خطبة العيد الجدلية.. والشيخ أحمد تركي يرد!
خطبة عيد الفطر في مسجد الفتاح العليم أثارت جدلا واسعا في الشارع الإسلامي، حول مشروعية التوسل بآل البيت، والتي لم تتناقلها كتب أهل السنة ولا الصحابة، ولا الأئمة الأربعة، بل هي معروفة في كتب الشيعة ويستخدمونها في أدعيتهم اليومية..
إذ ردد الخطيب هذا الدعاء: (اللهم يا رب بحق فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها وبالسر الكامن فيها لا تجعل لمصر حاجة عند لئيم من خلقك)..
لكن سماحة الشيخ أحمد تركي (عضو مجلس الشيوخ) رد على هذه المغالطة بالحجة والبيان، وأعجبني استنارته وفهمه لقضايا عصره، ومراعاته لأهم المقاصد الشرعية المبنية على التيسير من منظور إسلامي أصيل..
وأنا هنا أنقل رده على هذا الجدل بالحرف الواحد:
سألني (صديق) معترضًا على دعاء أخي وصديقي وزميلي الدكتور سيد عبد الباري في خطبة العيد بمسجد الفتاح العليم، هل هذا الدعاء صحيح؟ اللهم بحق فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها وبالسر الكامن فيها لا تجعل لمصر حاجة عند لئيم من خلقك؟
قلت له: كنت حاضرًا صلاة العيد مع ثلة من خيرة علماء الأزهر يستمعون الخطبة ولم يجد أحد منا إشكالية في مضمون الخطبة أو في الدعاء؟ أتعرف لماذا؟
1- جميعنا في الصلاة الإبراهيمية بعد التشهد الوارد عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نقرؤه جميعا في آخر كل صلاة (فريضة أو سنة) يدعو بنفس المضمون، ولكن بصيغة أخرى: "اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد، وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد" .
أليست سيدتنا فاطمة (رضي الله عنها) وبعلها (سيدنا الإمام علي) وبنيها (سيدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين) هم آل سيدنا محمد؟
بإجماع أمة سيدنا محمد هم آله وآل البيت مقامهم وفق القرآن والسنة معلوم، وقد قال الله لنبيه (صلى الله عليه وسلم) "قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ"، ألم يودع رسول الله صلى الله عليه وسلم سرًا لابنته (سيدتنا فاطمة رضي الله عنها) قبيل انتقاله إلى الرفيق الأعلى؟
ففي الحديث "عن عائشة رضي اللَّه عنها قالتْ: كُنَّ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ عنْدهُ، فَأَقْبَلَتْ فَاطِمةُ رضي اللَّه عنها تَمْشِي، مَا تُخْطِئُ مِشْيتُهَا مِنْ مِشْيَةِ رسول اللَّه ﷺ شَيْئًا، فَلَمَّا رَآهَا رَحَّبَ بِهَا وقال: مَرْحبًا بابنَتي، ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ -أَوْ عَنْ شِمالِهِ- ثُمَّ سارَّها فَبَكَتْ بُكَاءً شَديدًا، فلَمَّا رَأى جَزَعَها سَارَّها الثَّانِيةَ فَضَحِكَتْ، فقلتُ لهَا: خصَّكِ رسولُ اللَّه ﷺ مِن بَيْن نِسائِهِ بالسّرارِ، ثُمَّ أَنْتِ تَبْكِين؟!
فَلَمَّا قَام رسولُ اللَّه ﷺ سأَلْتُهَا: مَا قَالَ لكِ رسولُ اللَّه ﷺ؟ قالت: مَا كُنْتُ لأُفْشِي عَلى رسول اللَّه ﷺ سِرَّهُ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ رسولُ اللَّه ﷺ قلتُ: عَزَمْتُ عَلَيْكِ بِمَا لِي عَلَيْكِ مِنَ الحَقِّ، لَمَا حدَّثْتنِي مَا قَالَ لكِ رسولُ اللَّه ﷺ، فقالتْ: أَمَّا الآنَ فَنعم، أَمَّا حِين سَارَّني في المَرَّةِ الأُولَى فَأَخْبرني: أَنَّ جِبْرِيلَ كَان يُعارِضُهُ القُرْآنَ في كُلِّ سَنَةٍ مرَّةً أَوْ مَرَّتَيْن، وأَنَّهُ عَارَضهُ الآنَ مَرَّتَيْنِ، وَإنِّي لا أُرَى الأجَلَ إلَّا قدِ اقْتَرَب، فاتَّقِي اللَّهَ واصْبِرِي، فَإنَّهُ نِعْم السَّلَف أَنَا لكِ؛ فَبَكَيْتُ بُكَائيَ الَّذِي رأيْتِ، فَلَمَّا رَأَى جَزَعِي سَارَّني الثَّانيةَ فَقَالَ: يَا فَاطمةُ، أَما تَرْضينَ أَنْ تَكُوني سيِّدَةَ نِسَاء المُؤْمِنِينَ –أوْ: سَيِّدةَ نِساءِ هذهِ الأمَّةِ؟؛ فَضَحِكْتُ ضَحِكي الذي رأَيْتِ. متفقٌ عَلَيْهِ، وهذا لفظ مسلمٍ.
2- لقد تابعت يا صديقي ادعاءات البعض أن هذا الدعاء فيه تشيع، وابتسمت من تعجبي من قطيع السوشيال الميديا المدعي؟! لأنهم وفق متابعتي أشبه ما يكونون بأتباع مسيلمة الكذاب؟! فمسيلمة ادعى أن النبي صلى الله عليه وسلم يكذب، وأنه النبي الحقيقي وكان يعلم أنه كاذب، وكان أتباعه يعلمون بكذبه، لدرجة حدوث حوار بين اثنين من كبار أتباعه:
قال أحدهم: نعلم بكذب مسيلمة فلماذا نتبعه؟ فرد الآخر بقوله: كذاب ربيعة أفضل من صادق مُضر
وربيعة قبيلة ينتمى إليها مسيلمة ومضر قبيلة تنتمى إليها قريش!
فالقصة عند القطيع يا صديقي هي العصبية وكره مصر لا أكثر! واتهام مصر ومن يدعمها وخلق جو من الجدل حولها وحول من يؤيدها وسط هذا الارتباك وهي تؤدي دورها التاريخي وفق ما قدره الله لها عبر آلاف السنين أعداء مصر، وقطيعهم يا صديقي يعلمون جيدًا أن مصر لا تتشيع ولا تتصهين ولا تتأمرك ولا تتأخون، ولقد عجز الاستخراب عن ضربها في هويتها ولا يزال عاجزًا وهي في رباط إلى يوم القيامة.
اللهم بحق فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها وبالسر الكامن فيها لا تجعل لمصر حاجة عند لئيم من خلقك.
