أوهام سفير أمريكا في إسرائيل
في الوقت الذي ترأس فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أول اجتماع له في واشنطن لمجلس السلام، الذي أعلن عن تشكيله في قمة شرم الشيخ التي دعا إليها الرئيس عبدالفتاح السيسي في 13أكتوبر الماضي، والذي يضم في عضويته أكثر من عشرين دولة عربية وأجنبية لبحث خطة السلام في غزة ورام الله والمدن الفلسطينية، وإعادة إعمار ما دمرته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية..
ويعلن ترامب في هذا الاجتماع تقديم عشرة مليارات دولار، كما تقدم دول أخرى سبعة مليارات دولار لإعادة الإعمار وتعويض الفلسطينيين عن معاناتهم من العدوان الإسرائيلي طوال العامين الماضيين..
وبينما تبدأ اللجان المختصة في مجلس السلام في بحث تنفيذ هذه القرارات، يفاجأ العالم بسفير أمريكا في إسرائيل يطلق تصريحات مستفزة، بأن من حق إسرائيل طبقا لعقيدتها التوراتية الإستيلاء علي أراضي سبع دول عربية محيطة بها من بينها مصر، لإقامة دولة إسرائيل الكبري من النيل إلي الفرات..
وهي الأوهام التي كان يرددها قادة إسرائيل منذ صدور وعد بلفورعام 1917، بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، وبدأ اليهود يتوافدون من الشتات في أنحاء العالم إلي أرض الميعاد ويحلمون بإقامة إسرائيل الكبري من النيل إلي الفرات.
ولم تردد إسرائيل هذه الأوهام طوال السنوات الماضية، حتي أطلقها سفير أمريكا في إسرائيل في تصريحات صحفية الأسبوع الماضي، وأثارت هذه التصريحات ردود فعل غاضبة في العديد من الدول العربية والإسلامية، والتي أصدرت بيانا مشتركا يندد بهذه التصريحات ويعتبرها انتهاكا صارخا لمبادىء القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتهدد الأمن والإستقرار في المنطقة بأسرها.
ولنا أن نتساءل الآن لماذا يعيد السفير الأمريكي في إسرائيل هذه الأوهام في هذا التوقيت بالذات، بعد هذه السنوات الطويلة، وهل يري أن المناخ العالمي مناسب لها الآن، وهو يشهد توترات في العلاقات الأمريكية الإيرانية ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو يحرض أمريكا علي ضربة ثانية لإيران، بحجة تهديدها لإسرائيل، وتتحرك حاملات الطائرات الأمريكية إلي منطقة الخليج للتهديد بعمليات عسكرية ضد إيران لوقف برنامجها النووي؟
فأراد هذا السفير أن يستغل هذه الظروف ويطرح فكرة إسرائيل الكبري لإحباط خطة الرئيس الأمريكي لإحلال السلام في منطقة الشرق الأوسط، وهل أصدر هذه التصريحات من نفسه أم بالتنسيق مع الخارجية الأمريكية، أم هي بالونة اختبار انتظارا لردود الأفعال عليها؟
تساؤلات عديدة تفرض نفسها في هذه الظروف، خاصة أنه لم يصدر حتي كتابة هذا المقال أي رد فعل أمريكي علي هذه الأوهام، وهل تواصل لجنة السلام عملها في المنطقة أم تتوقف انتظارا لما تسفر عنه المفاوضات الجارية بين أمريكا وإيران في سلطنة عمان!.
