رئيس التحرير
عصام كامل

خطوة مع المسيح

18 حجم الخط

مريم كانت طول عمرها بتحب ترضي الناس أكتر ما بترضى نفسها. أي حد يطلب خدمة توافق. أي خروجة تتقال تروح. أي مشكلة تسمعها وتحملها جواها. من بره شكلها البنت اللطيفة اللي دايمًا موجودة للكل. من جوه كانت مرهقة ومتشققة من كتر الضغط.

 

اليوم ده رجعت البيت بعد يوم طويل في الشغل والخدمة. زميلتها في الشغل كانت رامية عليها نص الشغل علشان تلحق تمشي بدري. وفي الكنيسة كان في اجتماع وترتيبات كتير قبلها. مريم عملت كل حاجة من غير ما تعترض. 

رجعت أوضتها وقفلت الباب عليها. أخدت بالها إنها بقالها فترة طويلة ما فتحتش قلبها مع ربنا بصدق. بتصلي آه لكن بسرعة وفي السكة. ما بتقفش قدامه وتتكلم كواحدة بنته وتعيط قدامه.

 

فتحت التليفون وفضلت تقلب في السوشيال. شافت صحابها في صور مبسوطين. نجاحات. سفريات. خطوبات. حياتهم شكلها أحسن من حياتها بمراحل. قلبها وجعها زيادة. حسّت إنها بتجري في مكانها. بتخدم وبتساعد وبتسمع الكل إلا نفسها. 

وفجأة لقت فيديو لعظة قصيرة من كاهن بيقول فيها إن في ناس بتتعلق بنظرة الناس وتنسى عينين المسيح. الكلمة وقفتها. قفلت الفيديو وحست إن الكلام طالع لها هي بالذات.

 

قامت من على السرير ومسكت الإنجيل اللي بقاله فترة على الكومود من غير ما يتفتح. فتحته عشوائيًا ووقعت عينها على كلمة بتتكلم عن إن ربنا عارف تعَب أولاده وبيقول تعالوا إلي. فضلت تقرا وتعيد الجملة كذا مرة. حسّت إن ربنا مش طالب منها تبقى سوبر هيرو. ولا تبقى حاضرة في كل مكان وكل خدمة. هو عايزها هي نفسها. بقلبها. بضعفها. بتعبها. مش بالصورة اللي بتحاول تحافظ عليها قدام الناس.

 

مريم لأول مرة من فترة طويلة ركعت على الأرض. مقالتش صلاة محفوظة. بدأت تحكي. يا رب أنا تعبت. بحاول أرضي الكل وبنسى نفسي. بحاول أبان قوية وأنا من جوايا خايفة. خايفة أفشل وخايفة الناس تزعل. خايفة أقول لا. وخايفة أبان أقل من غيري. أنا مش عارفة أحب نفسي صح. ولا عارفة أشوف نفسي زي ما انت شايفني. ساعدني أرتاح عندك من غير ما أمثل.

 

فضلت تحكي وتعيط. كل جملة تطلع منها تحس إنها بتنضف من جوه حاجة صغيرة. بعد شوية قامت وقررت تجربة مختلفة. مش هتقلب في صور الناس قبل ما تنام. ومش هتوافق تلقائيًا على أي طلب جديد قبل ما تصلي جواها صلاة قصيرة. يا رب اديني أعمل الصح. مش اللي يخلي صورتي حلوة قدام الناس.

 

ثاني يوم في الخدمة طلبوا متطوعين لمشروع كبير. الكل بص لمريم. متعودين إنها تقول حاضر من غير تفكير. ابتسمت وقالت تقدروا توزعوا الشغل بيننا. أنا هعمل جزء واحد بس. لأن عندي التزامات تانية ومش عايزة أظلم حد ولا أظلم نفسي. في ناس استغربت. في واحدة سألتها بعد الاجتماع مالك اتغيرتي ليه؟. مريم قالت لها بهدوء أنا بس بدأت أتعلم أشوف نفسي بعين ربنا. مش بعين الناس.

بالليل كانت قاعدة في هدوء. جوه قلبها لسه فيه قلق ولسه بتتعلم. بس لأول مرة حسّت إن علاقتها مع المسيح مش مبنية على شغل ولا مجاملات. مبنية على إن هو عارفها بالاسم. بيقبلها وهي مش كاملة. وبيعلّمها تحب نفسها وتحط حدود من غير ما تبطل تحب الناس. 

فهمت إن اللمسة الحقيقية من ربنا مش دايمًا تبان في معجزة كبيرة قد ما تبان في تغيير صغير في القلب يخليها تختار خطوة مختلفة. خطوة تقرّبها منه هي الأول. وبعدها كل حاجة تانية تاخد مكانها الطبيعي.

الجريدة الرسمية