يقبل ضعفي
كان دايمًا فاكر إن ربنا بيحب الناس التقيلة، الناس اللي صلاتهم طويلة، خدمتهم منتظمة، أعصابهم هادية، وكلامهم موزون، أما هو فكان شايف نفسه نسخة باهتة، يبتدي بحماس ويقع بسرعة، يوعد ربنا إنه يتغير، وبعد يومين يرجع لنفس الدوامة، وكل مرة يغلط، يقول لنفسه: لما أظبط نفسي الأول أبقى أرجع لربنا.
في فترة معينة بطل يصلي تقريبًا. مش علشان مش مؤمن، لكن علشان حاسس إنه مايستاهلش يقف قدام ربنا. كان يدخل الكنيسة ويقف ورا، مايرفعش عينه. يحس إن كل اللي حواليه أحسن منه. كان مقتنع إن ربنا أكيد مستني منه يبقى أقوى شوية، أنضف شوية، أهدى شوية.. وبعدين يقبله.
في ليلة تقيلة عليه، حصلت مشكلة كبيرة بسبب قرار غلط أخده. النتيجة كانت موجعة، واللوم كله عليه. دخل أوضته وقفل الباب، ومكانش عنده طاقة حتى يمثل إنه قوي. قعد على الأرض وفضل ساكت شوية، وبعدين قال بصوت مكسور: أنا تعبت.. أنا ضعيف.. ومش عارف أصلّح اللي حصل. مكانتش صلاة مرتبة. كان اعتراف صريح إنه واقع.
اللي حصل بعد كده مكانش معجزة ضخمة. مفيش مشكلة اختفت فجأة. لكن جواه حصل حاجة غريبة. بدل ما يحس برفض، حس براحة. بدل ما يحس إن ربنا زعلان وواقف بعيد، حس إن فيه قرب هادي. كأنه فاهم إن اللحظة دي، وهو على الأرض، هي اللحظة اللي ربنا أقرب ما يكون له فيها.
تاني يوم راح يعترف. كان متوقع توبيخ أو نظرة عتاب. لكن سمع كلام بسيط: ربنا مش مستنيك تبقى قوي علشان يحبك. هو بيقويك لأنك ضعيف. لو كنت كامل مكنتش هتحس بقربه منك. الجملة دي دخلت فيه. لأول مرة يفهم إن ضعفه مش عائق قدام ربنا، ده هو الباب.
بدأ يلاحظ حاجة. كل مرة كان بيحاول يبان قوي قدام ربنا، كان بيتعب أكتر. لكن لما بقى يروح له بضعفه الحقيقي، من غير تبرير ومن غير تجميل، كان بيرجع واقف. مش بقوته هو، لكن بقوة تانية جاية من بره حدوده. بقى يفهم إن العلاقة مع ربنا مش امتحان نجاح ورسوب، لكنها حضن. والحضن مبيسألش الأول إنت قوي ولا لا.
في يوم وهو بيصلي، قال جملة مختلفة: يا رب أنا مش جاي أقولك إني ظبطت نفسي. أنا جاي أقولك إني محتاجك. حس إن الكلمة دي أصدق من أي وعد كبير. بدأ يتعامل مع ضعفه مش كفضيحة، لكن كحقيقة محتاجة نعمة. وكل مرة يقع، بدل ما يهرب، بقى يرجع أسرع.
يمكن أنت كمان مستني تبقى أحسن شوية قبل ما تقرّب. مستني تبطل غلط معين، أو تبقى شخص أقوى، أو تصلي أكتر. لكن الحقيقة إن ربنا مش واقف على باب بيقولك لما تتحسن ابقى ادخل. هو فاتح دراعه دلوقتي، وإنت بأضعف نسخة منك. لأن مش لازم تبقى قوي علشان يقبلك، هو بيحضن ضعفك قبل قوتك.
