الحكومة تتقشف!
أعلن الدكتور مصطفى مدبولي أن الحكومة قد قررت أن تبدأ بنفسها في مواجهة تداعيات الحرب الإيرانية السلبية على اقتصادنا قبل أن تحمل الناس أعباء هذه التداعيات، وذلك باتخاذ إجراءات للتقشف لتخفيض الإنفاق الحكومي..
وبالطبع فهذا شيء حميد، فلا يصح ألا تشارك الناس أعباء أزمة اقتصادية تلوح في الأفق بعد بدء خروج الأموال الساخنة من أسواقنا، وتضرر قناة السويس لإغلاق مضيق هرمز، واضطراب الملاحة في البحر الأحمر، وتضرر أيضا حركة السياحة الأجنبية التي كنا ننتظر ازدهارها..
ولكن الملاحظ أن إجراءات التقشف الحكومي التي أعلنها الدكتور مدبولي سبق أن أعلنت الحكومة اتخاذها من قبل أكثر من مرة، آخرها بعد أزمة 2022، التي ارتفع فيها معدل التضخم إلى مستوى كبير وهبط فيها الجنيه بمعدل غير مسبوق!
وهذا ليس له معنى سوى أن إجراءات التقشف هذه لم تنفذ من قبل، لأنه إذا كانت قد طبقت لما احتاج الدكتور مصطفى مدبولي لأن يصدر تعليمات مجددة باتخاذها!
وهذا يعني أن هناك مشكلة في تنفيذ التقشف الحكومي، وأن قرارات التقشف لا تنفذها الحكومة عمليا وعلى أرض الواقع، أو أن هناك مقاومة داخل الوزارات والهيئات الحكومية لتنفيذ التقشف تحول دون تنفيذ تعليمات رئيس الحكومة الخاصة بالتقشف، ولذلك احتاج لتكرارها.
يبقى القول إن الناس سوف يقتنعون أن هناك تقشفا حكوميا حقيقيا إذا اكتفى بسيارة واحدة لكل وزير ورئيس هيئة أو مؤسسة حكومية، وإذا لم تتحمل الحكومة نفقات اجتماعاتها الصيفية في العلمين، وإذا توقفت الوزارات عن شراء أثاث وسجاد للمكاتب الحكومية للوزراء والمحافظين، والأمثلة الأخرى كثيرة.
