تفاؤل وتشاؤم ترامب !
أمس خرج ترامب مهددا إيران بالجحيم إذا لم يذعنوا ويقبلوا بإبرام إتفاق مع أمريكا لإنهاء الحرب، مما أوحى بأن الاتفاق لإنهاء الحرب بدا بعيدا.. واليوم يخرج ترامب على العالم متفائلا بخصوص هذا الاتفاق حينما قال إن الاتفاق أمر محتمل.. وهكذا ترامب اليوم بحال وغدا بحال آخر مختلف ومتناقض مع الحال السابق.
وهذا يعبر بوضوح عن المأزق الذي سقط فيه الرئيس الأمريكي وبيديه.. فهو يريد بالفعل اتفاقا مع إيران ينهي الحرب، حتى لا تتحول إلى استنزاف عسكري واقتصادي لبلاده ، كما حدث لها في العراق وأفغانستان وفيتنام..
ولكنه يريد هذا الاتفاق بشكل يتيح له أن يقول إنه انتصر على إيران، وحقق أهداف الحرب التى شنها ضد إيران على غير موافقة حلفاء أمريكا، بل وعلى غير موافقة عدد من مساعدي ترامب في مقدمتهم نائبه فانس الذى طالب به الإيرانيون ممثلا لأمريكا في المفاوضات الجارية الآن عبر الوسطاء..
كما أن رفض الاستمرار في الحرب يتزايد داخل أمريكا وشعبية الرئيس الأمريكي في تراجع مستمر، فضلا عن أن الضغوط الخارجية خاصة من أهل منطقتنا تتزايد لوقف هذه الحرب!
وكل ذلك تدركه إيران وتحاول استثماره للحصول على اتفاق مع أمريكا يضمن لها عدم تعرضها لعدوان مجددا من إسرائيل وأمريكا، ولذلك هي على عكس ترامب تطيل مفاوضاتها عبر الوسطاء لتحصل على أفضل اتفاق مع ترامب..
وربما لهذا السبب توقع بعض المحللين تمديد هدنة الأيام العشرة ولو لبضع ساعات، بينما توقع محللون آخرون أن يطرح الوسطاء هدنة يتوقف القتال فيها، وتكثف المفاوضات لجسر الهوة بين أمريكا وإيران، وحتى يتوقف ترامب عن التأرجح بين التفاؤل والتشاؤم.
