنسانية"، مع إقراره في الوقت نفسه بأن "لكل دولة الحق في تحديد من يدخلها وكيف ومتى".
وفي خطاب ألقاه البابا ليو، بساحة القديس بطرس في أكتوبر الماضي، وحثّ الكاثوليك على عدم معاملة المهاجرين "ببرود اللامبالاة أو بوصمة التمييز"، وتساءل لاحقًا عمّا إذا كانت سياسات ترامب تتوافق مع تعاليم الكنيسة المؤيدة للحياة.
وأثارت هذه التصريحات حينها، ردود فعل غاضبة من شخصيات كاثوليكية محافظة.
تجاوز منشور الرئيس الأمريكي، على وسائل التواصل الاجتماعي، الأحد، نطاق السياسة الخارجية، إذ اتهم البابا ليو، بتجاوز صلاحياته، قائلًا: "لا أريد بابا ينتقد رئيس الولايات المتحدة، لأنني أقوم بالضبط بما انتخبت لأجله، بفوز ساحق".
ولمّح وقتها الرئيس الأمريكي، إلى أن انتخاب البابا جاء فقط لكونه أمريكيًا، مضيفًا: "لو لم أكن في البيت الأبيض، لما كان لاون في الفاتيكان".
وعندما سأله الصحفيون عن منشوره، قال لاحقًا: "لا أعتقد أنه يؤدي عمله بشكل جيد جدًا. أعتقد أنه يحب الجريمة".
وأضاف: "لست من المعجبين بالبابا ليو"، وذلك خلال حديثه على مدرج المطار بعد عودته إلى واشنطن من فلوريدا.
وفي المقابل، تجنّب البابا ليو، يوم الاثنين، الرد شخصيًا على ترامب، خلال حديثه على متن الطائرة البابوية مع بدء رحلة تستمر 11 يومًا إلى أفريقيا.
وقال: "لستُ سياسيًا، ولا أرغب في الدخول في نقاش معه".
وأضاف: "سأواصل التحدث بقوة ضد الحرب، سعيًا إلى تعزيز السلام والحوار والتعددية".
وأكد أنه "لا يخشى إدارة ترامب"، وأنه سيواصل الدفاع عن الإنجيل "بصوت عالٍ".
ووفقًا لاستطلاع أجرته وكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية، حصل ترامب على 55% من أصوات الناخبين الكاثوليك في انتخابات عام 2024. ويشكّل الكاثوليك نحو خمس سكان الولايات المتحدة، وفقًا لبيانات التعداد، ومن بينهم نائب الرئيس جيه دي فانس.
علاقة إدارة ترامب مع مع قادة البروتستانت الإنجيليين المحافظين
كما تحافظ إدارة الرئيس الأمريكي، على علاقات وثيقة مع قادة البروتستانت الإنجيليين المحافظين، وقد لجأت بشكل متزايد إلى تأطير الحرب مع إيران في سياق ديني.
يقول خبراء إن التحوّل في لهجة البابا ونهجه يعكس سعيه إلى ترسيخ ثقل أخلاقي موازٍ على الساحة الدولية في مواجهة ترامب وأجندته في السياسة الخارجية.
ويقول ماسيمو فاجيولي، الأكاديمي الإيطالي المتخصص في شؤون الفاتيكان والأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، لوكالة رويترز: "لا أعتقد أنه يريد أن يتّهم الفاتيكان بالتساهل مع الترامبية لمجرد كونه أمريكيًا".
ويضيف: "عندما يتحدث لاون، يظل حذرًا دائمًا. لا أرى أن ذلك مجرد صدفة".
ومن جانبه، يقول الكاردينال بليز كوبيتش، أسقف شيكاغو والمقرّب من البابا ليو، لوكالة "رويترز"، إنه يواصل تقليدًا راسخًا لدى الباباوات يقوم على حثّ قادة العالم على نبذ الحرب.
وأضاف وفق بي بي سي: إن "الاختلاف يكمن في الأسلوب.. فـ الأمريكيون والعالم الناطق بالإنجليزية يتلقّون الرسالة الآن بلغة أقرب إليهم".
وقالت ماري دينيس، القائدة السابقة لحركة السلام الكاثوليكية الدولية "باكس كريستي"، إن تصريحات البابا ليو الأخيرة ودعوته المباشرة لترامب "تعكس قلبًا مثقلًا إزاء استمرار العنف".
وأضافت، أنه "يخاطب كل من أنهكهم هذا العنف المستمر ويتطلّعون إلى قيادة شجاعة".




