رئيس التحرير
عصام كامل

رمضان.. صناعة يدوية

18 حجم الخط

 عندما كنا صغار كان للأيام مذاق مختلف.. كل التفاصيل مبهجة.. كل الأشياء تحتفظ ببريقها بلا زيف أو تصنع.. كل الوجوه صادقة والعيون راقية بحديث الود والقلوب صافية كسماء في ليلة مقمرة،
كنا نعيش الأيام رغبة لا عادة.. نصنع فرحها بإدينا.. لا مكان للألم.. لا وجود للأحزان.. فقط الحياة للحياة.


في كل عام يأتي رمضان أعيشه بطفولة واتذكره براءة وأعيه لمة وعزوة ودفا، وأول ما أذكره من تفاصيل أيام طفولتنا إن كل شئ كان صناعة يدوية من الزينة إلى الياميش، كنا نجمع كراساتنا القديمة ونصنع من ورقها نجوما وأهلة ودوائر وشرائط ونلصقها بالدقيق المذاب بقليل من الماء في دوبارة ونعلقها، ونحن نشعر أننا نعلق معها أحلاما وآمالا لغدنا المشرق.

 
كانت أمهاتنا أطال الله اعمارهن، ورحم الراحلات من هن، يصنعن قمر الدين والمشمشية في موسم المشمش الذي كان يأتينا من حقولنا الخصبة، وفي نهار هذا الشهر الكريم يضعن دماسة الفول كي تنضج قبل موعد السحور بوقت كاف.. وما أطعم رغيف خبز صنعته أيديهن قبل رمضان في أفران المنازل المبنية من الطوب اللبن، وقودها أعواد من الشجر الجاف.


كانت أياما بمذاق السعادة، أما الآن فالصورة إختلفت وكأن المرايا لم تعد مستوية تعكس حقيقة بل باتت مقعرة أو محدبه تشي بأن كل شئ لم يعد كحاله في سوابق الأيام.

 
الآن كل التفاصيل تلهث.. كل الأشياء مزدحمة.. كل العقول شاردة.. كل القلوب يسكنها الألم حتى ولو بصيصًا.. اللمة ناقصة بغياب.. ولكن وبرغم الضجيج وزحام التفاصيل.. مازال للحلم مكان.

الجريدة الرسمية