رئيس التحرير
عصام كامل

إدمان الأموال الساخنة

18 حجم الخط

في الحلقة النقاشية التي نظمتها اللجنة المصرية للتضامن الأفروآسيوي بعنوان “مصر وحرب إيران” التي تناولت أهداف الحرب المعلنة وغير المعلنة، ووقائعها الحقيقية وتداعياتها التي طالتنا مع العالم كله، لاحظت أن عددًا من المتحدثين اهتموا بالتحذير من الأموال الساخنة التي بدأت تخرج من أسواقنا بعد نشوب الحرب، وذلك في سياق تناول تداعياتها.. 

ولذلك قلت وأنا أختتم الحلقة النقاشية إننا أدمنا الأموال الساخنة لأننا نعاني من فجوة دولارية مزمنة منذ عقود، ونلجأ دومًا إلى سدها بالاعتماد على الاقتراض من الخارج، والأموال الساخنة، رغم أننا ندرك خطورتها وعانينا من خروجها المفاجئ والجماعي من أسواقنا أكثر من مرة، كان آخرها عام 2022 حينما خرج دفعة واحدة 10 مليارات دولار، مما ضاعف من حدة أزمة شُح النقد الأجنبي وخلق لنا أزمة غلاء وتضخمًا ضخمًا.

 وقلت إن هذا الإدمان للأموال الساخنة يمكننا التخلص منه إذا تخلصنا من الفجوة الدولارية، وذلك يتحقق بأمرين معًا زيادة مواردنا من النقد الأجنبي وتخفيض إنفاقنا من النقد الأجنبي.. أما زيادة مواردنا من النقد الأجنبي بشكل مستدام فإن السبيل الوحيد له هو زيادة إنتاجنا، وبالتالي زيادة صادراتنا، وذلك يحتاج إلى وقت ليس بالقصير لأنه يقتضي زيادة الاستثمارات الوطنية والأجنبية..

أما خفض إنفاقنا من النقد الأجنبي فيمكن أن يتحقق فورًا بخفض وارداتنا من الخارج من خلال وقف استيراد قائمة من السلع يمكننا الاستغناء عنها لسنة أو سنتين أو حتى ثلاث سنوات، ويمكننا مراجعة قوائم وارداتنا من الخارج ولن نجد صعوبة في حذف بعضها، ولن تعترض منظمة التجارة العالمية، خاصة بعد أن صمتت أمام إجراءات ترامب الجمركية المنفردة. 

وأكدت أننا إذا ما فعلنا ذلك سنحمي الجنيه من مزيد من الانخفاض وسنحمي عموم الناس من موجة غلاء جديدة بدأت نذرها تلوح في الأفق بزيادة أسعار المنتجات البترولية.. ولم أنسَ أن أشير إلى أنني أردد ذلك كثيرًا وكتابة وهنا تحديدًا ولكن لا مستجيب لما أقول.

الجريدة الرسمية