رئيس التحرير
عصام كامل

سعود الفيصل: السعودية تواصل مساندة مصر سياسيا واقتصاديا.. وقطع المعونات الخارجية لن يتحقق لأنه ليس في صالح هذه الدول.. أن الآوان أن نقف وقفة قبل أن يفنى الشعب السوري.. ونرفض أن تتحول سوريا إلى عراق

الأمير سعود الفيصل
الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي
18 حجم الخط

أكد الأمير سعود الفيصل، وزير الخارجية السعودي، أن بلاده تواصل دعم مصر سياسيا واقتصاديا خلال الفترة الحالية والقادمة، انطلاقا من المصالح المشتركة بين مصر والسعودية، مشيرا إلى أن تهديدات الدول الغربية بقطع المعونات عن مصر لن تنفذ وهي مجرد تهديدات؛ لأن المصالح متبادلة، واصفا مصر بأنها دولة كبيرة، وقطع هذه المساعدات ليس في مصلحة هذه الدول.


وقال الفيصل -في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية نبيل فهمي بمقر رئاسة الجمهورية بعد ظهر اليوم الأحد في أعقاب استقبال الرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور له- إنه قدم عدة رسائل مودة تؤكد وقوف السعودية مع مصر في كل الأوقات وكل القضايا، واصفا العلاقات بين البلدين بأنها علاقات مبنية على مشاعر الأخوة والمصالح المشتركة، وأن البلدين يساندان بعضهما في كل المواقف.

وأضاف أنه سعيد بالاستقرار الذي تحقق في مصر والتفاف الشعب المصري حول قيادته، وأنه قادر على حل المشكلات التي تواجهه، وأن المستقبل مزدهر للشعب والدولة لتعود مصر إلى لعب سابق دورها الريادي على الساحة العربية.

ومن جانبه، قال وزير الخارجية -في المؤتمر الصحفي المشترك- أن الاستقبال الحار الذي لقيه الوزير سعود الفيصل من الرئيس منصور ينم عن امتنان مصر للدعم السعودي في جميع المجالات.

وأكد أن العلاقات بين البلدين تمر بأزهى عهودها، ونتطلع لمزيد من التعاون بما يحقق مصالح الشعبين، وأضاف أن العالم العربي يواجه التحديات وأن الدول الرئيسية عليها مسئولية كبيرة في مواجهة هذه التحديات.

وردا على سؤال حول إعطاء السعودية الضوء الأخضر لأمريكا لتوجيه ضربة جوية ضد سوريا، قال وزير الخارجية السعودي: "أود أن أوضح في البداية كيف نقرأ المشهد في سوريا حتى يكون هناك تقييم صحيح للموقف، وكانت هناك رغبة شعبية في الإصلاح واجهها النظام السوري بالشبيحة وعندما كان رد فعل المجتمع الدولي الصمت ازدادت العمليات العسكرية قسوة، وقتل من قتل، وزادت أعمال العنف في سوريا على الرغم من أن مطالب المواطنين السوريين لم تكن مجحفة، وقام الشعب السوري بالدفاع عن نفسه.

واستجابت دول عربية لمساعدته بعد استباحة الدماء والأعراض، وكانت هناك محاولات عربية معروفة لإيجاد حل سلمي، وكذلك دولية، ولكنها لم تنجح، واستمر الوضع كما هو وكان هناك تصميم واضح على أن النظام لا يريد أي حل إلا العسكري، الذي يخرج على إرادة المواطنين، وتم تشكيل الائتلاف السوري وهذه خطوة متقدمة من الدول العربية للاعتراف بها ومناصرة القضية وطلبوا إما الحصول على سلاح للدفاع عن أنفسهم أو دعم عسكري بقوات عربية.

والسعودية دعمت الائتلاف، ونحن نرى الأحداث أمام أعيننا، واستمرت الحلقة وازداد العنف وتطورت الأسلحة التي تستخدم في قتل السوريين من دبابات وأسلحة ثقيلة إلى أسلحة إستراتيجية وغازات سامة، ولا أحد يتصور استخدام هذه الأسلحة غير الإنسانية التي منعت في كل دول العالم وأجمعت على عدم استخدامها ضد أعداء خارجين، فما بالك ضد المواطنين وأخلاقنا العربية لا يمكن أن تسمح بهذا الوضع.

وأضاف الفيصل أنه آن الآوان مع انعقاد مجلس الجامعة أن نطالب مع السوريين أن يساعدهم المجتمع الدولي بالطريقة المطلوبة لوقف الدموية وألا نكتفي بالشجب قبل أن يفنى هذا الشعب".

وردا على سؤال، قال نبيل فهمي: إن الثورة في سوريا قامت للمطالبة بالحرية والكرامة وتطورت الأمور إلى أن وصلنا إلى نزيف الدماء، ومصر ترى ضرورة الحل السياسي في جنيف ٢ لتحقيق تطلعات الشعب السوري، وأكد أن استخدام الأسلحة الكيماوية محرم استخدامها دوليا من النواحي الأخلاقية والقانونية، والمجتمع الدولي يتعامل معها بشكل واضح وفقا للقوانين والمواثيق الدولية للأمم المتحدة.


وحول البديل للقوة العسكرية لحل الأزمة السورية، قال نبيل فهمي إن الموقف العملي المتاح حاليا أن يشارك أطراف من سوريا في مؤتمر جنيف، ونرى أنه يوفر أفضل سبيل متاح للتعامل مع الأزمة السورية.

وعن الضمانات التي أخذتها السعودية من الإدارة الأمريكية حتى لا يتحول الأمر بعد الضربة إلى وضع كالعراق، قال الفيصل إن أوباما بحث مع الكونجرس اتخاذ إجراء ضد سوريا لاستخدامها الأسلحة الكيماوية، وقال إن الضربة لن تكون مثل العمليات في العراق أو أفغانستان، ولن يكون هناك جنود على الأرض، بل ضربة صاروخية محدودة وموقفنا أننا نقف مع الشعب السوري، وهو أدرى بمصالحه وما يقبله نحن نقبله وما يرفضه نحن نرفضه.

وعقب فهمي، قائلا: "هناك اقتتال سوري سوري، والحل يجب أن يكون سياسيا بالتفاوض، وقال الفيصل ردا على سؤال حول المخاوف من اتساع نطاق العمليات إن الخيار مطروح أمام مجلس الأمن وكل الأمور التي تحتاج إلى عمل في المنطقة العربية محاطة بقيود أو عدم قدرة، فمن ناحية هناك "فيتو" في مجلس الأمن مع عدم قدرة الدول العربية على التدخل، فأين نذهب ونحن نشاهد المزيد من العنف، والأسابيع الماضية أكدت الحاجة إلى مزيد من المشاورات العربية والتنسيق بما يتعلق بالتحديات القادمة.
الجريدة الرسمية