رئيس التحرير
عصام كامل

عندما أفطر السادات رمضان!

18 حجم الخط

أنا أحب جدا شخصية الزعيم الراحل أنور السادات، واحترم جدا فكره ورجاحة عقله، يكفي الرجل أنه أعاد كرامة مصر وتحرير أراضيها بعد نكسة 67 المهينة على يد سلفه جمال عبد الناصر!
السادات صاحب دهاء سياسي ومقدرة عالية جدا علي المناورة والجرأة الشديدة في تغيير التحالفات كما رأيناها من السوفيت للامريكان في حينها، لان الثانية تمتلك ورقة الضغط علي إسرائيل.. 

ثم بدأ مرحلة المباحثات وإتخاذ خطوات السلام لعودة جميع اللأراضي المحتلة لحضن الوطن، وبرؤية سياسية استراتيجية مغايرة أذهلت العالم، ولذلك لقب ببطل الحرب والسلام!


وكل الشخصيات المرتبطة بالسادات الذين قابلتهم وأجريت معهم حوارات صحفية أمثال عبد القادر حاتم، وحسن التهامي، والأميران عبدالله الفيصل وتركي بن عبد العزيز، وحسن كامل، ومصمم أزيائه حسن سويلم، ومحمود جامع، وعبد الرحمن بيصار، وعبد المنعم النمر، والنبوي اسماعيل، وغيرهم، أكدوا لي أن السادات (رحمه الله) شخصية قد لا تتكرر في الذكاء والطيبة والاناقة..


كما أكد لي الشيخ الدكتور أحمد نعينع الذي كان يرافقه كل عام في رحلته الايمانية للعشر الأواخر من رمضان بوادي الراحة بسيناء، أنه كان شديد التدين..


وفي كتابه (البحث عن الذات) ذكر تعليماته للمقاتلين في أول أيام حرب أكتوبر الذي وافق العاشر من رمضان، بألا يلتزموا الصيام نظرا لمشقة الصيام، وبعد أخذ فتاوي المشايخ، وحتي يرفع عنهم الحرج: أفطر، وشرب الشاي، وأشعل غليونه!


في أيام حرب أكتوبر 1973 التي صادفت شهر رمضان الكريم، وتحديدا يوم 6 أكتوبر الذي صادف يوم 10 رمضان، قرر الرئيس الراحل محمد أنور السادات أن يُفطر في رمضان من أجل صعوبة الموقف والحاجة للتركيز..

 

وروى السادات في مذكراته "البحث عن الذات" في صفحتي 260 و261، أنه عندما دخل مركز القيادة العامة للجيش سأل القادة عن عدم تدخينهم، فتحرجوا منه، فطلب لنفسه الشاي وأشعل "البايب" الخاص به، وفعلوا هم مثله.


وقال السادات: "في الساعة الواحدة والنصف من بعد ظهر السبت 6 أكتوبر، حضر المشير أحمد إسماعيل إلي، حسب ما اتفقنا عليه، وركبنا العربة الجيب الخاصة بالجيش، وكنت أرتدي الزي العسكري وتوجهنا إلى غرفة العمليات، حيث جلست في مكاني والقائد العام عن يميني".


وأضاف السادات: "وكانت التعليمات أن الجميع يجب ألا يلتزموا بالصيام، وقد أصدرنا هذه الأوامر بفتوى من المشايخ وكنت أتصور أن القادة قد نفذوها، لكنني لم أكن واثقا أن هذا قد حدث بالفعل، فسألتهم: (أنتم مبتدخنوش ليه؟ ليه مبتشربوش سجاير؟ العملية دي عايزة تركيز وانتباه)، ولاحظت عليهم حرجا شديدا فطلبت الشاي لنفسي وأشعلت غليوني ورحت أدخن.. وعلى الفور فعلوا كلهم مثلي"


وتابع: "وفي الساعة الثانية تماما وهي إشارة عبور الطيران، وصل الخبر بأن طائراتنا قد عبرت قناة السويس، وكانت 222 طائرة نفاثة سرعتها فوق سرعة الصوت انتهت من ضربتها الأولى في ثلث ساعة بالضبط فقدنا فيها 5 طائرات فقط".

 

واستكمل السادات: "كما فقدت في تلك اللحظات الأولى من الحرب أخي الطيار الشهيد عاطف الذي هو في منزلة ابني لأنني أنا الذي ربيته لكنهم أخفوا علي حينذاك نبأ استشهاد أخي".


ومن جانبها، كشفت زوجته جيهان السادات النقاب عن أن زوجها لم يصم شهر رمضان الذي حارب فيه المصريون ضد الإسرائيليين. وقالت في حوار لها لصحيفة الوطن: "كان موجودا في غرفة العمليات بقصر الطاهرة، بمنطقة سراي القبة طول النهار، يطلع بعد الظهر للغداء فقط، والحقيقة كان أيامها رمضان، وقال للجنود: إفطروا، وأنا هفطر معاكوا عشان دي حرب، ولازم نكون جاهزين"، حسبما قالت.

وأضافت: "كان ضعيفا، وأكله ضعيف، وكان مشغول جدا؛ لأنه يحمل مسؤولية وطن والأمة العربية بالكامل"، على حد تعبيرها. وأكدت جيهان أن السادات كان يعتزم ترك السلطة فور استرداد أرض سيناء المحتلة، وإنه كان يمتلك خطة لتنمية سيناء لكن القدر لم يسعفه لتنفيذها، وفق قولها.

واكب يوم 6 أكتوبر، في تمام الساعة 2 ظهرًا، مع الضربة الأولى لخطوط العدو، يوم العاشر من رمضان، لذلك من المفترض يكون الجميع صائمين في هذا الوقت.

الجريدة الرسمية