رئيس التحرير
عصام كامل

علاقة مريبة!

18 حجم الخط

مع بداية المفاوضات المباشرة بين أمريكا وإيران في باكستان عاد كثير من المحللين يتحدثون عن علاقة نتنياهو وترامب.. فهذه المحادثات بدأت وسط تهديد يواجهها بالإخفاق بسبب الهجوم الشرس الذي تقوم به قوات الاحتلال الإسرائيلية على لبنان.. 

 

فإيران رأت أن ذلك يعد خرقا لاتفاق الهدنة، وأنه يتعين على ترامب إلزام حليفه نتنياهو بالالتزام بالاتفاق ووقف الهجوم على لبنان، لكن معظم المحللين، ومنهم أمريكيون، يرون أن ترامب لا يقدر على إلزام نتنياهو بذلك، لأن الأخير هو الذي يقود الأول، ويوجهه لما يشاء ويريد، مثلما أقنعه بشن الحرب ضد إيران لأنها ستكون حربا قصيرة خاطفة، وأن إيران سوف تستسلم بعد الضربة الأولية التي استهدفت قتل المرشد الأعلى!

 
والحقيقة أن علاقة ترامب ونتنياهو هي علاقة مريبة وغريبة.. فهي علاقة مع ثعلب مكار لديه خبرة واسعة بأمريكا وتضاريسها السياسية المختلفة.. أما الطرف الثاني وهو ترامب فهو لديه اعتداد كبير بالذات ويعتقد أنه الأقوى والأجدر والأفضل في عالمنا هذا.. 

وشخص مثل هذا يمكن بالإطراء والتفخيم الزائد توجهيه وقيادته كما يشاء من يفعل ذلك، وبالتالي ليس مستبعدا أن نتنياهو يملك القدرة على توجيه ترامب، كما يروج كثير من المحللين وفى مقدمتهم توماس فريدمان.

 
لكننى مع ذلك أرى أن ترامب بالنسبة لإسرائيل لا يحتاج لجهدٍ لتوجيهه للسير في الطريق الذي يحقق مصالحها.. إنه من خلال القناعات وعلاقة المصاهرة مقتنع بدعم إسرائيل ومساندتها وتحقيق ما يريده قادتها وفي مقدمتهم نتنياهو.

 

ترامب إذن جاهز نفسيا وعقليا للاستجابة لطلبات نتنياهو منه، ومنها منحه مهلة للإجهاز على حزب الله في لبنان، مثلما منحه مهلة، ما زالت مستمرة، للإجهاز على حماس في غزة.. أي إن ترامب لا يحتاج التوجيه وقيادته لأنه سلم قيادته لإسرائيل المتطرفة والإرهابية منذ وقت مبكّر، لذلك تبنى كل السياسات المتطرفة لإسرائيل في غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا وأيضًا إيران!

الجريدة الرسمية